أوضاع المعلمين في السودان: شهادة مرتب تكشف حجم الانهيار

 متابعات ـ عين الحقيقة

 

كشفت شهادة مرتب رسمية صادرة عن ولاية الخرطوم في 16 سبتمبر 2026، عن حجم التدهور غير المسبوق في أوضاع المعلمين في السودان، حيث أظهرت أن صافي مرتب معلم في الدرجة الرابعة – العلاوة الخامسة، وهي درجة على مشارف الثالثة وتتطلب نحو 25 عاماً من الخدمة، لا يتجاوز 138,968 جنيه سوداني عن شهر أغسطس 2026.

وبحسب سعر الصرف المتداول في السوق الموازية والذي يبلغ نحو 8,000 جنيه للدولار، فإن مرتب المعلم يعادل نحو 17.25 دولار أمريكي فقط.

تفاصيل شهادة المرتب

وأظهرت الشهادة التي حصلت عليها “عين الحقيقة” أن إجمالي استحقاقات المعلم قبل الاستقطاعات بلغ 149,252.52 جنيه، موزعة على الأجر الابتدائي وعلاوات المعيشة وطبيعة العمل والبديل النقدي وبدل اللبس وغيرها، فيما بلغت جملة الاستقطاعات 10,283.96 جنيه.

وتشمل الاستقطاعات، جاري المعاش 3,982 جنيه، التأمين الصحي 1,991 جنيه، الدمغة 10 جنيهات، اتحاد عمال الولاية 500 جنيه، صندوق دعم الطلاب 800 جنيه، والنقابة العامة لعمال التعليم العام 3,000 جنيه.

وهي استقطاعات أثارت استياء واسعاً في أوساط المعلمين، الذين يؤكدون أنهم لا يتلقون أي خدمات مقابلة من التأمين الصحي أو النقابة أو اتحاد العمال في ظل الظروف الحالية.

 مرتب لا يكفي وجبة واحدة

ويضع هذا الرقم المعلمين أمام واقع معيشي مستحيل. فبحسب تقديرات محلية، تبلغ تكلفة الوجبة الواحدة لأسرة صغيرة نحو 10,000 جنيه، أي أن الأسرة تحتاج إلى 300 ألف جنيه شهرياً لوجبة واحدة في اليوم، و600 ألف لوجبتين، بينما لا يتجاوز مرتب المعلم 138 ألفاً.

كما أن إيجار منزل متواضع من غرفة ومرافق في أطراف الخرطوم مثل الفتح أو الصالحة أو الجيلي أو حطاب، يبدأ من 150 ألف جنيه، أي أعلى من المرتب كاملاً، دون احتساب تكاليف العلاج أو المواصلات أو مستلزمات المدارس والجامعات لأبناء المعلمين أنفسهم.

 هجرة جماعية من المهنة

وقال معلمون لـ”عين الحقيقة” إن أكثر من 50% من معلمي المدارس الحكومية دخلوا في إجازات بدون مرتب واتجهوا للعمل في المدارس الخاصة أو مهن بديلة، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الإفقار المقصود”.

وأشاروا إلى أن ما زاد من الاحتقان هو ما اعتبروه تماطلاً من وزارة المالية بقيادة جبريل إبراهيم في تنفيذ قرارات رئيس الوزراء كامل إدريس الأخيرة الخاصة بزيادة أجور المعلمين، رغم الوعود المتكررة.

 فجوة صارخة في الأجور

وتكشف المقارنة مع وزارات أخرى عن فجوة صارخة. فبينما يبلغ إجمالي مرتب معلم خدم 25 عاماً 138 ألف جنيه، يتقاضى أقل موظف في الوزارة الاتحادية للتربية والتعليم نفسها نحو مليون جنيه شهرياً كبدلات وحوافز، فيما تصل بدلات موظفي وزارة المالية إلى نحو خمسة ملايين جنيه شهرياً تحت بند “بدل كوارث”، بحسب مصادر نقابية.

ويقول معلمون إن حكومة الأمر الواقع في بورتسودان برئاسة عبد الفتاح البرهان خصصت الجزء الأكبر من الموارد للإنفاق العسكري والحركات المسلحة، بينما تُرك تمويل قطاعات التعليم والصحة والكهرباء والمياه للمواطن عبر الرسوم والجبايات والضرائب.

 التعليم على المحك

 ويرى مراقبون أن ما يحدث للمعلم السوداني لم يعد مجرد أزمة مرتبات، بل انتهاك مباشر لحق الأجيال القادمة في التعليم، خاصة أبناء الطبقات المتوسطة ٠والفقيرة الذين يعتمدون على المدارس الحكومية.

ويحذر تربويون من أن استمرار هذا الوضع سيدفع ما تبقى من المعلمين لترك المهنة نهائياً، مما يهدد بانهيار كامل للعملية التعليمية في البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.