الثورة السودانية هي القول الفصل: كيف يحسم شعار “لازم تقيف” الحرب؟

سيف الدولة كمال

في خضم الضجيج المدافع وأزيز الرصاص الذي يخنق أنفاس الوطن، يحاول أطراف النزاع إيهام الجميع بأن القوة العسكرية هي العزف الأخير في معزوفة السودان، وأن حسم المصير بات مرهوناً ببندقية هذا الطرف أو ذاك. غير أن القراءة العميقة لتاريخ هذا الشعب العظيم ووعيه التراكمي تؤكد حقيقة واحدة لا مرية فيها: الحرب لن تحسمها فوهات البنادق، بل ستحسمها الإرادة الشعبية والثورة السودانية المتجددة التي يحمل جمرها الشارع اليوم وتحت شعارها المدوّي: “لازم تقيف”.
لقد أثبتت الأشهر الطويلة من الدمار أن الرهان على الحسم العسكري ليس سوى وهم كبير يُغذيه أمراء الحروب ومن يقفون خلفهم من فلول النظام البائد، الذين يرون في استمرار المحرقة مخرجاً أمنياً وسابلة لعودة الاستبداد. إن هذه الحرب الملعونة، التي أكلت الأخضر واليابس ودمرت البنية التحتية وشرّدت الملايين، لم تكن سوى محاولة يائسة لقطع الطريق أمام قطار ثورة ديسمبر المجيدة، وتصفية مكاسب الشعب في الحرية والسلام والعدالة.
وهنا بالضبط تكمن استعادة الثورة لدورها المحوري؛ فشعار “لازم تقيف” ليس مجرد صرخة عاطفية للسلام، ولا استسلاماً للأمر الواقع، بل هو موقف ثوري وسياسي واعٍ يدرك أن وقف الحرب هو الخطوة الأولى واللازمة لاستعادة مسار التحول الديمقراطي والمؤشر الحقيقي لكسر إرادة قوى البطش والارتزاق. إن الشعارات التي ترفعها لجان المقاومة والقوى الأهلية والمدنية اليوم تجسد جوهر الثورة السودانية التي طالما كانت سلمية في أسلوبها، جبارة في مقاصدها.
إن الثورة هي من ستحسم هذه الحرب لأنها تعبر عن المصلحة الحقيقية للغالبية الساحقة من المواطنين الصابرين في النازحين والملاجئ والمنافي، الذين باتوا يدركون أن السلاح لا يبني دولة، وأن الشرعية لا تمنحها المقرات المحاصرة ولا المليشيات. الثورة تُعرّي يومياً الخطاب الزائف الذي يشرعن القتل باسم “الكرامة” أو “الديمقراطية”، وتطرح البديل الوطني الناجز: دولة المواطنة، المؤسسات المدنية، والجيش المهني القومي الواحد الخالي من السياسة والإيدولوجيا.
لن تتمكن البنادق من إسكات صوت شعب خبر كيف يطيح بالدكتاتوريات العتيدة. إن الميدان اليوم، وإن يبدو ملطخاً بدماء المعارك، يسير حتماً نحو نقطة الالتقاء الوطنية التي تقودها الثورة. وسيكون شعار “لازم تقيف” هو السهم الذي ينغرس في قلب مشروع الحرب، ليفتح الباب مجدداً لبناء السودان الذي نحلم به؛ سودان السلم والعدالة والكرامة الإنسانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.