منع البرهان من دخول الولايات المتحدة الأمريكية من منظور دارسي العلاقات الدولية

د.مصطفى الجميل

الجهل أساس الشرور؛ الجهل مع الحرية فوضى، والجهل مع الثروة فساد، والجهل مع السلطة استبداد، والجهل مع الفقر إجرام.»

«أفلاطون» كتاب الجمهورية

كل البلاد تعيش حالة من الجدل؛ بعضهم ساخر، وبعضهم ناقم من الإجراء الأمريكي بمنع عبد الفتاح البرهان من دخول الأراضي الأمريكية.

 

بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية اتفاق يُسمى «اتفاق المقر». أصدر الكونغرس الأمريكي قرارًا مشتركًا «Public Law 357»، صادق بموجبه على اتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. فقد نصت الاتفاقية بين الطرفين، في المادة 13 (أ)، على أن تمنح السلطات الأمريكية التأشيرات مجانًا وبأسرع ما يمكن لممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

 

قام الكونغرس الأمريكي بإدراج، في القسم 6 من قانون المصادقة، نص بالغ الأهمية: «لا شيء في الاتفاقية يُفسر على أنه يقلل أو ينتقص أو يضعف حق الولايات المتحدة الأمريكية في صيانة أمنها والسيطرة الكاملة على دخول الأجانب إلى أي جزء من أراضيها، باستثناء منطقة المقر وملحقاتها المباشرة».

 

عملت الولايات المتحدة الأمريكية بالاستثناء الأمني، وهو: تمنح الولايات المتحدة الأمريكية حق رفض التأشيرات لأسباب تتعلق بتهديد السلم والأمن والإرهاب والسياسة الخارجية.

 

تتفق السياسة الخارجية الأمريكية في بعض الثوابت ولا تتغير بتغير الرؤساء، إن كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين، مثل أمن إسرائيل، والمحافظة على السيطرة على التجارة الدولية، والحفاظ على المصالح الأمريكية العليا، والحفاظ على التفوق الأمريكي وقيادته للعالم بشكل أحادي، وعرقلة وصول منافسين لحدوث عالم متعدد الأقطاب، أو أي محاولة للهيمنة الإقليمية، مثل ما تفعله روسيا والصين، والحفاظ على التحالفات الاستراتيجية لأمريكا، واحترام القرارات التي تصدر من المؤسسات الأمريكية المالية والقضائية.

 

النقطة الأخيرة، أحد الثوابت الأمريكية، هي الحفاظ على قرارات المؤسسات الأمريكية. استندت الولايات المتحدة الأمريكية إلى قرار الكونغرس الصادر في 4 أغسطس 1947، وهو قرار الاستثناء الأمني. فقد ذهب البرهان إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقدم خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024م، وفي يناير 2025م أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية الأمر التنفيذي 14098، والهدف منه هو معاقبة معرقلي السلام والانتقال الديمقراطي في السودان، بحسب نص القرار.

 

كل هذه الحيثيات يتحمل الفشل والفضيحة السياسية فيها مستشارو «شلة بس بل بس»، وأصحاب الحلاقيم الكبيرة؛ لأنهم يقع عليهم عبء شرح القرارات الخاصة بالعقوبات الأمريكية لقادتهم العسكريين، وانعكاس هذه القرارات على مجرى السياسة الدولية التي تنعكس بالضرورة على الواقع الإقليمي المعقد جدًا.

 

كيف للبرهان أن يذهب إلى الأراضي الأمريكية وقد صدر قرار ضده، هو القرار 14098؟ بعض المستشارين يحملون في ثناياهم غرورًا بسقف مرتفع ينتهي بفشل وفشل متكرر. البلاد يقودها كفاءات مرتبكة في بيئة يعلو فيها التبرير على المساءلة. هؤلاء الفاشلون هم من أوصلوا البلاد إلى هذه المرحلة المتأخرة في كل المؤشرات، وهم من يعيش شعبهم في فاقة ونزوح ولجوء.

 

لا تنتظروا من صُنّاع الأزمات أن يأتوا بحل؛ فقد يكون الحل عندهم مجرد أزمة جديدة أراها تلوح في الأفق، وهي السباب ولعن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره مسعد بولس. أنتم تشعلون مزيدًا من الحرائق، ولا تستطيعون إدارة الإطفاء.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.