تظاهرات “الإخوان” المصنوعة.. عويل المطرودين..

نورا عثمان

في مشهد بائس يجسد حالة الإفلاس السياسي والارتباك الذهني، خرجت علينا جماعة “الإخوان المسلمين” وفلول النظام البائد بحشود مصنوعة وتظاهرات مدفوعة الأجر، صُبت فيها الرسوم والشعارات ضد القرارات الأمريكية والعزلة الدولية المتزايدة، في محاولة يائسة للتغطية على الصفعة المدوية التي تمثلت في منع عبد الفتاح البرهان من الحضور والمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
يحاول تنظيم الإخوان اليوم، عبر أدواته الإعلامية وشبكاته المالية المستنزفة، إيهام الشارع السوداني بأنهم يخوضون “معركة سيادية”، بينما الحقيقة الحاطّة من الكرامة تشير إلى غير ذلك تماماً. إن هؤلاء الذين أذاقوا السودان المرار طيلة ثلاثة عقود، وأشعلوا هذه الحرب الكارثية للعودة إلى سدة الحكم على جثث الأبرياء وخراب المدن، يظنون واهمين أن مظاهرة هنا أو حشداً مجلوباً هناك قد يطمس معالم عزلتهم القاتلة، أو يعيد تجميل وجه تنظيمهم الذيفظ.
إن الصدمة المتمثلة في منع البرهان من الصعود إلى منبر الأمم المتحدة ليست مجرد قرار إداري أو موقف دبلماسي عابر، بل هي رسالة قاطعة حاسمة من المجتمع الدولي مفادها: “لا شرعية لسلطة الأمر الواقع، ولا مكان لأمراء الحرب وفلول النظام السابق في المحافل الدولية”. لقد أدرك العالم أجمع أن صانع الكارثة لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، وأن مسرحيات التجييش السياسي التي تديرها عناصر النظام البائد من بورتسودان لن تُنطلي على أحد.
فلتعلم هذه الجماعة المنبوذة، ومَن يواليها في سلطة بورتسودان، أن زمن الوصاية وتزييف إرادة الشعب قد مضى دون رجعة. إن الحشود المدفوعة والخطابات الغوغائية لن تعصمكم من قائمة المحاسبة التي تنتظركم؛ فجرائم إشعال الحرب، وتدمير مقدرات الوطن، وتشريد الملايين، وتجويع الشعب السوداني، هي ملفات شخّصها التاريخ ولن تسقط بالتقادم ولا بالمناورات الرخيصة.
إن الرهان على العودة إلى سدة الحكم عبر بوابات الحرب، أو تحت غطاء التعبئة الشمولية، هو رهان على السراب. لقد قال الشعب السوداني كلمته الفصل في ثورة ديسمبر المجيدة، وأكدها مجدداً برفضه الحازم لهذه الحرب اللعينة وأطرافها. لن يعود الإخوان للحكم مجدداً، مهما حشدوا ومهما صرخوا، فالمستقبل مملوك لإرادة السودانيين الحرة الداعية للحرية والسلام والعدالة، أما مكانكم الطبيعي فليس القصور ولا المنصات، بل ساحات القضاء والمحاسبة التاريخية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.