مجلس الأمن. هل يستخدم نفوذه لإنهاء حرب السودان؟

تيسير المبارك

 

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب في السودان، فشل الوسطاء في الوصول إلى وقف مستدام لإطلاق النار؟ فهل يستخدم مجلس الأمن الدولي ما يملكه من صلاحيات ونفوذ للضغط الفعلي من أجل إنهاء الحرب، أم أن دوره لا يزال محصوراً في إصدار البيانات وتجديد العقوبات ومراقبة تدهور الأوضاع؟ السؤال مشروع، خصوصاً أن مجلس الأمن هو الجهاز الأممي الذي منحه ميثاق الأمم المتحدة المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، ويملك صلاحيات تتدرج من العقوبات والتدابير الاقتصادية إلى إجراءات أكثر إلزاماً بموجب الفصل السابع. كما أن قراراته، عندما تكون ملزمة وفق الميثاق، تفرض على الدول الأعضاء قبولها وتنفيذها. لكن الحالة السودانية تكشف فجوة واضحة بين النفوذ القانوني والسياسي للمجلس وبين قدرته على تحويل هذا النفوذ إلى ضغط يغير حسابات الأطراف المتحاربة.

منذ اندلاع الحرب، أصدر مجلس الأمن مواقف وقرارات طالبت بوقف القتال وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية. ففي يونيو 2024، أصدر المجلس القرار 2736، مطالباً قوات الدعم السريع بوقف حصار الفاشر، وداعياً إلى وقف القتال وخفض التصعيد حول المدينة، إضافة إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية. وصدر القرار بتأييد 14 عضواً مع امتناع روسيا عن التصويت. وفي يناير 2025، جدد المجلس مطالباته بوقف القتال في الفاشر، وحماية المدنيين، والسعي إلى وقف مستدام للأعمال العدائية عبر الحوار. وفي أبريل 2025، دعا أعضاء المجلس أطراف الحرب إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وحثوا الدول على عدم التدخل الخارجي الذي يؤدي إلى تأجيج الصراع، كما جددوا التذكير بالتزامات حظر الأسلحة.

يمتلك مجلس الأمن بالفعل أدوات ضغط مهمة، أبرزها نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591، والذي يشمل حظر الأسلحة وإجراءات مستهدفة مثل تجميد الأصول وحظر السفر، إلى جانب فريق خبراء يراقب تنفيذ العقوبات ويرفع توصياته للمجلس. لكن الإشكالية أن نطاق حظر الأسلحة الخاص بالسودان ظل مرتبطاً بدارفور، بينما امتدت الحرب فعلياً إلى مناطق واسعة من البلاد.

وخلال مناقشات سبتمبر 2026، طُرح توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية وجميع الأطراف، إلى جانب تشديد الرقابة على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها. إلا أن هذه المسألة واجهت معارضة من بعض أعضاء المجلس.

يمتلك مجلس الأمن، نظرياً، أدوات أقوى بكثير. فالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتيح للمجلس اتخاذ تدابير لا تنطوي على استخدام القوة، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية وقطع العلاقات أو وسائل الاتصال، كما يتيح في ظروف معينة اتخاذ إجراءات عسكرية إذا رأى المجلس أن التدابير غير العسكرية غير كافية. لكن استخدام هذه الصلاحيات مرتبط بالتوافق السياسي داخل المجلس. فأي قرار جوهري يحتاج إلى تسعة أصوات مؤيدة، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية — الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا — حق النقض. وهذا يجعل الملف السوداني جزءاً من معادلة دولية أوسع، تتقاطع فيها المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية للدول الكبرى والدول الإقليمية. وبالتالي، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما يريد مجلس الأمن فعله، وإنما أيضاً بما تستطيع الدول الأعضاء الاتفاق عليه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.