بين مطرقة الشتات وضغوط العيش في دول الجوار، وسندان الوطن مدن السودان هل جاهزة لاستقبال للاجئين أم أنها قفزة إلى المجهول؟
نورا عثمان
بين مطرقة الشتات وضغوط العيش في دول الجوار، وسندان الوطن الذي لا يزال يلملم جراحه، يجد اللاجئ السوداني نفسه اليوم أمام خيار أحلاهما مرّ. تُطلق المبادرات الرسمية والشعبية تحت لافتات “العودة الطوعية”، وتُسيّر رحلات الإعادة جوًا وبراً نحو العاصمة الخرطوم. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بصرامة على أرض الواقع: هل مدن السودان، وعلى رأسها الخرطوم، جاهزة حقاً لاستقبال هؤلاء العائدين؟
تُظهر البيانات والتقارير الميدانية، ومن بينها تحذيرات المنظمة الدولية للهجرة، أن أكثر من 5 ملايين نازح ولاجئ عادوا بالفعل إلى مناطقهم. غير أن هذه الأرقام المتصاعدة لا تعكس بالضرورة استقراراً أو جاهزية؛ بل تعكس في كثير من الأحيان حالة من اليأس وصل إليها الفارّون في دول اللجوء.
تصل العائلات العائدة إلى الخرطوم لتصطدم بجمود الواقع:
انهيار البنية التحتية والخدمات: انقطاع متواصل للكهرباء والمياه، وشلل شبه تام في المرافق الصحية والتعليمية التي تعرضت لدمار كبير.
تضخم حاد، ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وضآلة المرتبات أو انعدام فرص كسب العيش كلياً.
الهشاشة الأمنية: رغم انحسار الاشتباكات المباشرة في بعض الأحياء، إلا أن خطورة المخلفات الحربية، وانتشار السلاح، وغياب الأجهزة النظامية بكامل طاقتها، يجعل الاستقرار الأمني مجرد حبر على ورق.
لماذا يتم إرجاع اللاجئين للخرطوم رغم غياب المقومات؟
إن عملية تشجيع أو تيسير إعادة اللاجئين والنازحين في هذا التوقيت تخضع لمزيج من الاعتبارات السياسية والضغط الميداني: الرغبة في تصوير “عودة الحياة الطبيعية”: تسعى السلطات التنفيذية في بورتسودان والجهات القائمة على برامج العودة إلى إرسال رسائل سياسية ودولية مفادها أن العاصمة والمناطق المحررة باتت آمنة وتستعيد عافيتها، لإثبات فرض السيطرة والسيادة.
ضغوط دول الجوار والتهجير الناعم: تعاني دول الاستضافة المجاورة من أزمات اقتصادية وتأفف سياسي متزايد تجاه ملف اللاجئين، مما أدى إلى تضييق الخناق على السودانيين بالخارج (من قيود الإقامة، وتكاليف المعيشة، والإبعاد القسري أحياناً)، ليجد اللاجئ نفسه مُجبراً على اختيار ” العودة الطوعية” للهروب من ظروف اللجوء القاسية.
تساءل الكثيرون عن موقف الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية من هذه العودة المتسارعة في ظل استمرار الحرب. والحقيقة أن دور المنظمة الدولية يتسم بالتعقيد والضعف لعدة أسباب:
القيود المفهومية والسيادية: تؤكد المنظمات الدولية (مثل UNHCR والـ IOM) دوماً أن “العودة الآمنة والكريمة” لم تتحقق شروطها الكاملة بعد في السودان، لكنها لا تملك سلطة منع الحكومات من تنظيم رحلات عودة أو منع الأفراد من اتخاذ قرار العودة على مسؤوليتهم الخاصة.
أزمة التمويل الحادة، حيث تواجه خطط الاستجابة الإنسانية٥ للأمم المتحدة في السودان فجوة تمويلية هائلة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات؛ مما يحد من قدرتها على تقديم الإغاثة سواء داخل معسكرات اللجوء بالخارج أو داخل المدن السودانية للعائدين.
الشلل العسكري والسياسي: تقف الأمم المتحدة عاجزة عن فرض وقف إطلاق النار أو إلزام الأطراف المتصارعة بحماية المدنيين وتوفير ممرات آمنة وتأهيل البنى التحتية، مما يجعل مداخلاتها مجرد بيانات تحذيرية لا تؤمن حافلة ولا تبني مدرسة.
عودة المواطنين إلى منازلهم حق أصيل وأمل مشروع لكل سوداني أرهقته الغربة. لكن نقل العائلات إلى مدن لا تزال تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والأمنية يُعد مجازفة غير محسوبة. إن إرجاع الناس إلى الخرطوم دون خطة تعافٍ واضحة وإعادة بناء حقيقية للخدمات والمؤسسات ليس سوى نقل للأزمة من الشتات إلى قلب الركام.الذي لا يزال يلملم جراحه، يجد اللاجئ السوداني نفسه اليوم أمام خيار أحلاهما مرّ. تُطلق المبادرات الرسمية والشعبية تحت لافتات “العودة الطوعية”، وتُسيّر رحلات الإعادة جوًا وبراً نحو العاصمة الخرطوم. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بصرامة على أرض الواقع: هل مدن السودان، وعلى رأسها الخرطوم، جاهزة حقاً لاستقبال هؤلاء العائدين؟
تُظهر البيانات والتقارير الميدانية، ومن بينها تحذيرات المنظمة الدولية للهجرة، أن أكثر من 5 ملايين نازح ولاجئ عادوا بالفعل إلى مناطقهم. غير أن هذه الأرقام المتصاعدة لا تعكس بالضرورة استقراراً أو جاهزية؛ بل تعكس في كثير من الأحيان حالة من اليأس وصل إليها الفارّون في دول اللجوء.
تصل العائلات العائدة إلى الخرطوم لتصطدم بجمود الواقع:
انهيار البنية التحتية والخدمات: انقطاع متواصل للكهرباء والمياه، وشلل شبه تام في المرافق الصحية والتعليمية التي تعرضت لدمار كبير.
تضخم حاد، ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وضآلة المرتبات أو انعدام فرص كسب العيش كلياً.
الهشاشة الأمنية: رغم انحسار الاشتباكات المباشرة في بعض الأحياء، إلا أن خطورة المخلفات الحربية، وانتشار السلاح، وغياب الأجهزة النظامية بكامل طاقتها، يجعل الاستقرار الأمني مجرد حبر على ورق.
لماذا يتم إرجاع اللاجئين للخرطوم رغم غياب المقومات؟
إن عملية تشجيع أو تيسير إعادة اللاجئين والنازحين في هذا التوقيت تخضع لمزيج من الاعتبارات السياسية والضغط الميداني: الرغبة في تصوير “عودة الحياة الطبيعية”: تسعى السلطات التنفيذية في بورتسودان والجهات القائمة على برامج العودة إلى إرسال رسائل سياسية ودولية مفادها أن العاصمة والمناطق المحررة باتت آمنة وتستعيد عافيتها، لإثبات فرض السيطرة والسيادة.
ضغوط دول الجوار والتهجير الناعم: تعاني دول الاستضافة المجاورة من أزمات اقتصادية وتأفف سياسي متزايد تجاه ملف اللاجئين، مما أدى إلى تضييق الخناق على السودانيين بالخارج (من قيود الإقامة، وتكاليف المعيشة، والإبعاد القسري أحياناً)، ليجد اللاجئ نفسه مُجبراً على اختيار ” العودة الطوعية” للهروب من ظروف اللجوء القاسية.
تساءل الكثيرون عن موقف الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية من هذه العودة المتسارعة في ظل استمرار الحرب. والحقيقة أن دور المنظمة الدولية يتسم بالتعقيد والضعف لعدة أسباب:
القيود المفهومية والسيادية: تؤكد المنظمات الدولية (مثل UNHCR والـ IOM) دوماً أن “العودة الآمنة والكريمة” لم تتحقق شروطها الكاملة بعد في السودان، لكنها لا تملك سلطة منع الحكومات من تنظيم رحلات عودة أو منع الأفراد من اتخاذ قرار العودة على مسؤوليتهم الخاصة.
أزمة التمويل الحادة، حيث تواجه خطط الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في السودان فجوة تمويلية هائلة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات؛ مما يحد من قدرتها على تقديم الإغاثة سواء داخل معسكرات اللجوء بالخارج أو داخل المدن السودانية للعائدين.
الشلل العسكري والسياسي: تقف الأمم المتحدة عاجزة عن فرض وقف إطلاق النار أو إلزام الأطراف المتصارعة بحماية المدنيين وتوفير ممرات آمنة وتأهيل البنى التحتية، مما يجعل مداخلاتها مجرد بيانات تحذيرية لا تؤمن حافلة ولا تبني مدرسة.
عودة المواطنين إلى منازلهم حق أصيل وأمل مشروع لكل سوداني أرهقته الغربة. لكن نقل العائلات إلى مدن لا تزال تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والأمنية يُعد مجازفة غير محسوبة. إن إرجاع الناس إلى الخرطوم دون خطة تعافٍ واضحة وإعادة بناء حقيقية للخدمات والمؤسسات ليس سوى نقل للأزمة من الشتات إلى قلب الركام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.