استهداف اللاجئين ولعبة شماعة الأخطاء: عندما تُدار الأزمات بالتجييش والتخويف

نورا عثمان

مع كل أزمة أو حادثة فردية تشهدها الساحة، تسارع بعض الجهات والأصوات إلى استدعاء المعزوفة القادمة من خلف جدران الفشل الإداري والأمني: “اللاجئون والمخالفون”. في أعقاب الحادثة الأخيرة، وبدلاً من الاحتكام إلى القانون وإدارته بعقلانية ومسؤولية دولة، تطالعنا تصريحات وإجراءات تحريضية تسعى لملاحقة ما أُطلق عليه “جذور اللاجئين المخالفين ومدارسهم ومحلاتهم”، مرفقة بتحذيرات مبطنة من أن استمرار التوتر قد يقود إلى “احتكاك بين الشعبين”!
إن هذه المقاربة الأمنية الحادة، والتي تلجأ إلى التجييش والتهديد بالتصادم المجتمعي، ليست سوى هروب صريح إلى الأمام، ومحاولة لتصدير الأزمات الداخلية عبر شماعة ناعمة وجاهزة دائماً للاستخدام.
تتجلى خطورة هذا المسار والخطاب الهجومي في عدة جوانب جوهرية: العقاب الجماعي وشيطنة الوجود الإنساني: إن التعامل مع مجتمعات بأكملها، بما في ذلك مؤسساتها التعليمية الصغيرة ومحلاتها التجاريّة، من منظور الملاحقة الأمنية الجماعية جراء حدث فردي، هو انتهاك لأبسط القواعد القانونية والأخلاقية التي تعتمد مبدأ شخصية العقوبة.
التحريض على الفتنة والاحتكاك الشعبي: إن التحذير من “وقوع احتكاك بين الشعب واللاجئين” تحت غطاء الشفقة أو التحذير، هو في حقيقته شحن للرأي العام وتعبئة مجتمعية ضارة، تفتح الباب أمام خطاب الكراهية وتهدد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
ضرب البيئات الاجتماعية والتعليمية للأطفال: إن ملاحقة المدارس والمراكز التي تؤوي أطفال اللاجئين وتضمن حدهم الأدنى من الحق في التعليم، تحول ملفاً إنسانياً بحتاً إلى ورقة ضغط أمني، وتدفع بآلاف الأطفال نحو الشارع والمجهول.
التنصل من التزامات الدولة والمواثيق الدولية: بدلاً من تنظيم الوجود الأجنبي عبر أطر إدارية وقانونية مرنة تحترم الحقوق الأساسية وتضمن سيادة القانون، يتم التلويح بالعنف اللفظي والإجراءات الاستثنائية التي تضر بظروف الفارين من الحروب والنزاعات.
إن منطق الدولة الحديثة والمسؤولة يقوم على إيقاف الجريمة ومحاسبة الجاني بالقانون، لا بتحويل أزمة أمنية أو حادثة فردية إلى حملة استهداف واسعة تُهدد أمن المستضعفين وتغذي مشاعر العنصرية والتطرق.
إن المخرج الوحيد يتطلب التوقف الفوري عن استخدام ملف اللاجئين كعنصر تغطية أو مادة للمزايدات السياسية والأمنية، والتعامل مع قضايا الإقامة والعمل والتعليم بروح القانون والحكمة، بعيداً عن التهديد والاحتكاك وملاحقة أسباب العيش الكريم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.