في ذكراها الخامسة: البرهان إلتقى السيسي قبل (٢٤) ساعة من الانقلاب وتلقي منه الضوء الأخضر!!

بكري الصائغ

عودة إلى خبر هام له علاقة بالمقال، ونشر في صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم ٥/ نوفمبر ٢٠١٢:- كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن الفريق أول عبدالفتاح البرهان قائد الانقلاب العسكري في السودان، إلتقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل يوم من تنفيذ انقلاب ٢١/ أكتوبر ٢٠٢١، واجرى محادثات سرية لضمان حصوله على دعم عربي إقليمي.
وأضافت الصحيفة في تقريرها أن البرهان طمأن جيفري فليتمان، المبعوث الأمريكي إلى السودان، بانه لا ينوي الاستيلاء علي السلطة.
ومباشرة بعد هذا اللقاء مع جيفري فليتمان، استقل البرهان طائرة متجهة إلى القاهرة لإجراء محادثات سرية لضمان حصوله على دعم مصري.
ولفت التقرير إلى أن رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، الذي استولى على السلطة عام ٢٠١٣ بدعم من السعودية والامارات، طمأن زميله الجنرال وحثه علي استكمال الانقلاب، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الإجتماع.
هذا ولم يرد المتحدثان باسم البرهان والسيسي علي طلبات صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وقبل الانقلاب مباشرة، سافر رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، الي الخرطوم للقاء الجنرال البرهان، لكنه تجنب لقاء حمدوك وفق لصحيفة “”وول ستريت جورنال”.
وكانوا المصريين غير راضين عن سياسات رئيس الوزراء السوداني حمدوك. لاسيما علي السد الاثيوبي. فضلا عن احجامه عن تعميق العلاقات مع إسرائيل، الحليف الرئيسي للقاهرة الذي اعترفت به الخرطوم.
وفي الخرطوم قال كامل عباس للبرهان “يجب ان يذهب حمدوك”.
ولعدة أيام، قام جيفري فليتمان برحلات مكوكية بين الجنرال البرهان وحمدوك، على أمل منع انهيار التحول الديمقراطي الذي استغرق عامين.
وفي الاجتماع الأخير يوم ٢٤/ أكتوبر، لوضع خارطة الطريق العامة للانتقال الديمقراطي، قال جيفري فليتمان في وقت لاحق “لم يكن أي تلميح او حديث حول انقلاب محتمل”.- انتهى خبر صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
قام البرهان بعد هذا اللقاء مع السيسي بأغرب انقلاب في تاريخ الانقلابات في العالم!!، وهذه المعلومة عن هذا الانقلاب الفريد في نوعه ليست من عندي، وانما كتبت عنها الصحف الأجنبية وأفادت، أن انقلاب البرهان تم بلا تحريك أي دبابات من ثكناتها بالخرطوم!!، ولا أغلقت المصفحات الطرق والشوارع الرئيسية، ولا تم حراسة الوزارات والمصالح الحكومية والسفارت الأجنبية من قبل الضباط والجنود!!، ولم يتم اغلاق مطار الخرطوم والغاء رحلات المسافرين!!، بل والاغرب من كل هذا، ان الانقلاب خلا من اذاعة “البيان العسكري رقم واحد” كما جرت العادة عند وقوع الانقلابات!!
واغرب ما جاء في هذا الانقلاب أيضا ان نائب البرهان الفريق اول/ “حميدتي” لم يعرف بوقوع الانقلاب الا بعد نحو ستة ساعات بحكم أنه كان في رحلة عمل بنيالا!!
غضب “حميدتي” من تجاهل البرهان له، ورفض الاعتراف بالانقلاب، وأعلن رأيه صراحة علي الملا، ولكنه تراجع عن اعترافه بعد اتصالات كثيرة اجراها البرهان معه، وجاء “حميدتي” للخرطوم وشارك في السلطة الدامية التي أودت بأرواح مئات المتظاهرين الذين خرجوا ينددون بالانقلاب، وليت الامر وقف فقط عند الاغتيالات التي راحوا ضحيتها نحو(٢٢٧) قتيل، بل تعدتها الي وقوع حالات اغتصابات وقعت في محيط قصر الشعب.
في يوم الأحد القادم ٢٥/ أكتوبر الحالي، تجي الذكري الخامسة علي الانقلاب الدامي الذي لم يحقق فيه البرهان أي إنجازات سياسة واقتصادية وعسكرية، ولو كان البرهان في أكتوبر ٢٠٢١ وقبل انقلابه، قد نفذ ما وعد به الشعب انه سيسلم السلطة للمكون المدني – كما نصت الوثيقة الدستورية لعام ٢٠١٩-، التي نصت على انتقال رئاسة مجلس السيادة للمكون المدني في مرحلة لاحقة من الفترة الانتقالية.
لقد حاولت وبذلت مجهود كبير في البحث عن أي إنجازات قام به البرهان حتى ولو كانت واحدة، وقلبت كل مواقع الصحف المحلية والاجنبية وخاصة ارشيف صحيفة “الراكوبة”، فلم اجد إنجاز واحد دخل في حسنات البرهان!!، بل والاسوأ من كل هذا، انه وبعد انقلاب يوم الإثنين ٢٥/ اكتوبر ٢٠٢١، والبرهان لم يسعد ولا تهنأ بانقلابه ولم يعترف به أحد، وما زال منذ لحظة انقلابه حتى اليوم يعيش متنقلا بسرية تامة من مكان لآخر في ظروف أشبه إلى حد بعيد بظروف الفارين من مناطق القتال، واليوم بعد مضي خمسة أعوام علي الانقلاب، يبحث عن طريقة تخارجه سريعًا من الورطة التي وقع فيها وأشغل حرب راح ضحيتها أكثر من نصف مليون شخص (احصائية غير رسمية)، وسعي لمصالحه ترامب، وبعث له برسالة خطية، أكد فيها التزام السودان بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة ووقف القتال، ولكن الشيء المعروف عن البرهان انه مراوغ ولا يلتزم بأي تعهدات، ويطمح جادا تحقيق حلم والده حتى لو استمرت الحرب مائة عام.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.