لقد بلغ السيل الزبا وتجاوز العبث كل الحدود الأخلاقية والوطنية. إن بقاء عبد الفتاح البرهان على رأس السلطة لم يعد مجرد فشل إداري عابر، بل تحول إلى خطيئة كبرى تدفع بالبلاد يوماً بعد يوم نحو حافة التلاشي التام. إن مسلسل التمترس حول الكرسي، والمناورات البائسة لإطالة أمد الهيمنة، قد حوّل حياة الملايين من أبناء الشعب السوداني إلى جحيم لا يطاق، وكابوس ممتد لا تنتهي فصوله عند دوي العيارات النارية، بل تمتد لتطحن لقمة العيش وتغتال أحلام الأجيال.
لقد بات واضحاً لكل ذي عينين أن الرجل لا يرى في هذا الخراب المريع سوى فرصة أبدية لتثبيت أقدامه على عرش من الرماد. لا تهزه طوابير الجوعى، ولا يرف له جفن أمام انهيار العملة الوطنية التي هبطت إلى قاع غير مسبوق بتجاوز الدولار حاجز العشرة آلاف جنيه، ولا يحرك فيه نزوح الملايين وتشريدهم أدنى شعور بالمسؤولية. كل ما يشغله هو كيف يشتري الوقت، وكيف يجهض أي مبادرة سلام تنهي هذه الحرب العبثية، مستخدماً لغة التسويف والمراوغة الدبلوماسية.
إن الرهان على بقاء البرهان كان – ولا يزال – الرهان الخاسر الذي كلف السودان أرضه وعرضه ومستقبله. فالحكومة الحالية لا ترة إلا في خندق إدارة المعركة الضيقة لسلطتها الفردية، محولة مقدرات البلاد وشحيح مواردها لدعم المجهود الحربي بينما تئن المستشفيات والمدارس تحت وطأة الشلل والانهيار الكامل. إن استمرار هذا النهج العبثي يعني بوضوح إعطاء صك براءة لميليشيات وعصابات التجويع والخراب لتعبث بمقدرات الوطن.
لذا، فإن الصمت على هذا الوضع أو الركون إلى وعود عرقوبية وإجراءات تجميلية هو مشاركة صريحة في الجريمة. إن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا اليوم رفع الصوت عالياً والمطالبة بالرحيل الفوري لهذا النظام وقائده، بلا مهادنة وبلا مواربة. إن إزاحة البرهان وتجريده من أدواته السلطوية هي الخطوة الأولى والحتمية لفتح كوة في جدار الأزمة، وتهيئة المناخ نحو سلام عادل ومستدام يعيد لبؤرة الدولة السودانية هيبتها ولشعبها كرامته.
لقد انتهى الوقت الضائع، وأصبح رحيل البرهان هو الشرط الموضوعي الوحيد لوقف النزيف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. الكرسي ليس أغلى من دماء السودانيين، والتاريخ لبي رحيم لمن دمروا أوطانهم من أجل أوهام السلطة! (أختانا ياخ..).
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.