البرهان يدق المسمار الأخير في نعش الصحافة السودانية.. وقانون “التعديلات المتنوعة” طوق نجاة للإخوان

 تيسير المبارك

 

في خطوة صدمت المجتمع الصحفي والحقوقي السوداني، وقع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على المرسوم المؤقت رقم (7) لسنة 2026، والمعروف باسم “قانون التعديلات المتنوعة”، ليضيف حلقة جديدة وقاتمة إلى مسلسل تكميم الأفواه ومحاصرة حرية التعبير في البلاد. هذه التعديلات، التي شملت المادتين (50) و(51) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، لم تكن سوى محاولة يائسة وغير مقبولة لإدراج النشر الإلكتروني والإعلامي ضمن الأفعال المرتبطة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، في مسعى واضح لتجريم الكلمة الحرة وتكميم الأفواه التي توثق الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب بحق الشعب السوداني.

نرفض وبشدة هذا التغول السافر على حرية الصحافة، ونعتبره انتكاسة خطيرة تعود بالبلاد إلى عصور الظلام والقمع. فبدلاً من أن تسعى السلطات الحاكمة إلى توفير الحماية اللازمة للصحفيين والإعلاميين الذين ي خاطرون بحياتهم لنقل الحقيقة، نجدها ت سن القوانين المقيدة لحريتهم، وتستخدم فزاعة “الجرائم ضد الإنسانية” لملاحقتهم وسجنهم.

من الواضح أن هذه التعديلات تأتي في سياق محاولات سلطة الأمر الواقع في بورتسودان للتغطية على الفشل الذريع الذي مُنيت به في إدارة شؤون البلاد، ولا سيما الانهيار الاقتصادي المستمر. ففي الوقت الذي يتجاوز فيه سعر الدولار حاجز الـ 10 آلاف جنيه، وتتضاعف أسعار السلع الأساسية والأدوية والمحروقات، وتُغلق المتاجر أبوابها في وجه المواطنين المكتويين بنار الغلاء، تسعى السلطات إلى لفت الأنظار عن هذه الأزمات المتراكمة من خلال تكميم أفواه الصحافة التي توثق هذا الواقع المؤلم وتكشف عن حجم المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني.

إن هذه التعديلات لا تخدم سوى أجندة جماعة الإخوان التي تحاول جاهدة العودة إلى المشهد السياسي عبر بوابة الحرب والفوضى. فالصحافة الحرة كانت دوماً حجر عثرة أمام طموحاتهم التسلطية، ولهذا يسعون اليوم إلى استخدام أدوات الدولة لتكميم أفواهها ومحاصرة تأثيرها.

إننا نحذر من أن الاستمرار في هذا النهج القمعي سيقود البلاد إلى مزيد من العزلة الدولية، وسيُ عمق الأزمة السياسية والإنسانية التي يعيشها السودان. فالصحافة الحرة هي ركن أساسي في أي نظام ديمقراطي، وبدونها لا يمكن تحقيق العدالة والمساءلة وضمان احترام حقوق الإنسان.

إننا ندعو المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل للضغط على السلطات السودانية لإلغاء هذه التعديلات الجائرة، ووقف الهجمة الشرسة التي تتعرض لها حرية الصحافة في البلاد. فالكلمة الحرة هي سلاحنا الأقوى في مواجهة الظلم والقمع، ولن نسمح أبداً بتكميم أفواهنا أو ثنينا عن أداء رسالتنا النبيلة في نقل الحقيقة وكشف الجرائم والانتهاكات مهما بلغت التضحيات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.