أثارت وثيقة صادرة عن الأمانة العامة لمجلس السيادة التابع لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان، بتاريخ 11 مايو 2025، وتتضمن توجيهات مباشرة من الفريق عبد الفتاح البرهان، وممهورة بتوقيع الفريق محمد الغالي، الأمين العام السابق لمجلس السيادة في بورتسودان، بشأن اعتماد خريطة تُدرج مثلث حلايب ضمن الحدود المصرية، جدلاً واسعاً وتساؤلات بشأن موقف سلطة الأمر الواقع من السيادة السودانية، وسط مطالبات بكشف حقيقة الوثيقة وتوضيح ملابساتها للرأي العام.
وتشير الوثيقة، المؤرخة في 11 مايو 2025، إلى تفاهم بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن إدراج المثلث ضمن الحدود المصرية، في سياق ترسيم الحدود البحرية بين السودان والمملكة العربية السعودية. غير أن صحة الوثيقة ومضمونها لم يُتحقق منهما بصورة مستقلة.
وتضع المعطيات الواردة في الوثيقة البرهان وسلطة بورتسودان أمام أسئلة جوهرية بشأن حدود التفويض الممنوح للسلطة القائمة، ومدى الالتزام بحماية الحقوق الإقليمية للسودان، وما إذا كانت أي ترتيبات تتعلق بمثلث حلايب قد جرت بعيداً عن المؤسسات المختصة والرقابة العامة.
وتتزايد التساؤلات في ظل تمسك السودان بموقفه بشأن المثلث، الذي ظل موضع نزاع مع مصر لعقود.
ويرى خبراء سودانيون، في تقارير سابقة، أن أي تفاهم يمس وضع المنطقة لا يجوز التعامل معه باعتباره إجراء إدارياً أو فنياً، بل قضية سيادية تستوجب الشفافية والمساءلة والإعلان عن الأسس القانونية والسياسية التي تحكمها.
واستدرك الخبراء أن القضية لا تقتصر على مضمون الخريطة الواردة في الوثيقة، بل تمتد إلى حق السودانيين في معرفة ما يُتخذ باسمهم، والجهات التي تقف وراء أي تفاهمات تتعلق بأراضي البلاد ومواردها، وترسيم حدودها البحرية والبرية، والأسس القانونية والدستورية التي تستند إليها تلك التفاهمات.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت يعيش فيه السودان حرباً مدمرة أضعفت مؤسسات الدولة وعمّقت معاناة المواطنين، ما يجعل أي قضية تتصل بالحدود والسيادة الوطنية موضع اهتمام بالغ، ويضاعف الحاجة إلى ضمانات تحول دون اتخاذ قرارات مصيرية بعيداً عن الشفافية والمساءلة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.