يبدو أن حكومة كامل إدريس تسعى إلى حلّ الأزمة السودانية بالطريقة الأسهل: إذا تعذّر إنجاز المهمة، فلنُحسن صياغة التصريح عنها! اجتماعٌ يعقبه بيان، وبيانٌ يبشّر بخطة، وخطةٌ تنتظر لجنة، ولجنةٌ تحتاج إلى اجتماع. هكذا تدور ماكينة العمل الحكومي بكفاءة لافتة، فيما يظل الإنجاز الحقيقي ضيفاً خجولاً لا يعرف عنوان مجلس الوزراء!
لسنا مطالبين من كامل إدريس بصناعة المعجزات، ولا تحميله وحده تركة الحرب والخراب؛ لكننا ننتظر أن نعرف أين ينتهي الكلام وتبدأ الدولة. فالحكومة ليست استوديو تحليلياً، ورئيس الوزراء ليس معلّقاً على أزمات بلاده، والمواطن لا يستطيع أن يتغذى على التصريحات، مهما كانت فصيحة.
المشكلة ليست في أن تقول الحكومة إنها تعمل، بل في أن يصبح قولها إنها تعمل أهم من العمل نفسه. عندها تتحول إدارة الأزمة إلى إدارة انطباع، ويصبح نجاح المسؤول في قدرته على شرح التأخير، لا في تقليصه.
يا حكومة كامل إدريس، لا نريد منكم أن تعلنوا قرب وصول القطار؛ نريد فقط أن نعرف هل هناك قطار أصلاً، ومنذ متى ونحن ننتظر على الرصيف!
فالدغالة السياسية، في أبسط صورها، أن يُقدَّم الوعد باعتباره إنجازاً تحت التنفيذ، وأن يُطلب من المواطن التصفيق للمشروع قبل أن يرى حجر أساسه. أما السياسة، فليست فنّ الكلام عن الوصول، بل مسؤولية الوصول فعلاً.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.