مأساة وطن بلا كهرباء مع غلاء وجوع

عبدالمنعم هلال

ما أقسى أن يصبح الظلام جزءاً من حياة الناس وأن تتحول لقمة العيش إلى أمنية وأن يقف المواطن عاجزاً أمام أسعار لا ترحم واحتياجات يومية لم يعد قادراً على توفيرها.
في وطن أنهكته الحرب لم تعد المعاناة مجرد انقطاع للكهرباء أو ارتفاع في أسعار السلع بل أصبحت أزمة حياة كاملة كهرباء غائبة وأسواق ملتهبة وجيوب خاوية وموائد تقلصت عليها أبسط مقومات العيش الكريم.
الكهرباء ليست رفاهية حتى يعيش المواطن أياماً وليالي في انتظار عودتها وليست لقمة العيش منة من أحد حتى يظل الناس في صراع يومي من أجل توفيرها الكهرباء ضرورة للمستشفيات والمياه والتعليم وحفظ الأدوية واستمرار الحياة والخبز والدواء والماء حقوق أساسية لا ينبغي أن تتحول إلى أحلام بعيدة المنال.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه كيف يُطلب من المواطن أن يصبر أكثر وهو الذي استنزف الحرب ما تبقى من قدرته على الاحتمال..؟ كيف يواجه الغلاء من دون دخلٍ يكفيه والجوع من دون غذاء والظلام من دون بديل بينما تتكاثر عليه الأعباء من كل اتجاه..؟
المأساة الحقيقية ليست في انقطاع الكهرباء وحده ولا في ارتفاع الأسعار وحده وإنما في أن يجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة كل هذه الأزمات مجتمعة.
إن الحديث عن الانتصارات والإنجازات يفقد معناه حين لا يجد المواطن ما يسد به جوع أطفاله وحين تصبح أبسط الخدمات حلماً مؤجلاً فمعيار نجاح أي حكومة ليس ما تقوله في المؤتمرات ولا ما ترفعه من شعارات وإنما ما يلمسه الناس في حياتهم اليومية من أمن وخدمات ومعيشة كريمة.
لسنا في حاجة إلى مزيد من الوعود بل إلى حلول حقيقية وخطط واضحة ومحاسبة شفافة وإرادة تضع الإنسان السوداني في مقدمة الأولويات.
فأي وطن هذا الذي يبحث فيه المواطن عن النور فلا يجده وعن لقمة العيش فلا يقدر عليها وعن (الأمل) وحكومته فلا يرى لهما أثراً..؟
الوطن ليس أرضاً وحدوداً وشعارات الوطن هو الإنسان وإذا جاع الإنسان وانطفأ النور في بيته فإن كل الأضواء التي تشعلها الخطب لا تبدد ظلام مأساته.
لسنا في حاجة إلى مزيد من الوعود بل إلى حلول حقيقية وخطط واضحة ومحاسبة شفافة وإرادة تضع الإنسان السوداني في مقدمة الأولويات.
فأي وطن هذا الذي يبحث فيه المواطن عن النور فلا يجده وعن لقمة العيش فلا يقدر عليها وعن الأمل فلا يرى له أثراً..؟
الوطن ليس أرضاً وحدوداً وشعارات الوطن هو الإنسان وإذا جاع الإنسان وانطفأ النور في بيته فإن كل الأضواء التي تشعلها الخطب لا تبدد ظلام مأساته.
سادتي لا تطلبوا من شعبٍ أنهكته الحرب أن يصبر إلى ما لا نهاية ولا تحدثوه عن الغد بينما هو عاجز عن تدبير احتياجات اليوم فالناس لا تريد المستحيل تريد كهرباء تنير بيوتها وماء يجري في مواسيرها ودواء في مستشفياتها وطعاماً يسد جوعها.
فحين تنقطع الكهرباء، ويشتعل الغلاء ويطرق الجوع الأبواب لا يكون السؤال لماذا يتذمر الناس..؟ بل إلى متى تظل معاناتهم بلا نهاية..؟
آن الأوان أن يستفيق دعاة الحرب من غيّهم وأن يدركوا أن الأوطان لا تُبنى بالبندقية وحدها وأن السلام ليس هزيمة بل هو الطريق الوحيد لإنقاذ ما تبقى من السودان.
لعنة الله على كل من أشعل نار هذه الحرب وكل من ساهم في استمرارها وكل من يهون من معاناة شعبنا أو يتاجر بدمائه وآلامه.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من جعل من معاناة الشعب ثمناً لمكاسبه ومن دماء السودانيين وقوداً لحرب لا رابح فيها سوى الخراب.
لا بديل للحوار إلا الحوار
كفاية

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.