صفوف عيش، العيشتين بألف جنيه. كهرباء ماف، موية ماف، مواصلات ماف. غلاء، عطالة، مرض، جوع، وفقر. بهذه الكلمات يختصر المواطنون في الخرطوم صباحهم اليومي. العاصمة التي استقبلت أكثر من 2.5 مليون عائد خلال الأشهر الماضية، حسب تقرير أممي، وجدت نفسها أمام شلل معيشي كامل دفع الكثيرين للتفكير في النزوح واللجوء مجدداً.
الظلام يعود
فجر الثلاثاء 27 أكتوبر، استهدفت مسيّرات محطة المرخيات التحويلية شمال غرب أم درمان، المحطة الرئيسية المغذية للخرطوم. وزارة الطاقة بحكومة بورتسودان أعلنت خروجها عن الخدمة بأضرار بالغة. في وقت تأثرت فيه 60% من إمدادات الكهرباء ة، فيما اشتكى سكان أم درمان وبحري والخرطوم من انقطاع دام 17 ساعة متواصلة، تبعه توقف ضخ المياه، وتعطل المخابز والمستشفيات. حكومة الامر الواقع في ولاية الخرطوم قالت إنها تبحث بدائل لتشغيل المرافق الحيوية، لكن على الأرض، المواطن لا يزال يصطف لشحن هاتفه أمام المتاجر.
الخبز والوقود
جوال الدقيق تجاوز 191,500 جنيه ، في ظل ندرة غير مسبوقة للخبز ، بينما توقع اتحاد المخابز وصول قطعة الخبز الواحدة إلى ألف جنيه بعد ارتفاع الغاز والخميرة والجازولين. و مقابل هذا تبدو أزمة الوقود أكثر قسوة، طوابير لساعات، وجالون الجازولين بالسعر الرسمي تخطي حاجز 40 آلف جنيه، فيما ينتظر اصحاب المركبات لثلاث ايام في صفوف طويلة امام محطات الوقود. انعكس ذلك مباشرة على المواصلات: شرق النيل – العربي 5 آلاف جنيه، الوادي الأخضر – السوق المركزي 7 آلاف، بحري – عبيد ختم 4 آلاف.
عودة بلا حياة
تقرير للأمم المتحدة صدر الأسبوع الماضي وصف عودة السكان إلي الخرطوم بأنها “عودة بلا مقومات”. أسر تشتري المياه من عربات كارو بجودة غير مضمونة، وأخرى تقلل وجباتها وتسحب أطفالها من المدارس. وأضاف أن انقطاع الكهرباء حوّل الكهرباء إلى رفاهية، وأن نقص الأدوية ورسوم الكشف يمنع العائدين من العلاج. اليوم، الخرطوم التي حلمت بالعودة، تغرق في الظلام والعطش. والكثيرون يقولون: “الحياة هنا أصبحت لا تُطاق”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.