أظهرت تقارير دولية ومعلومات أوردها تحقيق صحفي سوداني اتساع الدور العسكري والأمني المصري في الحرب الدائرة بالسودان، وسط مؤشرات على انتقال التعاون بين القاهرة والجيش السوداني من الدعم السياسي واللوجستي إلى مستويات أوسع من التنسيق العسكري والعملياتي.
وذكر تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، صدر في أكتوبر 2026، أن الدور العسكري المصري شهد تطوراً منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى تنفيذ عمليات جوية مصرية ضد مواقع لقوات الدعم السريع، ووجود تنسيق عملياتي مع القوات المسلحة السودانية منذ أكتوبر 2025، فضلاً عن نشر أفراد عسكريين مصريين بالقرب من خطوط المواجهة.
وأشار التقرير إلى تطورات ميدانية شملت تطويق وحدة عسكرية مصرية كبيرة في ولاية النيل الأزرق خلال مارس 2026، وفقاً للمعلومات التي استند إليها.
وفي السياق ذاته، كشفت وكالة رويترز، في تحقيق نشرته في 2 فبراير 2026، عن وجود طائرات مسيّرة قتالية تركية الصنع من طراز «بيرقدار أقنجي» في مطار شرق العوينات جنوب غربي مصر، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات خبراء عسكريين.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين مصريين إقرارهم بتقديم دعم لوجستي وفني للقوات المسلحة السودانية، فيما لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل المتعلقة بالعمليات المرتبطة باستخدام المنشآت الجوية المصرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاتصالات السياسية والأمنية بين القاهرة وبورتسودان، إذ التقى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، حسن رشاد، في بورتسودان في 24 يناير 2026، لبحث التعاون الأمني والأوضاع الإقليمية والملفات الإنسانية.
وفي المقابل، تضمن تحقيق «صحيح السودان» إفادات ومزاعم بشأن ترتيبات محتملة لإدخال قوات برية مصرية إلى شمال السودان، وإنشاء منشأة جوية في منطقة مروي، غير أن هذه المعلومات لم تتوافر بشأنها أدلة مستقلة كافية تثبت وجود قرار رسمي مصري أو سوداني بتنفيذها.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات العسكرية بين البلدين، وانعكاساتها على استقلال القرار العسكري السوداني، في ظل استمرار الحرب وتزايد ارتباطها بالتوازنات الإقليمية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.