كشفت قراءة صحفية نشرتها صحيفة «الراكوبة» عن تصاعد الخلافات بين الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة، على خلفية تباينات بشأن إدارة العمليات العسكرية، وهيكلية القيادة، وتوزيع القوات والإمدادات، وسط مخاوف من انتقال التوترات إلى مرحلة تفكك التحالف العسكري الذي جمع الطرفين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وبحسب التقرير، فإن الخلافات بدأت تتراكم منذ مطلع عام 2025، نتيجة ضعف التنسيق المباشر بين القيادتين وتباين المواقف بشأن التكتيكات العسكرية في جبهات القتال، قبل أن تمتد إلى الملفات السياسية والإدارية، خاصة ما يتعلق بتوزيع الصلاحيات وإدارة المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في دارفور وكردفان.
ونقل التقرير عن مصادر عسكرية أن قيادة الجيش تسعى إلى إخضاع التشكيلات التابعة للقوة المشتركة لغرفة قيادة وسيطرة مركزية، تتولى إدارة العمليات وتوزيع الأسلحة والإمدادات، بينما تتحفظ قيادات الحركات المسلحة على الخطوة، باعتبارها تهديداً لاستقلالية قرارها العسكري والتنظيمي، ومصدراً محتملاً لتهميش دورها داخل التحالف.
وأشار إلى أن الخلافات تشمل أيضاً انتشار قوات القوة المشتركة في ولايات الخرطوم ونهر النيل والولايات الشمالية، إذ ترى قيادة الجيش أن وجودها في مناطق بعيدة عن جبهات القتال لا يتناسب مع الأولويات العسكرية الراهنة، وتفضل إعادة توجيهها نحو محاور كردفان ودارفور، في حين تتمسك قيادات الحركات باعتبارات تتعلق بحماية قواتها وتجنب استنزافها في ظل ضعف الإمدادات.
وفي مؤشر على اتساع الخلاف، أشار التقرير إلى تصريحات رئيس حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، التي عبّر فيها عن استيائه من التهميش والإقصاء، ولوّح بإمكانية إعادة تموضع قواته واستعادة استقلاليتها العسكرية والسياسية، إذا استمرت القيود المفروضة على تحركاتها وتسليحها.
كما تطرق التقرير إلى تحفظات داخل قيادات الحركات المسلحة بشأن انضمام القائدين المنشقين عن قوات الدعم السريع، النور القبة وعلي رزق الله المعروف بـ«السافنا»، إلى معسكر الجيش، وسط مخاوف من تنامي نفوذهما العسكري وتشكيل مراكز قوى منافسة للقوة المشتركة، بما قد يغير موازين النفوذ داخل التحالف وفي إقليم دارفور.
ونقل التقرير عن خبراء عسكريين وسياسيين أن الخلافات لا تقتصر على الجوانب العملياتية، بل تعكس تبايناً في الأهداف الاستراتيجية؛ إذ يسعى الجيش إلى توحيد القرار العسكري وإحكام السيطرة على التشكيلات المسلحة، بينما تتمسك الحركات بمكاسبها السياسية والتنظيمية والعسكرية التي اكتسبتها بموجب اتفاق جوبا للسلام وتوازنات الحرب.
وحذر خبراء من أن استمرار غياب التنسيق المؤسسي وتراجع الثقة بين الأطراف قد يؤدي إلى انقسام ميداني وسياسي، لا تقتصر تداعياته على جبهات القتال، بل قد تمتد إلى إعادة تشكيل التحالفات والنفوذ العسكري والاجتماعي في دارفور والمناطق المجاورة.
وخلص التقرير إلى أن مستقبل التحالف بين الجيش والقوة المشتركة بات مرهوناً بقدرة الطرفين على معالجة خلافاتهما بشأن القيادة والإمداد وتوزيع القوات، والتوصل إلى تفاهمات واضحة تضمن استمرار التنسيق، محذراً من أن تحول الخلافات الحالية إلى مواجهة داخلية قد يحوّل التحالف من مكسب عسكري إلى مصدر ضعف استراتيجي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.