يبدو أن حكومة كامل إدريس ووزير ماليته اكتشفت مدرسة اقتصادية جديدة، عنوانها: اضغط على المواطن حتى يختنق، ثم طالبه بالتنفّس بروح وطنية!
في علم النفس، هناك مبدأ «القدم في الباب»؛ أما عندنا، فالمبدأ الحكومي أكثر تطوراً: القدم في جيب المواطن، والباب في وجهه، واليد ممدودة تطلب منه الصبر!
ترتفع الأسعار، فيُطلب من المواطن تفهّم الظروف. يتآكل راتبه، فيُدعى إلى التضحية. يعجز عن توفير لقمة العيش، فتشرح له الحكومة أهمية التفاؤل، وكأن الرغيف لا يحتاج إلى مال، بل إلى شحنة معنوية من وزارة المالية!
والعبقرية أن المواطن يدفع ثمن الأزمة، ثم يدفع ثمن علاجها، ثم يُلام لأنه لم يتعافَ بالسرعة المطلوبة! ولو اختفى الجوع غداً، فقد تعلن الحكومة نجاح برنامجها في خفض الشكوى، لا لأن الناس شبعوا، بل لأنهم لم يعودوا يملكون طاقة الاحتجاج!
يا جماعة الخير، المواطن ليس صرّافاً آلياً للصبر، ولا مخزناً استراتيجياً للتضحيات، ولا حماراً اقتصادياً كلما تعثّرت السياسات حمّلوه مزيداً من الأثقال!
حكومةٌ تطلب من المواطن أن يشدّ الحزام، بينما لا تشرح له لماذا صار الحزام أغلى من البنطلون، ليست بحاجة إلى مؤتمر صحفي؛ بل إلى إجابة واضحة عن سؤال بسيط: إلى متى يدفع المواطن فاتورة قرارات لا يملك مفاتيحها؟
أما الانتقال من «القدم في الباب» إلى «الباب في الوجه»، فهو باختصار: تدخل الحكومة بأقدام الوعود، وتخرج المواطن محمولاً على أكتاف الصبر، ثم تعلن أن الأبواب مفتوحة للجميع!
مفتوحة؟ نعم؛ لكنها، على ما يبدو، مفتوحة للخروج من الأمل، لا للدخول إلى الحلول!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.