كانت القاعة باردة. ليس من المكيفات، إنما من كثرة اللحم الطازج.
اجتمعوا جميعًا، سبعة رجال، لم يكونوا يأكلون فقط، إنما يعرضون انتصاراتهم أيضًا على شكل أطباق. كل طبق يحمل اسم مدينة سقطت، وكل كأس يحمل اسم منجم ذهب.
الضحكات كانت عالية، تخرج في الوقت المناسب، ثم تصمت. هم يعرفون عنا كل شيء، إلا كيف يكون الإنسان عند الجوع.
النافذة مفتوحة، يجلس أمامها كبيرهم. في الحقيقة هو لا يحب الهواء، بل يسمع الصرخات.
في الخارج أناس كثر، يقفون صفًا طويلًا ليس له آخر. لا يبدأ من المخبز، بل يبدأ من كل مكان.
نساء بصحون فارغة، ورجال يحملون أطفالهم كأنهم يحملون الخبز.
أما العجوز فكانت تحسب عدد الأرغفة وحبيبات البليلة، كأنها تعد من بقي من أهلها على قيد الحياة.
لا يصرخ أحد. الجوع المهذب لطيف، لا يصرخ أبدًا.
كان خادم يمر حاملًا طبقًا جديدًا، فتعثرت عينه نحو أمه تقف تنتظر العطف، بينما هو يوزع الأطباق. سأل دون أن يقصد: لماذا لا يدخلون؟
قال أحد الأمراء وهو يقطع لحمه بعناية: ومن قال إنهم خارجنا؟
ثم أضاف: نحن مشغولون بالتفكير لهم.
سأل الخادم: تفكير… تفكير في ماذا؟
أجاب: عن مصالحهم.
ضحك كاهنهم الكبير، ثم تعالت ضحكات أمرائه، كأن الضحك جزء من البروتوكول.
قال شخص آخر أصلع حاد النظرات، وهو يمسح فمه بمنديل أبيض: علموا الناس الأدب.
في تلك اللحظة انحنى الخادم، مسح قطعة لحم سقطت بلطف، ثم استدار ببطء وقال: أي أدب تقصد سيادتك؟
رد: كيف يقفون كل هذا الوقت من أجل عدس رديئ، ولا يستطيعون الوقوف خمس دقائق من أجل الوطن؟
ثم نطق أخيرًا شخص سمين، على كتفه رتب كثيرة لا أحد يعلم له مؤهلًا سوى الحظ، وكان هو الوحيد الذي لم يكن يأكل كثيرًا، بل كان ينظر كثيرًا. قال: أغلقوا النافذة. هكذا فقط.
سحب الخادم النافذة برفق، بينما كانت أمه تلوح له من بعيد. بعدها اختفت الرائحة، وظل الصف ينتظر شيئًا حُجب عنه.
«انتهت»
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.