يخرج أحمد هارون، المجرم وصاحب المقولة الشهيرة «أكلو ني وما تجيبو حي»، والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، ليتحدث بوقاحة عن مستقبل الحكم في السودان، وكأن سجله في التحريض والجرائم والانتهاكات لم يكن كافياً لإدانة المشروع الذي يمثله. يتحدث باسم المؤتمر الوطني المحلول، متجاهلاً ثورة ديسمبر التي أسقطت نظامه، وملايين السودانيين الذين خرجوا مطالبين بإنهاء حكم الحركة اللاإسلامية الإرهابية واستعادة الدولة من قبضة التنظيم الذي صادرها لعقود.
إن الحركة اللاإسلامية الإرهابية، بجناحها السياسي المؤتمر الوطني، تتحمل مسؤولية تاريخ طويل من تدمير الدولة السودانية؛ من الانقلاب على الديمقراطية وإشعال الحروب وارتكاب الجرائم في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، إلى التمكين والفساد وتفكيك مؤسسات الدولة. وتبقى جريمة انفصال جنوب السودان واحدة من أكبر نتائج مشروعها السياسي الفاشل، الذي قاد البلاد إلى التفكك والعزلة والانهيار. وبعد أن أسقطتها ثورة ديسمبر، عملت على إجهاض الانتقال المدني، وشاركت في انقلاب 25 أكتوبر، ثم وجدت في الحرب فرصة جديدة لاستعادة السلطة. واليوم تصر على استمرار الحرب، ظناً منها أن المزيد من الدماء والدمار سيعيد إليها الحكم الذي انتزعه الشعب بثورته.
لكن أين كان البرهان من كل ذلك؟ لقد أجهض الانتقال المدني، وخنق الحكومة المدنية وعطّل قدرتها على إدارة البلاد، ثم قاد انقلاب 25 أكتوبر الذي أعاد الفلول إلى واجهة السلطة. كما أبقى على نفوذ الحركة اللاإسلامية الإرهابية داخل مؤسسات الدولة والجيش، وسمح لقياداتها بالتغلغل في القرار العسكري والسياسي. ثم دخل البلاد في حرب تحولت إلى فرصة جديدة لهذا التحالف لاستعادة السلطة. فكيف يُنتظر من البرهان اعتقال أحمد هارون وقيادات التنظيم، وهو شريكهم في الانقلاب والحرب، وأحد أبرز المسؤولين عن إعادة فتح الطريق أمامهم؟
وعقب سقوط البشير، أودع حميدتي، قائد قوات الدعم السريع آنذاك، عدداً من قيادات النظام السابق السجن. لكن تلك القيادات خرجت لاحقاً، واستعادت حضورها في ظل الانقسام العسكري والسياسي، حتى أصبحت تتحدث علناً عن مستقبل الحكم وكأنها لم ترتكب ما ارتكبته في حق السودان وشعبه.
إن البرهان لن يقتلع هذه المنظومة، لأنه جزء منها وشريك في حماية نفوذها. والجيش الذي سمحت قياداته للحركة اللاإسلامية الإرهابية باختراقه وتوظيفه في مشروعها السياسي يحتاج إلى استعادة استقلاله ومهنيته، بعيداً عن قبضة التنظيم ومصالح قياداته.
وعليه، فإن المعركة مسؤولية الشعب السوداني وقواه المدنية والديمقراطية؛ معركة اقتلاع الحركة اللاإسلامية الإرهابية وفلول المؤتمر الوطني، وشبكاتها السياسية والأمنية والاقتصادية، وكل القيادات العسكرية التي تحالفت معها، وفي مقدمتها البرهان.
لقد أشعلوا الحرب طمعاً في العودة إلى حكم السودان والاستمرار فيه إلى الأبد، ويريدون إعادة البلاد إلى نقطة البداية، وكأن ثورة ديسمبر لم تكن، وكأن تضحيات السودانيين ذهبت سدى. لكن هيهات! لن يُعاد اختطاف السودان، ولن يُسمح لمن دمروا الدولة بإعادة إنتاج حكمهم. واجبنا اقتلاعهم جميعاً، من أحمد هارون إلى البرهان، وإنهاء هذا المشروع إلى الأبد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.