سينهزم أمراءالحرب وداعمي جيش ونجت وسينتصر الوطن بإرادة الثوار الأحرار فى تأسيس !
عبدالرازق كنديرة
الجارة فى شمال الوادى لن تتخلى عن دعم جيش البازنقر وتسويقه كجيش مهنى يمثل مؤسسات الدولة الرسمية ،
وكل مدرك لحيثيات كيفية تكوين هذا الجيش ومن أين يستمد عقيدته العسكرية ؟
ولماذا مصر كانت ومازالت وراء كل الإنقلابات العسكرية ؟
يجد بطبيعة الحال المبرر القوى لوقوفها بجانب هذا الجيش ودعمها اللا محدود سيما فى حرب الخامس عشر من ابريل الجارية ومحاولاتها المستمرة فى تسويقه على المستوى الإقليمى والدولى رغم اصطدام مجهوداتها أحيانآ كثيرة بعقبة سيطرة الإخوان المسلمين على مفاصله والذى ما بات أمرآ يمكن اخفائه ،
فتعيين الدمية كيميل ادريس كان ضمن الوصفات المصرية كمحاولة رقم ألف، لإيهام العالم والإتحاد الإفريقى على وجه الخصوص وخداعه من خلال اختراق مصر لهذه المنظمة الإقليمية لتمرير فرية تمدين عصابة بورتسودان و شرعنتها ،
مصحوبآ بما أثير هذه الأيام فيما يتعلق بإحالات بعض الضباط ذوي الإنتماء الآيدولوجى الصارخ لتنظيم الإخوان المسلمين وكل ذلك يندرج ضمن السيناريو المصرى و فى اطار محاولاتها المستميته لتقديم جيش البازنقر كجيش مهنى وغسله من ادران الإرهاب الاسلاموي ،
بينما راعي الضأن فى فلوات كردفان ودارفور يعلم أن الإخوان المسلمين الذين سطوا على وطننا منذ 30 يونيو 1989م قد حولوه الى ملكية خاصة وحولوا مؤسساته الإقتصادية الى شركات خاصة بأفراد التنظيم ،وسياسيآ فككوا الأحزاب من خلال القمع والكبت السياسي والإغتيالات الفيزيائية والإعتبارية والإختراقات التى نخرت عظامها من الداخل ، واجتماعيآ عملوا على فتق النسيج الإجتماعى وزرع الفتن وصناعة الحروب الأهلية ، أما عسكريآ فقد حولوا جيش البازنقر المعطوب الى جناح عسكرى يؤتمر بتعليمات الأمين العام للحركة الإسلامية !
ويبقى السؤال هل مصر لا تعلم هذه المعطيات ؟ ولاسيما وأنها تحارب تنظيم الإخوان المسلمين فى الداخل المصرى وغير بعيد عن الذاكرة العامة مجزرة رابعة !
بلى فإن مصر التى ظلت على الدوام وراء كل الإنقلابات العسكرية تدرك كل صغيرة وكبيرة عن ما يدور فى السودان ، فهى تملك شفرة تشغيل جيش البازنقر ، بل لا ابالغ إذا قلت أنها تسيطر على مركز القرار فى هذا الجيش الذى يرجع تاريخ ميلاده ونسبه الجيني الى حقبة الإستعمار التركى المصرى ، ثم تغافل الرعيل الأول من الإستقلال عن إعادة النظر فى هيكلته وتشكيل عقيدته العسكرية من جديد ، ولذلك لا نستغرب دوره السلبى فى تدمير الوطن ووقوفه فى طريق تقدمه وتطوره ولاسيما وأنه ظل و على امتداد تاريخه عقبة كأداء فى طريق تحقيق تطلعات الشعوب السودانية فى امتلاك قرارها الوطنى وممارسة الإستحقاق الديمقراطي كخيار أصيل ومستحق ، فضلآ عن قتله لملايين السودانيين فى الجنوب والغرب والشرق والشمال فى حروب أهلية ، طالت ثوار الجنوب والغرب وضحايا من الهامش العريض قتلوا على أساس عرقى وجهوي ضمن خطط الأرض المحروقة التى يتبعها جيش البازنقر فى قمعه لمطالب الشعوب السودانية الثائرة !
ومصر تعلم كل هذا وأكثر عن الجيش المصرى فى السودان فعلآ والسودانى إسمآ ! ولكن لا يهمها ذلك كما لا يهمها إنتماء ضباطه لأى تنظيم ولاغرو فإن كل التنظيمات السياسية لدويلة 56 توجه وجهها شطر المحروسة وتؤدى واجب الطاعة والولاء ،
ولذلك كانت المحروسة وراء انقلاب عبود ذو التوجه العروبى وانقلاب نميرى ذو التوجه اليسارى الشيوعى آنآ والإسلامي أحيانإ أخر وانقلاب البشير ذو التوجه الإسلامى الراديكالى ، طالما أن النظم العسكرية فى السودان تحرص على مصالح مصر فى السودان وتسمح لها بإلتهام ثرواته وتبقي السودان فى حالة اللا دولة حتى لا تحكم السيطرة على اقتصادها وتمتلك قرارها الوطنى وتصون سيادتها الوطنية ،
ولو وقفنا سريعآ على جزء من مكاسب مصر خلال هذه الحرب نجد أنها لم تتأثر فى جانب مياه النيل على الرغم من أن الجارة أثيوبيا قد حبست معظم مياه النيل الأزرق فى سد النهضة واكملت بناء السد وملأه الأخير بل زاد منسوب المياه لديها ويرجع ذلك لعدم استخدام السودان لحصته من مياه النيل بسبب الحرب وبسبب تجفيف عصابة الإنقاذ للمشاريع المروية وفيما يتعلق بالذهب ،صدّرت مصر كميات من الذهب بلغت قيمتها 2.17 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2024، مقابل 1.11 مليار دولار في الفترة الموازية من العام الماضي بنمو 96%، بحسب وثيقة حكومية اطلعت عليها “العربية Business”.
أظهرت الوثيقة تحقيق مصر قفزة كبيرة في عوائدها التصديرية من الذهب (بما في ذلك الذهب المطلي بالبلاتين) خلال شهر سبتمبر منفردًا، والذي شهد صادرات بقيمة 460 مليون دولار، مقارنةً بنحو 179 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة 156%
هذا وفضلآ عن صادراتها من اللحوم والجلود والصمغ العربى والسمسم والفول السودانى والكركدى وكل هذه الموارد السودانية تتدفق إليها مهربة بسبب حالة السيولة الأمنية التى زادت الحرب من فجواتها أو مقابل عملة سودانية مزورة فى داخل مصر ، وفى عالم السياسة لكل شي ثمن ، والثمن الذى تجنيه مصر فى ظل استمرار الحرب فى السودان وفى ظل حالة اللادولة لا يضاهيه ثمن ! ولكن استدامة الحال من المحال! ، ولذلك وعلى الرغم من قذارة الحرب ومرارتها إلا أنها قد كشفت للشعوب السودانية قاطبة افلاس عصابة 56 وايغظت غفلتها على عدم وجود جيش وعدم وجود دولة من الأساس ، فأدركت ضرورة إنهاء حقبة نخبة التيه والضياع وضرورة تأسيس وطن الحرية والسلام والعدالة بالرجوع الى منصة التأسيس بما فى ذلك تأسيس جيش وطنى ومهنى وبعقيدة وطنية وكذلك كل مؤسسات دولة المواطنة المتساوية و بدستور وعقد اجتماعي جديدين وهو ما قامت به قوى تحالف تأسيس وأيدته أغلبية الشعوب السودانية ، الأمر الذى ستنبني عليه خارطة العلاقات الدولية والإقليمية على أساس المصالح المشتركة وعلى جارة شمال الوادى أن تدرك أن إرادة الشعوب لا تقهر وأن شراء المستقبل أفضل من المصالح الآنية المتآكلة على إرادة السودانيين ومقدرتهم على إنتزاع واستعادة دولتهم من فك الإخوان المسلمين الإرهابيين واستعادة السلام الدائم فى ظل حكومة تأسيس السودان المنبثقة من ثورة أحرار السودان أو ثورة الخامس عشر من ابريل الفتية !
كنديرة
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.