التحالف السوداني للحقوق يصعّد التحرك الدولي ضد استخدام السودان للأسلحة الكيميائية
متابعات: عين الحقيقة
في بيان له صعّد التحالف السوداني للحقوق التحرك الدولي ضد استخدام السودان للأسلحة الكيميائية، ومضى البيان: يشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعًا عنيفًا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد بدأ هذا الصراع في العاصمة الخرطوم، لكنه سرعان ما امتد ليشمل معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك دارفور، وغرب كردفان، والجزيرة. وقد أسفر هذا النزاع عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث قُتل أكثر من 150,000 شخص، ونزح أكثر من 10.5 مليون، بينما يواجه نحو 25 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي
ومع تصاعد القتال، تصاعدت أيضًا الأساليب المستخدمة فيه. توثق التقارير قصفًا جويًا عشوائيًا، وتدميرًا للبنية التحتية المدنية، واستهدافًا متعمدًا للأسواق والمستشفيات والمدارس ومصادر المياه. والأخطر من ذلك، أن هناك أدلة متزايدة على استخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين. ويصف الضحايا وشهود العيان أعراضًا مثل ضيق التنفس، والحروق، وتلف الأعصاب، وتلوث المياه — وجميعها تتوافق مع التعرض لمواد سامة مثل غاز الكلور
على مدار العام، تصاعد القلق الدولي بشأن الأوضاع في السودان. ففي 22 مايو 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على السودان بعد أن خلصت إلى أن قواته استخدمت أسلحة كيميائية في عام 2024، في انتهاك لاتفاقية الأسلحة الكيميائية. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ووسائل الإعلام المستقلة أنماطًا مماثلة من الانتهاكات. وردًا على تصاعد الفظائع رغم الضغوط المذكورة أعلاه، أطلق التحالف السوداني للحقوق حملة منسقة من أجل العدالة والمساءلة عبر آليات دولية متعددة
وقد طلب التحالف السوداني للحقوق مساعدة فنية عاجلة وإيفاد بعثة مستقلة لتقصي الحقائق. وتُعد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الهيئة التعاهدية المكلفة بتنفيذ اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي يُعد السودان طرفًا فيها. ومن خلال التعاون مع المنظمة، يسعى التحالف إلى الحصول على تحقق معترف به دوليًا من استخدام الأسلحة الكيميائية، وذلك عبر مختبرات معتمدة وتحقيقات تعتمد سلسلة حفظ الأدلة. وتُعد هذه الخطوة بالغة الأهمية، ليس فقط لتأكيد وقوع الانتهاكات، بل أيضًا لضمان إمكانية الاعتماد على الأدلة المُجمعة في الإجراءات القانونية على المستويين الإقليمي والدولي
كما قدّم التحالف السوداني للحقوق بلاغًا مفصلًا بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تضمن أدلة تستند إلى أبحاث أُجريت هذا العام، تُفيد بأن القوات المسلحة السودانية قد أجازت ونشرت أسلحة كيميائية في دارفور والخرطوم والجزيرة. ويُعد استخدام الأسلحة الكيميائية جريمة حرب، وقد يرقى — بحسب القصد والاستهداف — إلى جريمة ضد الإنسانية أو حتى إبادة جماعية. ومن خلال رفع هذه القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، يسعى التحالف إلى تحقيق المساءلة الجنائية الفردية بحق من أمر بهذه الهجمات أو ساعد في تنفيذها، بما يضمن التصدي لحالة الإفلات من العقاب على أعلى مستويات القيادة
وفي خطوة أخرى، تقدّم التحالف بشكوى تُبرز انتهاكات السودان للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، بما في ذلك الحق في الحياة والكرامة والصحة والملكية والسلام. ويوفر الميثاق آلية مساءلة إقليمية لا تقتصر على تحميل الدولة المسؤولية فحسب، بل تتيح أيضًا إصدار تدابير وقائية عاجلة. ويضغط التحالف على اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب للمطالبة بوقف فوري لاستخدام الأسلحة الكيميائية، والأمر بتعويض الضحايا، والمطالبة بإزالة التلوث البيئي في المناطق المتضررة. وتُعد هذه الخطوة الإقليمية ضرورية لحشد المؤسسات والدول الأفريقية لاتخاذ موقف إزاء انتهاكات السودان
يمثل الاستخدام المتعمد للأسلحة الكيميائية تصعيدًا مروعًا في حرب السودان ضد شعبه. هذه الفظائع لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل تهز ضمير الإنسانية بأسره. يدعو التحالف السوداني للحقوق العالم إلى التحرك بحزم: للتحقيق في هذه الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، والوقوف إلى جانب الضحايا الذين يجب ألا تُتجاهل معاناتهم
العدالة للسودان لا تحتمل التأجيل
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.