أعادت التطورات العسكرية الأخيرة في البلاد فتح ملف انشقاق قوات يقودها اللواء النور أحمد آدم «النور القبة» عن قوات الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش السوداني، وسط تساؤلات متصاعدة حول حقيقة هذا التحول وحدوده الفعلية.
فبينما قُدم الانضمام باعتباره مكسبًا عسكريًا ومعنويًا للجيش، سرعان ما أثارت تحركات وتصريحات لاحقة شكوكًا عميقة بشأن طبيعته، وما إذا كان يعكس تحولًا حقيقيًا أم مجرد إعادة تموضع فرضتها ظروف المعركة.
وتصاعد الجدل عقب تداول مقاطع مصوّرة لجنود من المجموعة داخل الخرطوم، خلال زيارتهم مقابر قتلى الدعم السريع، حيث أكدوا تمسكهم بما وصفوه بـ”قضية الشهداء”، مشددين على أنهم “لا يخونون الموتى”، في رسالة بدت أقرب إلى تأكيد استمرار الولاء المعنوي والسياسي للدعم السريع، رغم انتقالهم عسكريًا إلى صفوف الجيش.
ولم تتوقف الإشارات عند هذا الحد، إذ أعلن بعض الجنود تمسكهم بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مع توجيه تهديدات للقوة المشتركة، ما فجّر موجة انتقادات واسعة وطرح تساؤلات جدية حول وجود «اختراق» أو «ولاء مزدوج» داخل المعسكر المناوئ للدعم السريع.
وزاد خطاب حميدتي الأخير من حدة الجدل، بعدما أشاد بتلك الزيارة واعتبرها دليلًا على استمرار الإيمان بقضية الدعم السريع، ملمّحًا إلى إمكانية “زيادة عددهم”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها محاولة للحفاظ على روابط سياسية وتنظيمية مع عناصر غادرت عسكريًا دون أن تنفصل فكريًا.
غير أن التحول الأبرز في تقييم هذه الانشقاقات جاء عقب حادثتين هزّتا المشهد الميداني وأعادتا طرح الأسئلة من جديد.
تمثلت الأولى في غارة بطائرة مسيّرة استهدفت قرية بولاية الجزيرة، وأودت بحياة أشقاء القيادي أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز المنشقين عن الدعم السريع، في رسالة وُصفت بأنها قاسية ومباشرة تجاه القيادات التي غادرت صفوفه.
أما الحادثة الثانية فكانت استهداف مطار الخرطوم، وهو تطور أثار مخاوف جدية بشأن حجم الاختراقات الأمنية والعسكرية، في ظل تزايد الحديث عن عناصر تتحرك بين أكثر من معسكر وتحمل انتماءات متداخلة.
هذه التطورات مجتمعة دفعت مراقبين إلى إعادة تقييم مشهد الانشقاقات، وطرح تساؤلات حساسة حول ما إذا كانت بعض التحولات تعكس قناعات راسخة أم تكتيكات مرحلية في حرب معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالولاءات السياسية والنفسية.
وفي سياق أوسع، تأتي قضية انشقاق قوات النور القبة ضمن حرب لم تعد تُحسم بالسلاح وحده، بل تتشابك فيها خطوط الولاء والانتماء، ما يجعل «الثقة» واحدة من أخطر جبهات الصراع. ومع تصاعد المخاوف من الاختراقات والولاءات المزدوجة، تتحول هذه القضية إلى اختبار حقيقي لتماسك المعسكرات وقدرتها على الصمود في حرب تتجاوز حدود الميدان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.