استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب: واشنطن توسّع دائرة التصنيف وتعيد رسم خريطة التهديدات

متابعات – عين الحقيقة

كشف البيت الأبيض عن الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026، في خطوة تعكس تحولات لافتة في رؤية واشنطن لمصادر التهديد العالمي، مع تركيز متزايد على الشبكات العابرة للحدود والتنظيمات ذات الامتدادات الفكرية والتنظيمية المتشعبة. ووفقًا لما ورد في الوثيقة، فإن الإدارة الأميركية تعتزم توسيع نطاق المواجهة ضد الجماعات المتشددة، عبر أدوات عسكرية واستخباراتية ومالية، مع التركيز على منع عمليات التجنيد والتمويل وتفكيك البنى الداعمة لهذه التنظيمات.

دونالد ترامب: “التنظيمات المتشددة الحديثة، من القاعدة إلى داعش إلى حماس، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى تنظيم الإخوان”.

ترامب: جذور التطرف الحديث تعود إلى «الإخوان»

وبحسب البيان الرسمي المرافق للاستراتيجية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن “التنظيمات المتشددة الحديثة، من القاعدة إلى داعش إلى حماس، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى تنظيم الإخوان”. ويُعد هذا التصريح من أكثر المواقف الأميركية حدة تجاه الجماعة خلال السنوات الأخيرة، ويعكس توجهًا داخل الإدارة الأميركية نحو التعامل مع بعض الحركات ذات الخلفيات الأيديولوجية الإسلامية ضمن إطار أوسع لمكافحة التطرف.

تصنيف أوسع وملاحقة عالمية

أكدت الوثيقة أن الولايات المتحدة ستواصل إدراج بعض الفروع والتنظيمات المرتبطة بالإخوان المسلمين ضمن قوائم “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، في إطار ما وصفته الإدارة باستراتيجية “استباقية” تهدف إلى “سحق الشبكات المتشددة أينما تنشط”. كما شددت واشنطن على تعزيز أدوات المراقبة المالية وتعقب مصادر التمويل، إلى جانب تكثيف التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء لمنع انتقال المقاتلين أو استغلال الفضاء الرقمي في التجنيد والتعبئة.

أوروبا تحت المجهر الأمني

ولفتت الاستراتيجية إلى أن القارة الأوروبية باتت تواجه تحديات أمنية متزايدة، بسبب ما وصفته بـ”استغلال الجماعات المتشددة لثغرات الحدود والهجرة غير النظامية”. وذكرت الوثيقة أن تنظيمات مثل “داعش” و”القاعدة” تسعى إلى استخدام بعض البيئات الأوروبية كمراكز للتخطيط أو إعادة التنظيم، بما يهدد الأمن الأوروبي والأميركي على حد سواء.

إفريقيا… ساحة التهديد المتصاعد

خصصت الاستراتيجية الأميركية مساحة واسعة للتحديات الأمنية في إفريقيا، مؤكدة أن جماعات متشددة استعادت نشاطها في عدة مناطق، خصوصًا في الساحل الإفريقي وشرق القارة. وأشارت الوثيقة إلى تصاعد نشاط تنظيمات مثل “داعش” و”حركة الشباب” في دول تشمل الصومال وتشاد وموزمبيق والسودان، محذرة من احتمال تحول بعض المناطق إلى ملاذات آمنة للجماعات المسلحة.

السودان ضمن بؤر القلق الأميركي

ورغم أن الوثيقة لم تفرد السودان بمحور مستقل، إلا أنها أشارت إلى أن حالة عدم الاستقرار والحرب المستمرة تخلق بيئة قابلة لاختراق الجماعات المتشددة، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا لدى واشنطن. ويرى محللون أن إدراج السودان ضمن خريطة المخاطر الأمنية يعكس مخاوف أميركية من تحوّل الفراغ الأمني والسياسي إلى مساحة لنشاط جماعات عابرة للحدود، في ظل هشاشة مؤسسات الدولة واستمرار الصراع المسلح.

“وجود عسكري خفيف” وتحميل الحلفاء مسؤولية أكبر

أكدت الإدارة الأميركية أنها ستعتمد في إفريقيا على ما وصفته بـ”الوجود العسكري الخفيف”، مع التركيز على الدعم اللوجستي والاستخباراتي وتدريب القوات المحلية، بدلًا من الانخراط المباشر واسع النطاق. كما أوضحت أن الحلفاء الإقليميين سيضطلعون بدور أكبر في العمليات الميدانية، ضمن سياسة تهدف إلى تقليل الكلفة العسكرية الأميركية مع الحفاظ على النفوذ الأمني.

في محور الشرق الأوسط، وصفت الاستراتيجية إيران بأنها “أكبر تهديد” للمصالح الأميركية، سواء عبر برنامجها النووي والصاروخي أو من خلال دعمها لجماعات حليفة في المنطقة..

إيران والبحر الأحمر… أولوية استراتيجية

في محور الشرق الأوسط، وصفت الاستراتيجية إيران بأنها “أكبر تهديد” للمصالح الأميركية، سواء عبر برنامجها النووي والصاروخي أو من خلال دعمها لجماعات حليفة في المنطقة. كما شددت واشنطن على أنها “لن تسمح” بتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكدة استعدادها للتحرك العسكري إذا تعرضت المصالح الأميركية أو حركة الملاحة الدولية للخطر. وتضمن ذلك تحذيرات مباشرة مرتبطة بالحوثيين والهجمات التي تستهدف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر.

تحولات في المقاربة الأميركية

يرى مراقبون أن الاستراتيجية الجديدة تعكس تحولًا في المقاربة الأميركية من التركيز على التنظيمات المسلحة التقليدية فقط، إلى استهداف الشبكات الفكرية والمالية والرقمية التي تُتهم بتوفير بيئات حاضنة للتطرف. كما تشير الوثيقة إلى أن واشنطن تسعى إلى إعادة صياغة تحالفاتها الأمنية عالميًا، في ظل تصاعد التهديدات غير التقليدية وتداخل الملفات الأمنية مع الصراعات السياسية والإقليمية.

مرحلة جديدة من المواجهة العالمية

تعكس الاستراتيجية الأميركية الجديدة أن الحرب على الإرهاب لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل باتت تشمل صراعًا أوسع على النفوذ والأفكار والشبكات العابرة للحدود. وفي ظل التحولات الجارية في الشرق الأوسط وإفريقيا، تبدو واشنطن عازمة على إعادة رسم أولوياتها الأمنية، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والأمني في عدد من المناطق الساخنة حول العالم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.