تباينت ردود الأفعال حول تصريح ترامب عن الحرب فى السودان والتى قال فيها أن ولى العهد السعودى قد شرح له الوضع فى السودان والحرب الكارثية مع عدم وجود حكومة !
وتعتبر الجزئية الأخيرة هى مربط الفرس
فى حرب الإخوان المسلمين على الشعب السودانى وثورته ، فمنذ 11ابريل 2019م اليوم الذى وضعت لجنة البشير الأمنية البشير فى مكان آمن إيذانآ بإنتقال السلطة الى مجموعة على عثمان وكرتى وقوش أى انتقال السلطة من الجعليين الى الشوايقة ، ومازالت محاولات القضاء على ثورة ديسمبر مستمرة من أجل افساح المجال لعودة الإسلاميين والثورة المضادة للسيطرة على مقاليد الحكم من جديد ولاسيما جناح إنقلاب قوش كرتى !
ولكن كانت العقبة الكأداء التى تعترض مساعيهم الدؤوبة أبدآ ليست لجان المقاومة السلمية ومواكبها وما أسهل التخلص من أى معارضة سلمية فى عرف
الحركة الإسلامية الإرهابية التى تسترخص دماء الخصوم أيآ كانت فى سبيل الوصول الى مبتغاها ولذلك فضوا الإعتصام بالقوة وبذات القوة قتلوا مئات المتظاهرين بعد 30 يونيو 2019م وهى الفترة التى قدموا فيها بعض التنازلات وقبلوا تكتيكيآ بمشاركة المدنيين ، ولكن كان ما يقلق التنظيم الإرهابى هو موقف قيادة الد.عم السر.يع الآخذة فى التحول بقوة وقناعة الى صف ثورة الشعب والإيمان بمطالبها العادلة ، ولذلك كان كبار مجرمي الإخوان القابعين فى القاهرة (قوش ) بهندسون لحرب محرقة السودان مع مخابرات جارة السوء بينما البرهان يتلاعب بالقوى المدنية هنا ريثما
تكتمل الخطة وتحين ساعة الصفر !
فالوثيقة وتشكيل حكومة مدنية ثم الإنقلاب والإتفاق الإطارى مجرد خطوات تكتيكية قبل اشعال الحرب !
و بعد اشعال الحرب كان ولم يزل سعيهم المحموم الى تسويق أن هنالك حكومة فى بورتكيزان و هو تسويق لأنفسهم فى المقام الأول كحكومة أمر واقع بعد أن عادوا عبر معاناة ودماء السودانيين وبإسم المليشيات الإرهابية التى يسمونها هم بالجيش جزافآ مع أن الجيش نفسه أضحى مجرد جناح عسكرى للإخوان المسلمين ! ، ولكن عدم اعتراف العالم بشرعية عصابة بورتسودان وتعامل الوسطاء منذ جدة والمنامة وجنيف مع الأزمة كحرب بين طرفين عسكريين !
كان هو مبعث قلق عصابات وأمراء الحرب ببورتسودان ولا غرو وأن كل مساعيهم الى تعديل سردية الحرب بين الفصيلين العسكريين الى حرب بين حكومة وتمرد بآءت بالفشل حيث أن العالم كان شاهدآ على حيثيات الأزمة منذ انقلاب 25 اكتوبر 2021م ولم تعد هنالك حكومة معترف بها وبإشعال الحرب فقد انهارت الدولة والدستور بالكامل وهذا هو مضمون تصريح ترامب والذى هلل له بعضهم تمويها للعامة من المستغفلين ،
والحقيقة التى يجب أن يعلمها الجميع هى أن ايقاف الحرب والسلام شأن سودانى سودانى ولن يتحقق سلام مستدام فى السودان إلا بإرادة سودانية سودانية ولن يكون ذلك سلامآ إذا لم يخاطب جذور الأزمة الوطنية ومشاكل السودان منذ 1956م كانت تكمن فى مليشيا البازنقر المسماة بالجيش هذا الضب ابورأسآ أحمر يعتبر مؤسسة استعمارية بامتياز بحسب جرائمه فى حق الشعوب السودانية وجرائمه الوطنية فى التفريط فى تراب الوطن فإغراق حلفا وتهجير أهلها وإبادة سكان جنوب سودان بحجة محاربة التمرد وابادة سكان دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة
وفصل جنوب السودان والتخلى عن حلايب وشلاتين وابورماد فضلآ عن اشعال حروب الفتن الأهلية بين القبائل
كل هذه جرائم ممنهجة تقوم بها مليشيا البازنقر من أجل إبقاء السودان فى حالة اللادولة والعمل على استدامة الحروب فيه قربانآ لتعظيم مصالح الجارة الضارة التى تدير جيش البازنقر الخديوى فهو ليس أكثر من شعبة مخابرات تتبع لجيش
الخديوى الأصل بعاصمة محمد على باشا!
و فوق كل ذلك فإن تكوين هذه المليشيا نفسها تكوين طبقى قائم على التمييز العنصرى الذى تقوم عليه كل مؤسسات دويلة ما بعد الإستعمار حيث القيادة وصف الضباط من اقليم واثنيات محددة
والجنود من اقاليم الهامش العريض !
وكذا الحال فى مؤسسات دويلة 56 كلها
فإن بحثت عن البعاث الدوبلماسية فى الخارجية وموظفى البنوك والبترول تكاد
تصعق من تطابق الأسماء والسحنة وكأن ليس هنالك فى السودان غيرهم !
مما يجعل أى مباحثات سلام تتجاوز هذه الحقائق ولا تغوص فى جذور الأزمة الوطنية المزمنة أو تتناول التسوية التاريخية فهو حرثآ على حرب وتأجيل لحروب أشد ضراوة بل أن أى سلام لا يقر تأسيس الدولة من جديد وتفكيك دويلة الأبارتايد الجلابى فهو سلام لا يعتد به على الأقل من قبل اصحاب المصلحة الحقيين من شعوب الهامش العريض !
ما يستوجب من حكومة تأسيس السودان بذل المزيد من المجهود وتوصيل سرديتها الموضوعية والواقعية عن الأزمة السودانية لكل العالم والفاعلين الدوليين الذين يتعاطون الآن مع أزمة السودان !
والعالم لا يرى إلا بعيون المصلحة فى نهاية الأمر وهنا يأتى دور الدبلوماسية وفعاليتها فى كيفية خلق وتوظيف العلاقات والتحالفات والإستفادة من نقاط ضعف الخصم فى تسويق القضية
ومخاطبة العالم طمأنة ورغبة !
والمصالح المشتركة بين الدول تبنى من خلال تبادل المنافع الإقتصادية فى إطار
دولة مستقرة وآمنة سياسيآ واقتصاديآ
ولن يتأتى ذلك إلا بالقضاء على اسباب
الإضطراب و الحروب مما يقتضى إنهاء الظلم وتفكيك دويلة الأبارتايد !
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.