رفض البرهان لورقة الرباعية.. الاسلاميون.. هل يكسبون جولة السيطرة على الجيش..؟
تقرير : عين الحقيقة
الحرب في السودان التي ما زالت مشتعلة منذ الخامس عشر من أبريل في العام 2023 ، والتي إندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لحقتها تطورات مختلفة ، ولعل ابرز هذه التطورات هو الحضور القوى للإخوان المسلمين أو الحركة الإسلامية والتي حكمت السودان لمدة ثلاثة عقود .
الإخوان المسلمين الذين شاركوا في هذه الحرب بفعالية عبر أشهر كتائبهم التي تسمي كتائب البراء بن مالك إحدي الأذرع العسكرية للحركة الإسلامية..
برز إسم الحركة قبل أيام من إندلاع الحرب بتصريحات لرموز من حزب المؤتمر الوطني متوعدة بالعودة إلى السلطة أو الفوضى الشاملة .
ولطالما كانت الإتهامات تشير إلى ضلوع الحركة الإسلامية أو الأخوان المسلمين في السودان بإشعال الحرب من أجل العودة للسلطة مرة أخرى عقب إنقلاب الخامس والعشرين من إكتوبر 2021 والذي قطع الطريق على حكومة الفترة الإنتقالية برئاسة الدكتور عبد حمدوك والمسماة حكومة الثورة إشارة إلى ثورة ديسمبر 2019 التي أنهت حكم المؤتمر الوطني (1989-2019) م .
الإخوان المسلمين الذين شاركوا في هذه الحرب بفعالية عبر أشهر كتائبهم التي تسمي كتائب البراء بن مالك إحدي الأذرع العسكرية للحركة الإسلامية ، و بكتائب أخرى ، كما شاركت عبر ما سميت بالمقاومة الشعبية والتي يقود معظم فصائلها من عرف بإنتمائهم للإخوان المسلمين .
كما خرج عدد من الموالين للتنظيم الأخواني داخل الجيش السوداني في تصريحات علنية ، تكشف حجم تغلغل الأخوان المسلمين داخل المؤسسة العسكرية ومدى سيطرتهم لها .
ويعود تاريخ تغلغل الأخوان المسلمين داخل الجيش السوداني لعهد بعيد والفترة التي سبقت إستيلاء الرئيس الأسبق المشير جعفر نميري على السلطة في 1969م وانتهت فترة حكمه في العام 1985 بثورة شعبية عرفت بثورة أبريل 85 .
في الثلاثين من يونيو 1989 إستولى الإخوان المسلمين على السلطة بقيادة العميد وقتها عمر حسن أحمد البشير والذي إمتدت فترة حكمه لثلاثين عاما ً .
خلال هذه العقود الثلاث مارس الإخوان المسلمين تمكيناً واسعا لكوادرهم في مفاصل الدولة ومؤسساتها وبمختلف مستويات الحكم وارتبط اسم حزب المؤتمر الوطني بالدولة وفرضوا المناهج التي تعزز من ايديولجيا الحركة الأحادي الإقصائي ، ومارس تنظيم الأخوان المسلمين أبشع الممارسات من إعتقال ونفي وتهجير للكوادر الوطنية وأحلوا محلها عناصر تدين بالولاء المطلق لهم ، وطالت يد التمكين الأخواني الجيش السوداني الذي شهد تمكينا لعناصر التنظيم وإحالة للتقاعد لعدد كبير من الضباط ، كما تعرض ضباط آخرين للتصفية أو الإخفاء أو الإعدام نتاج القيام بمحاولات إنقلابية كما حدث لضباط 28 رمضان في العام 1998م .
ولعله عقب هذه المحاولة الإنقلابية نجحوا إلى حد كبير الى وأد أي مغامرة للإنقلاب على حكمهم فقد سخر الأخوان المسلمين كل إمكانياتهم من أجل تبعية القوات المسلحة للتنظيم الأخواني .
المؤشرات والوقائع تشير إلى حجم التأثير الكبير للأخوان على الجيش السوداني وقادته قراراتهم ومواقفهم ، كما يشكل الأخوان علاقاتهم الإقليمية والدولية..
حرب ال15 من أبريل وبالدور الذي قام به الأخوان المسلمين اعاد التساؤلات حول العلاقة بينهم والجيش السوداني والتي يسعى قادة الجيش للنفي بإستمرار عن أي علاقة تربطهم بالتنظيم الأخواني ، إلا أن المؤشرات والوقائع تشير إلى حجم التأثير الكبير للأخوان على الجيش السوداني وقادته قراراتهم ومواقفهم ، كما يشكل الأخوان علاقاتهم الإقليمية والدولية ولعل ابرز هذه الشواهد هي الرفض المستمر للجيش السوداني إلى أي دعوات للتفاوض وحل الازمة السودانية بالطرق السلمية ورفض كل منابر السلام ، ورفض الوساطات.
ويعود هذا إلي أن الأخوان المسلمين ورغم ابتعادهم من السلطة إلا أنهم يحافظون على نفوذ داخل مؤسسات الدولة خصوصاً في الجيش السوداني
وبالرغم من هذا التأثير الكبير للأخوان المسلمين على الجيش السوداني وقادته وكذلك القوة الإعلامية التي يمتلكونه لتوجيه الرأي العام علاوة على تمكنهم من عزل وتخوين كل القوى الرافضة للحرب والداعية للسلام إلا أن الحركة الإسلامية منقسمة في داخلها إلى عدة تكتلات ويرتبط هذا الإنقسام بعوامل تباين المصالح داخل التنظيم وبمن يسيطر على الموارد الاقتصادية والعلاقات الخارجية مع نظرائهم في الدول الأخرى سواء كان التنظيم أو أفراد .
و حسب محللين سياسيين أن سيطرة الإسلاميين على الجيش أمر يتطلب وقتاً حتى يسيطروا سيطرة كاملة على مؤسسة الجيش ، ولن يتسرع تنظيم الأخوان في إعلان سيطرته على الجيش حتى يضمنوا سيطرتهم الكاملة على الجيش ويعتبر المحللون أن الأخوان الإسلاميين سيكررون تجربة وصولهم للسلطة عبر حماية وجود عناصرهم في الجيش السوداني إلى توقيت مناسب حتى يعلنوا سيطرتهم ووصولهم للسلطة ويرى محللين سياسيين آخرين صعوبة سيطرة الأخوان المسلمين على الجيش في ظل وجود أطراف عسكرية أخرى مستقلة عن الجيش كدرع السودان وقوات مصطفى تمبور وفصائل شرق السودان ودرع الشمال والقوات المشتركة ، برغم المصادر المختلفة التي تناولت التقارب الكبير بين الأخوان المسلمين وقادة القوة المشتركة إلا أنه المحللين يعتبرونه تقارب مرحلي وسينتهي به الحال إلا ما انتهى به تحالفهم مع الدعم السريع .
ويرى مراقبين أن الأخوان لن يلجأوا إلى السيطرة على الجيش في الوقت الراهن بل يعملون على إطالة أمد الحرب والفوضى حتى يتسنى لهم تصفية كاملة خصومهم حتى داخل التنظيم وسيسعى الأخوان المسلمين إلى تحويل السودان إلى مقر جديد للاخوان المسلمين في الخارج بعد ما التضييق الذي يواجهه الأخوان المسلمين في مختلف دولهم لذا هذا الوضع الفوضوي يسمح لهم بإعادة ترتيب صفوفهم مجددا واتخاذ السودان مقرا لأنشطتهم المستقبلية.
الأخوان المسلمين قد لا يستطيعون السيطرة على الجيش أو ازاحة البرهان مع الضغوط الدولية على حكومة بورتسودان للذهاب إلى جولات التفاوض من أجل إحلال السلام
برغم هذه المؤشرات إلا أن الأخوان المسلمين قد لا يستطيعون السيطرة على الجيش أو ازاحة البرهان مع الضغوط الدولية على حكومة بورتسودان للذهاب إلى جولات التفاوض من أجل إحلال السلام ، وما تبديه الإدارة الأمريكية من اهتمام خاص بملف السودان.
أيضاً ملف تصنيف الأخوان المسلمين كجماعة ارهابية من قبل الإدارة الأمريكية قد يدفع إلى تحجيم دورهم ونفوذهم وبالتالي عدم قدرتهم على المضى قدما في خططهم في السودان .
كما أن الأصوات التي يراهن عليها الأخوان المسلمين من جموع الشعب السوداني بدأت تساند دعوات السلام والوساطة وهذا ما يجعل الأخوان المسلمين يفقدون السند الجماهيري والشعبي الذي يغطون به دعواتهم المستمرة لاستمرار الحرب ورفع شعاراتهم عبرها .
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.