استهداف قوافل الإغاثة … حصار إنساني متصاعد ودعوات لـ”الإنزال الجوي” في كردفان ودارفور

تقرير: عين الحقيقة

يتزايد القلق الدولي والمحلي من تحوّل المساعدات الإنسانية في السودان إلى هدف مباشر للهجمات المسلحة، في ظل استمرار حوادث استهداف القوافل المتجهة إلى إقليمي كردفان ودارفور. وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وتهدد بحدوث مجاعة واسعة وغير مسبوقة، خاصة في المناطق التي شهدت نزوحاً كاملاً للسكان.

أثارت الاعتداءات المتكررة على قوافل برنامج الأغذية العالمي واليونيسف موجة احتجاج دولية ومحلية، وسط تحذيرات من أثرها المباشر على وصول الغذاء والدواء إلى ملايين المدنيين.

وأكدت الأمم المتحدة أن تعطيل المساعدات الإنسانية يشكل اعتداءً مباشراً على حياة المدنيين، ويقوّض الجهود الرامية إلى توفير الإغاثة الحيوية في الولايات المتضررة.

ووثقت تقارير إنسانية عدداً من الهجمات، أبرزها حادثة 5 ديسمبر 2025 قرب حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، حيث تعرّضت شاحنتان تابعتان لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم مسلح أدى إلى إصابة السائق وتضرر المركبات. كما شهدت ولايات دارفور حوادث مشابهة في يونيو وأغسطس من العام نفسه قرب مليط والكومة، وسط تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع حول المسؤولية.

تعكس مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة. إذ تشير تقارير محلية إلى نزوح كامل لسكانها البالغ عددهم نحو 177 ألف نسمة في نوفمبر 2025، بعد معارك عنيفة خلّفت المدينة خالية تماماً.

ويعتمد معظم النازحين على المساعدات الإنسانية بشكل كامل، بينما تخضع المدينة حالياً لسيطرة قوات الدعم السريع التي تعمل على إزالة الألغام التي زرعها الجيش قبل انسحابه. ويؤكد مراقبون أن استمرار استهداف القوافل سيؤدي إلى تعميق الجوع وانتشار الأمراض، ما يجعل الحاجة إلى تأمين وصول المساعدات أكثر إلحاحاً.

ويرى محللون في الشأن الإنساني أن اعتماد برنامج منتظم للإنزال الجوي بات ضرورة للمناطق المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها، مثل الفاشر وأجزاء من كردفان ودارفور. ويؤكدون أن كلفة هذا الخيار، رغم ارتفاعها، أقل بكثير من الخسائر المحتملة في الأرواح.

دعم المبادرات المحلية
ويشير خبراء العمل المجتمعي إلى أن غرف الطوارئ المحلية أثبتت فعاليتها خلال الأشهر الماضية في إيصال المساعدات داخل المدن، مؤكدين أن تطوير قدراتها اللوجستية والمالية سيجعلها شريكاً محورياً في تجاوز العقبات الأمنية التي تعترض القوافل الكبيرة.

ويؤكد متخصصون في القانون الدولي ضرورة فرض ممرات إنسانية آمنة بضمانات إقليمية ودولية، بما يشمل فتح معابر حدودية جديدة ومسارات بديلة عبر دول الجوار لتقليل الاعتماد على الطرق البرية المعرّضة للهجمات.

ومع تدهور الوضع الإنساني وارتفاع مؤشرات المجاعة في كردفان ودارفور، تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة تضمن وصول الإغاثة إلى ملايين المدنيين الذين يواجهون خطراً متصاعداً كل يوم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.