الإعيسر يتهم حمدوك بمنح غطاء للتدخل الخارجي.. سجال سياسي يعكس عمق الانقسام حول مسار الحرب والسلام في السودان
تقرير - عين الحقيقة
تصاعدت حدة السجال السياسي في السودان عقب اتهامات أطلقها القيادي السياسي الإعيسر بحق رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، زاعمًا أن تحركاته ومواقفه السياسية الأخيرة وفّرت – بحسب تعبيره – “غطاءً سياسيًا” لتدخلات خارجية في الشأن السوداني. وتأتي هذه التصريحات في ظل احتدام الجدل الداخلي حول أدوار القوى المدنية والعسكرية، ومسارات الحل السياسي للحرب المستمرة.
يرى مقربون من حمدوك أن الاتهامات تندرج ضمن حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها الساحة السياسية، مؤكدين أن تحركاته الخارجية تهدف – بحسب طرحهم – إلى حشد الدعم الدولي لوقف الحرب..
اتهامات مباشرة في سياق الاستقطاب السياسي
وقال الإعيسر، في تصريحات إعلامية متداولة، إن بعض المبادرات والتحركات الخارجية المرتبطة بقيادات مدنية سودانية – وعلى رأسها حمدوك – أسهمت في فتح المجال أمام قوى إقليمية ودولية للتأثير في مسار الأزمة، معتبرًا أن الخطاب السياسي الذي يقدمه رئيس الوزراء السابق “يمنح شرعية غير مباشرة لتدخلات خارجية”، وفق وصفه. ولم يقدّم الإعيسر، بحسب ما هو متاح علنًا، أدلة تفصيلية أو وثائق داعمة لهذه الاتهامات.
حمدوك في مرمى الانتقادات.. وأنصار يردون
في المقابل، يرى مقربون من حمدوك ومؤيدوه أن الاتهامات تندرج ضمن حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها الساحة السياسية، مؤكدين أن تحركاته الخارجية تهدف – بحسب طرحهم – إلى حشد الدعم الدولي لوقف الحرب، وتخفيف الأزمة الإنسانية، والدفع نحو انتقال مدني شامل. ويشير هؤلاء إلى أن الانخراط الدبلوماسي مع المجتمع الدولي يُعد جزءًا من أي مسار سياسي لإنهاء النزاع، وليس دليلًا على منح غطاء لأي تدخل خارجي.
سجال يتجاوز الأشخاص إلى طبيعة الدور الدولي
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول تصريحات الإعيسر يتجاوز شخص حمدوك، ليعكس خلافًا أعمق بشأن طبيعة العلاقة بين القوى السودانية والمجتمع الدولي. فبينما تعتبر بعض التيارات السياسية أن الاعتماد على الدعم الخارجي قد يفتح الباب لتأثيرات غير مرغوبة، ترى أطراف أخرى أن الأزمة السودانية باتت تتطلب تدخلًا دوليًا منظمًا لدعم جهود السلام ومعالجة الانهيار الإنساني والاقتصادي.
قراءة سياسية.. بين السيادة والحاجة للدعم
يؤكد محللون أن الخطاب المتبادل بين القوى السياسية يعكس توترًا بين مفهوم السيادة الوطنية من جهة، والحاجة إلى الدعم الدولي من جهة أخرى. وفي ظل تعقيد المشهد العسكري والسياسي، تصبح الاتهامات المتعلقة بـ “التدخل الخارجي” أداة في الصراع السياسي الداخلي، تُستخدم لإعادة تعريف الشرعية وكسب الرأي العام.
غياب الأدلة والتحقيقات الرسمية
حتى الآن، لا توجد تقارير رسمية أو تحقيقات قضائية مستقلة تثبت صحة الاتهامات المتبادلة بشأن منح غطاء لتدخلات خارجية، ما يجعل الجدل قائمًا في إطار التصريحات السياسية والمواقف الإعلامية. ويؤكد خبراء قانونيون أن أي اتهامات من هذا النوع تحتاج إلى أدلة موثقة ومسارات قانونية واضحة قبل تحويلها إلى استنتاجات نهائية.
بين اتهامات الإعيسر ودفاع أنصار حمدوك، يتجدد الجدل حول حدود الدور الدولي في السودان، في وقتٍ تتفاقم فيه الحرب وتتراجع فرص الحل السياسي. ويبدو أن الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل تحول أيضًا إلى معركة روايات سياسية تسعى كل جهة من خلالها إلى تثبيت رؤيتها لمستقبل البلاد، وسط حاجة متزايدة إلى خطاب مسؤول يوازن بين حماية السيادة الوطنية والانفتاح على الدعم الدولي لإنهاء الأزمة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.