حرب لم تنته بعد: الذخائر غير المنفجرة تهدد العائدين للخرطوم

تقرير: عين الحقيقة

تتصاعد المخاوف في السودان من اتساع رقعة العنف المسلح خارج إطار القوات النظامية، في ظل حوادث متكررة تشير إلى تفشي ظاهرة السلاح الموازي وتعدد مراكز القوة، ما يهدد الأمن المجتمعي ويقوض ما تبقى من الاستقرار في عدد من المدن.

وفي الإطار، شهدت مدينة رفاعة بولاية الجزيرة، وسط السودان، صباح السبت اشتباكات مسلحة اندلعت أثناء عملية مداهمة نفذتها قوة تتبع للخلية الأمنية المشتركة، التي تضم عناصر من الجيش وجهاز المخابرات والشرطة، استهدفت مقر رئيس المقاومة الشعبية بالمدينة، الشيخ الريح محمد عباس علوب، المعروف بـ«فارس علوب».

وقالت مصادر ميدانية إن الاشتباكات اندلعت بين القوة النظامية ومسلحين يتبعون لحرس الشيخ، وأسفرت عن مقتل اثنين من المستنفرين، وإصابة أحد أفراد القوة النظامية بجروح طفيفة، قبل أن تتمكن القوة من القبض على الشيخ علوب وشقيقه وعدد من مرافقيه، واقتيادهم إلى العاصمة الخرطوم لاستكمال التحريات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

إلى ذلك، أعلنت ما حركة تحرير الجزيرة في بيان صحفي اعتقال الشيخ علوب وعدد من المستنفرين التابعين للمقاومة الشعبية، مؤكدة مقتل اثنين من عناصرها خلال العملية.

كما أشارت الحركة إلى أن العملية نُفذت بواسطة قوة تابعة للاستخبارات العسكرية، وسط غياب بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث أو مصير المعتقلين.

وسادت حالة من التوتر والاحتقان داخل مدينة رفاعة، مع تصاعد المخاوف من تداعيات الحادث في ظل انفلاتات أمنية، ودعوات محلية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المدينة إلى موجة عنف أوسع.

وأكدت حركة تحرير الجزيرة في بيانها أن تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الصف بين قوى المقاومة الشعبية والقوات النظامية يمثلان الضمان الوحيد لاستقرار إنسان الجزيرة، محذرة من خطورة الصدامات الداخلية في هذه المرحلة الحرجة.

وفي هذا الصدد، أصدرت لجان المقاومة بولاية القضارف بياناً شديد اللهجة، رفضت فيه بشكل قاطع انتشار السلاح خارج إطار الأجهزة العسكرية الرسمية، واعتبرته خطراً مباشراً يدفع ثمنه المدنيون ويقود إلى مزيد من الفوضى والانفلات الأمني. كما حذرت من أي تواطؤ أو دعم من القوات المسلحة لتكوين أو تمكين مليشيات تحت ذرائع مرحلية، معتبرة أن هذه السياسات تعمق الانقسام وتفتح الباب أمام انتهاكات واسعة.

وشدد البيان على أن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة وفق القانون، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، وبناء جيش مهني محترف، وحماية المدنيين دون استثناء.

ولم تقتصر مظاهر فوضى السلاح على ولاية الجزيرة وحدها، إذ قضت محكمة جنايات الخرطوم شرق مؤخراً بالسجن لفترات تراوحت بين ثلاث وخمس سنوات بحق 11 ضابطاً وضابط صف يتبعون للقوات المشتركة، بعد إدانتهم في قضايا نهب مسلح استهدفت مواد البناء في العاصمة.

وبحسب مصادر أمنية، فإن المدانين شكلوا عصابة مسلحة نفذت عمليات نهب منظمة مستخدمين السلاح ومرتدين الزي العسكري، قبل أن يتم القبض عليهم وإحالتهم للمحاكمة.

وفي الولاية الشمالية، أعلنت السلطات الأمنية مطلع يوليو 2025 مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بمحلية الدبة، إثر نزاع بين مجموعات أهلية تطور إلى مواجهات دامية، قبل تدخل القوات النظامية وفرض طوق أمني مشدد.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث في مناطق متفرقة يعكس عمق أزمة تعدد الجيوش والقوات الموازية في السودان، محذرين من أن استمرار هذا الوضع ينذر بمزيد من الانفلات الأمني، ويقوض فرص الانتقال نحو دولة القانون والمؤسسات، ما لم تُتخذ خطوات جادة وحاسمة نحو السلام لمعالجة جذور الأزمة ودمج التشكيلات المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.