تصعيد النزاع بالسودان… المدنيون يدفعون الثمن ..!!

تقرير : عين الحقيقة

 

تصاعدت حدة النزاع المسلح في السودان خلال الأيام الأخيرة، مع إستمرار استهداف المدنيين في مناطق متعددة من البلاد، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى واسع النطاق ونزوح آلاف الأسر من منازلها. ويأتي هذا التصعيد وسط تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات الأعمال العسكرية على المدنيين والأوضاع الإنسانية المتدهورة.

وذكرت تقارير محلية أن مسيرات عسكرية تابعة للجيش السوداني شنت هجمات عنيفة على إقليم الفونج الجديد، عقب سلسلة هزائم تكبدتها في المنطقة. وقالت المصادر إن قصفاً جوياً بواسطة مسيرة من طراز “بيرقدار” استهدف مدينة يابوس يوم الأربعاء 4 فبراير 2026م ما أدى إلى تدمير مستشفى المدينة بالكامل وسقوط 9 قتلى من المدنيين العزل بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى تدمير 155 منزلاً وإتلاف الممتلكات الزراعية للموسم الحالي.

وأكدت المصادر أن أكثر من 300 أسرة نزحت إلى الغابات والوديان بحثاً عن مأوى وغذاء، وسط تدهور شديد في الظروف المعيشية. وفي تطور آخر، شنت مسيرة حربية تابعة للجيش السوداني يوم الجمعة 6 فبراير 2026 غارات جوية على مدينة شالي الفيل بمقاطعة الكرمك، ما أدى إلى حرق 25 منزلاً بالكامل، وتدمير طاحونة ومخازن تحتوي على الذرة والمواد الغذائية الأساسية. وأسفر الهجوم عن سقوط 15 قتيلاً وإصابة العشرات، فضلاً عن نزوح أعداد كبيرة من السكان المحليين.

من جهتها أكدت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال حرصها على حماية المدنيين والدفاع عن الأراضي المحررة، مشددة على أنها سترد بالقوة الكافية على ما وصفته بـ”الهجمات العنصرية” للحركة الإسلامية، كما حدث في مدينة ديم منصور ومناطق أخرى، في محاولة لتحرير الأراضي من قبضتها.

في سياق متصل، أعربت مصادر دبلوماسية عن قلقها من “الانتقائية” في المواقف الإقليمية تجاه النزاع، مشيرة إلى أن بعض التحركات الأخيرة تعكس تجاهلاً للهجمات الموثقة ضد المدنيين من قبل المسيرات الإقليمية، في حين لم تذكر الانتهاكات التي يرتكبها الجيش السوداني في بعض التقارير الإقليمية.

وعلى الصعيد الدولي أدانت الولايات المتحدة بشدة الهجوم الذي استهدف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، وأكدت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب “لن تتسامح مطلقاً” مع استهداف العاملين في المجال الإنساني. وأوضح بيان صحفي صادر عن الخارجية الأمريكية أن الهجوم على الشاحنات التي كانت تنقل مساعدات غذائية حيوية أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين، ووصف الحادث بأنه مقزز.

وأضاف البيان أن هذا الاعتداء يأتي بعد حادثة أخرى في ولاية النيل الأزرق في وقت سابق من الأسبوع ذاته، أسفرت عن إصابة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي. وشدد البيان على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال، مع تقديم التعازي العميقة للمتضررين من هذه الأوضاع غير المبررة.

ويواجه المدنيون في السودان منذ أسابيع موجة من العنف المسلح والمواجهات بين الميليشيات المسلحة، مما أسفر عن أزمة إنسانية خطيرة مع نقص حاد في الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية. وتشير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية إلى أن استمرار الهجمات العشوائية على المدنيين يعقد جهود الإغاثة ويزيد من خطر تفاقم النزاع في البلاد.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حرج بالنسبة للسودان، الذي يسعى لتحقيق الاستقرار بعد سنوات من الصراعات السياسية والعسكرية، في ظل حاجة ماسة إلى تدخل دولي فعال لتخفيف المعاناة الإنسانية وحماية المدنيين من المزيد من العنف.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.