تماسك الدعم السريع يحيّد محاولات الفتنة في كردفان ودارفور

تقرير: عين الحقيقة

رغم التصعيد اللفظي والدعوات المتكررة من شخصيات محسوبة على الجيش لإثارة اصطفافات قبلية في إقليمي كردفان ودارفور، تكشف المؤشرات الميدانية عن واقع مختلف تمامًا، يقوم على متانة البنية الداخلية لقوات الدعم السريع وتأثيرها الاجتماعي، مما جعل محاولات زرع الفتنة محدودة الأثر.

تزامنًا مع توسع سيطرة الدعم السريع في شمال وغرب كردفان ومعظم ولايات دارفور، بدأت بعض الأصوات الموالية للجيش تدعو إلى تحريك المكوّنات الاجتماعية في مواجهة هذه القوات، أملاً في خلق انقسام أو اضطراب داخلي. غير أن هذا الخطاب، وفق شهادات محلية ومتابعة ميدانية، لم يجد البيئة الملائمة للانتشار، بل اصطدم بوعي متزايد لدى المجتمعات التي أصبحت أكثر حذرًا تجاه أي دعوات لتأليبها ضد بعضها البعض أو إعادة إنتاج الصراع القبلي. وأظهر السكان، من قبائل تقليدية وشباب ونازحين، رفضًا واضحًا لأي خطاب يعيد تدوير العداوات القديمة.

ويبدو أن قوات الدعم السريع ما تزال متماسكة «على قلب رجل واحد»، ولا تظهر مؤشرات على انشقاقات أو خلافات داخلية.

ويُعزى هذا التماسك إلى ارتباط مصالح القوات بالمجتمعات المحلية التي ترى في وجودها حماية وإطارًا للنفوذ، إلى جانب حالة الاستقطاب الممتدة منذ 2019 التي أسست لشراكة اجتماعية وسياسية، فضلًا عن غياب بديل سياسي أو أمني قادر على تغيير ولاءات هذه المجتمعات.

كما رفض زعماء إدارات أهلية وشخصيات فاعلة في كردفان ودارفور الخطابات التي تصور بعض المكوّنات الاجتماعية كخصوم أو أطراف متواطئة، في ظل إدراك متزايد لمخاطر الزج بالقبيلة في الصراع السياسي والعسكري.

وأكدت مصادر محلية أن المحاولات الرامية لإحياء الاستقطاب القبلي جرى تجاهلها أو رفضها، إذ بات المجتمع يميّز بين التنافس السياسي والحفاظ على النسيج الاجتماعي الذي تعرض لضرر كبير خلال العقدين الماضيين.

ومع توسع سيطرة الدعم السريع في جنوب كردفان وغرب كردفان ووسط وشمال وجنوب دارفور، بدأت المجتمعات تتعامل مع واقع السيطرة كجزء من حياتها اليومية. فقد تبنّى السكان موقفًا عمليًا يرى أن الطرف المسيطر على الأرض هو الأقرب لمصالحهم، وأن الأمن والخدمات باتا أهم من أي اصطفاف سياسي، لذلك أصبحت الدعوات إلى الفتنة تُقرأ كتحركات لا تخدم مصالحهم، بل تهدف لجذبهم إلى صراع جديد لا طائل من ورائه.

وعليه، يتضح أن خطاب التحريض الذي يطلقه بعض داعمي الجيش لم يحقق أي اختراق حقيقي، في وقت تحافظ فيه قوات الدعم السريع على تماسك داخلي وتفاعل اجتماعي داعم، فيما ازدادت المكوّنات الاجتماعية وعيًا بطبيعة الصراع وأقل استعدادًا للانجرار وراء أي تحريض قبلي، ما يشير إلى اتجاه المشهد نحو تثبيت وقائع ميدانية واجتماعية جديدة بعيدًا عن أي انقسامات داخلية محتملة.

إلى ذلك، برزت خلال الأعوام الماضية موجة من خطاب الكراهية المرتبط بالحرب، الذي تبثه منصّات وجهات ذات صلة بالصراع، مستهدفًا تقويض الثقة بين المكوّنات الاجتماعية في كردفان ودارفور. غير أنّ هذا الخطاب، القائم على التعميمات والتحريض واختلاق روايات غير دقيقة، لم ينجح في تغيير المزاج العام، إذ باتت المجتمعات أكثر وعيًا بخطورته بعد أن خبرت نتائجه الكارثية في مراحل سابقة.

وتشير مصادر اجتماعية من كردفان ودارفور إلى أن السكان باتوا ينظرون إلى خطاب الكراهية بوصفه أحد أدوات الحرب النفسية، يهدف إلى خلق بيئة قابلة للانفجار وتعطيل أي فرص للاستقرار.

ومع ذلك، قابلت هذه الجهود بحالة من الرفض والامتعاض الشعبي، وحرص متزايد على حماية النسيج الاجتماعي وقطع الطريق أمام أي محاولة لاستخدام القبيلة أو الهوية كوقود للصراع.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.