خلاف داخل المعسكر الواحد.. تصاعد التوتر بين الجيش السوداني والحركة الإسلامية في بورتسودان

بورتسودان تقرير: عين الحقيقة

شهد معسكر بورتسودان خلال الساعات الماضية تصاعداً لافتاً في حدة التوتر بين قيادة الجيش السوداني وحلفائها من قيادات الحركة الإسلامية المسلحة، في تطور يعكس عمق الخلافات داخل المعسكر الداعم للجيش، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التحالفات القائمة في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

في ردها على (البرهان) قيادات الحركة الإسلامية المسلحة عبر سلسلة تسجيلات مصورة وبيانات إعلامية، أكدت مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية

تصريحات البرهان تشعل الخلاف

تفجّر الخلاف على نحو علني عقب تصريحات أدلى بها قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، نفى فيها وجود أي عناصر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين أو كوادر الحركة الإسلامية ضمن القوات التي تقاتل تحت قيادته. وجاءت هذه التصريحات في وقت تحاول فيه القيادة العسكرية تقديم نفسها كقوة وطنية خالصة، بعيدة عن أي ارتباطات تنظيمية أو أيديولوجية. غير أن تصريحات البرهان لم تمر مرور الكرام، إذ سارعت قيادات الحركة الإسلامية المسلحة إلى الرد عبر سلسلة تسجيلات مصورة وبيانات إعلامية، أكدت من خلالها مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، لا سيما عبر كتيبة «البراء بن مالك» التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، مشددة على أن دورها «محوري وحاسم» في سير المعارك الجارية.

اعترافات علنية وإحراج للقيادة العسكرية

وفي تصعيد غير مسبوق، قال أحمد عباس، والي سنار الأسبق في عهد الرئيس السابق عمر البشير، إن من يديرون الحرب فعلياً هم الحركة الإسلامية، مشيراً إلى أن نحو 75% من المقاتلين الذين يقاتلون إلى جانب البرهان ينتمون إلى الحركة الإسلامية. وتساءل عباس في تصريحات متداولة: «هل ما زال هناك من ينكر أن الحرب في السودان هي حرب الحركة الإسلامية؟»، مؤكداً أن التنظيم لا يعمل في الخفاء، وأن غالبية المقاتلين المنتشرين في مختلف أنحاء السودان ينتمون إلى الحركة الإسلامية ويشكلون العمود الفقري للقوات المشاركة في القتال.

مراقبون: الخلاف لا يقتصر على التصريحات الإعلامية، بل يعكس تبايناً أعمق في الأهداف والرؤى، خاصة في ما يتعلق بمستقبل السلطة وترتيبات ما بعد الحرب..

صراع سرديات داخل الحرب

ويرى مراقبون أن هذا التلاسن العلني يعكس صراعاً على السردية داخل الحرب نفسها؛ إذ يسعى الجيش إلى نفي أي صلة تنظيمية بالحركة الإسلامية تفادياً للضغوط الإقليمية والدولية، في مقابل إصرار الحركة على تثبيت حضورها كقوة فاعلة ومقرِّرة في الميدان.

ويشير هؤلاء إلى أن الخلاف لا يقتصر على التصريحات الإعلامية، بل يعكس تبايناً أعمق في الأهداف والرؤى، خاصة في ما يتعلق بمستقبل السلطة وترتيبات ما بعد الحرب. تداعيات محتملة على مسار الصراع من شأن هذا التوتر أن يترك انعكاسات مباشرة على تماسك الجبهة العسكرية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد، خصوصاً إذا ما تطور الخلاف إلى صراع مفتوح داخل معسكر واحد.

كما قد ينعكس هذا الجدل سلباً على صورة الجيش السوداني خارجياً، في ظل مساعيه المتكررة لنفي أي ارتباط بالحركات الإسلامية، وسط مخاوف من إعادة إنتاج تحالفات النظام السابق وتأثيرها على فرص أي تسوية سياسية مستقبلية.

خروج

يكشف الخلاف العلني بين الجيش السوداني والحركة الإسلامية عن تصدعات متزايدة داخل معسكر يفترض أنه موحّد، لكنه بات منقسماً حول القيادة، والشرعية، وهوية الحرب نفسها. ومع استمرار النزاع، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل هذا التحالف الهش، وانعكاساته على مسار الحرب ومستقبل السودان السياسي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.