اللاجئون السودانيون في مخيم شركولي الاثيوبي بين نقص الغذاء وتدهور الخدمات الصحية

تقرير : عين الحقيقة

يواجه مخيم شوركولي للاجئين في إقليم بني شنقول – غُمُز شمال غربي إثيوبيا أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل تصاعد تدفقات اللاجئين من السودان وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يضع آلاف الأسر أمام تحديات متزايدة في الغذاء والصحة والمأوى.

يُعد المخيم، الذي أنشئ عام 1997، من أقدم مخيمات اللجوء في إثيوبيا، إذ يستضيف لاجئين من السودان وجنوب السودان..

ويُعد المخيم، الذي أنشئ عام 1997، من أقدم مخيمات اللجوء في إثيوبيا، إذ يستضيف لاجئين من السودان وجنوب السودان. ومع اندلاع الحرب في السودان منذ منتصف أبريل 2023، استقبل شوركولي موجات جديدة من اللاجئين، قبل أن يتم افتتاح مخيم ياقودا أورا عام 2024 قرب مدينة أسوسا كملحق طارئ لاستيعاب الأعداد المتزايدة.

وبحسب تحديثات عام 2025، يضم مخيم شوركولي (كبري 5) أكثر من 20 ألف لاجئ من المقيمين القدامى، إضافة إلى نحو 2000–2500 لاجئ سوداني وصلوا بعد الحرب، فيما يستضيف مخيم ياقودا نحو 14 ألف لاجئ. وتزامن هذا الضغط مع وجود عشرات الآلاف من النازحين داخلياً داخل الإقليم، ما فاقم العبئ على الخدمات المحدودة.

وتعاني غالبية الأسر من سوء أوضاع المأوى، إذ تقيم في خيام أو وحدات مؤقتة لاتصلح للعيش تتدهور بشكل أكبر خلال مواسم الأمطار. كما يشهد قطاع المياه والصرف الصحي ضغطاً متزايداً، في ظل الاعتماد على مراحيض بدائية ونقاط مياه غير كافية، ما يرفع مخاطر انتشار الأمراض.

وفي جانب الأمن الغذائي، ان التخفيضات الكبيرة في تمويل العمليات الإنسانية أدت إلى اضطراب توزيع المساعدات، ما أجبر العديد من الأسر على تقليل وجباتها اليومية أو بيع جزء من حصصها الغذائية لتغطية احتياجات أساسية أخرى، بينما يُعد الأطفال والنساء الحوامل الأكثر تضرراً من سوء التغذية.

وتبقى الخدمات الصحية محدودة، مع نقص واضح في الأدوية الأساسية، خاصة لعلاج الأمراض المزمنة ورعاية الأم والطفل، إلى جانب ضعف شديد في خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، رغم الصدمات التي يعانيها اللاجئون نتيجة الحروب والنزوح المتكرر.

ويُعد التعليم من أكثر القطاعات تضرراً داخل المخيم، إذ تواجه المدارس نقصاً حاداً في الفصول والمعلمين والمواد التعليمية، ما يؤدي إلى تسرب أعداد متزايدة من الأطفال.

كما تلقي التوترات الأمنية في إقليم بني شنقول غُمُز بظلالها على الاستجابة الإنسانية، حيث تسببت اشتباكات محلية خلال السنوات الماضية في تعطيل وصول المساعدات مؤقتاً، وزادت من شعور القلق وعدم الاستقرار بين اللاجئين.

في المقابل، تتأثر المجتمعات المضيفة بضغط متزايد على الموارد الطبيعية، خاصة المياه والغابات، ما يخلق إحتكاكات محدودة حول سبل العيش، رغم وجود مبادرات للتعايش السلمي لا تزال بحاجة إلى دعم وتمويل.

وتشير منظمات إنسانية إلى أن عمليات الاستجابة في إثيوبيا لا تحصل في بعض السنوات إلا على ما بين 10 و20 في المئة من التمويل المطلوب، وهو ما يهدد بمزيد من التدهور الإنساني، وقد يدفع بعض اللاجئين إلى نزوح ثانوي داخل البلاد أو عبر الحدود.

وتؤكد هذه الجهات أن تحسين الأوضاع في مخيم شوركولي يتطلب زيادة عاجلة في التمويل، وضمان وصول آمن للمساعدات، ودعم قطاعات الغذاء والصحة والتعليم والطاقة البديلة، إلى جانب تعزيز برامج التعايش مع المجتمع المضيف، لتفادي تفاقم الأزمة في واحدة من أكثر مناطق اللجوء معاناة في المنطقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.