كشفت تقارير صحفية أن الحركة الإسلامية السودانية تلعب دورًا محوريًا في إدارة الحرب المستمرة في البلاد، مؤكدة أن نحو 75% من المقاتلين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان هم من الحركة الإسلامية وأذرعها المسلحة. إلى ذلك، أكد رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، المصباح أحمد محمد، أن كتائب الحركة الإسلامية كانت وراء إشعال شرارة الحرب، وتسعى لإفشال جميع المبادرات الوطنية والدولية لوقف النزاع، بدءًا من مبادرة جدة، مرورًا بالمنامة ولندن، وصولًا إلى سويسرا، بما في ذلك أي هدنة إنسانية تهدف إلى حماية المدنيين.
الإخوان استغلوا الصراع لإعادة إنتاج نفوذهم في مؤسسات الدولة، والتحكم في القرار العسكري عبر أذرعهم داخل الجيش وكتائب مثل «البراء بن مالك» و«الدفاع الشعبي»، مع الحفاظ على حالة الفوضى لتعزيز سلطتهم..
وأضاف المسؤول السياسي أن الإخوان استغلوا الصراع لإعادة إنتاج نفوذهم في مؤسسات الدولة، والتحكم في القرار العسكري عبر أذرعهم داخل الجيش وكتائب مثل «البراء بن مالك» و«الدفاع الشعبي»، مع الحفاظ على حالة الفوضى لتعزيز سلطتهم. وأشار إلى أن الحرب خلفت أكبر كارثة إنسانية في البلاد منذ أبريل 2023، حيث نزح نحو 14 مليون شخص، فيما يعاني أكثر من 25 مليون سوداني من أزمة حادة في الغذاء والدواء، وسط انهيار شبه كامل للقطاع الصحي والبنية التحتية.
ويؤكد محللون أن موقف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لا يعكس الصورة كاملة، إذ يتحرك ضمن إطار محدد يفرضه نفوذ الإخوان داخل المؤسسة العسكرية ووجودهم في مفاصل الدولة المالية والأمنية. وأشارت مصادر إلى أن نفوذ الحركة الإسلامية يمتد إلى الاقتصاد، حيث يستفيد التنظيم وشبكاته من تجارة الذهب والمشاريع شبه السيادية التابعة للجيش لتعزيز قدراتهم المالية وتمويل الحرب.
وفي الوقت نفسه، استمرت الهجمات على المرافق المدنية والدولية، بما في ذلك بعثات الأمم المتحدة، ضمن استراتيجية الحركة الإسلامية لخلق فوضى تمكنهم من السيطرة السياسية والعسكرية، وسط نفي قوات الدعم السريع أي تورط لها في هذه العمليات.
وأكد المصباح لـ«العين الإخبارية» أن تحقيق السلام المستدام في السودان مشروط بإبعاد الإخوان عن مؤسسات الدولة ومفاصل الحكم، محذرًا من استمرار الحرب في حال تمسك التنظيم بالسيطرة، ومطالبًا المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها لضمان وحدة السودان واستقراره السياسي.
محلل سياسي: الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، ينفي ارتباط المؤسسة العسكرية بالإخوان، لكنه يتحرك ضمن نطاق يتأثر بنفوذ دوائر إخوانية وأمنية داخل الجيش..
وفي ضوء ذلك، أبان محلل سياسي، فضل حجب اسمه، «لـ عين الحقيقة» أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، ينفي ارتباط المؤسسة العسكرية بالإخوان، لكنه يتحرك ضمن نطاق يتأثر بنفوذ دوائر إخوانية وأمنية داخل الجيش، إضافة إلى مصالح اقتصادية وعقائدية للجماعة.
واستدرك المحلل: تحركات البرهان العسكرية والسياسية تتقاطع بشكل واضح مع أهداف الإخوان لضمان السيطرة على القرار داخل المؤسسة العسكرية، رغم نفيه الرسمي لأي ارتباط. وأردف أن الحرب في السودان لا يسيطر عليها الجيش وحده، بل تحكمها شبكة معقدة من الشخصيات المرتبطة بالإخوان، والتي تتحكم بخيوط الصراع، وتشمل: إبراهيم جابر، مسؤول الاقتصاد داخل الجيش وعضو مجلس السيادة؛ وياسر العطا، المسؤول العسكري الكبير الذي يرفض التفاوض مع قوات الدعم السريع ويدعم الإخوان.
كما تضم القائمة الفريق شمس الدين كباشي، عمر زين العابدين، ميرغني إدريس، أسامة عبد الله وعبد الرحمن الخضر، وهم ضباط ومستشارون مرتبطون بالنفوذ الإخواني، إضافة إلى جبريل إبراهيم، وزير المالية وزعيم جماعة مسلحة دارفورية له علاقات مع إيران ومدرج على قائمة العقوبات الأمريكية.
ويشير المحلل إلى دور أحمد هارون، وزير الداخلية الأسبق، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، وكتائب البراء بن مالك، الذراع العسكرية للإخوان، التي تدير العمليات القتالية وتخطط لمشاريع توسعية لإرهاب إسلاموي عالمي. كما تلعب عائلة البرهان دورًا اقتصاديًا واسعًا، من خلال السيطرة على الذهب والشركات شبه السيادية، أبرزهم شقيق قائد الجيش حسن البرهان، بينما يواصل علي كرتي، زعيم الإخوان بعد سقوط البشير، تهريب المصالح الاقتصادية والسيطرة على القرار السياسي والعسكري. ويضيف المحلل بأن نفوذ هذه الشخصيات امتد إلى مفاصل الدولة والجيش والاقتصاد والمصالح الدفاعية، ما يضمن إفشال أي محاولة للسلام أو هدنة إنسانية، ويجعل الحرب الحالية في السودان صراعًا معقدًا بين القوى العسكرية والسياسية تحت هيمنة الإخوان.
وفي ظل استمرار الأزمة الإنسانية، يظل المجتمع الدولي مطالبًا بدور فاعل وحاسم لتوفير الحماية للمدنيين ودعم جهود التوصل إلى تسوية سلمية تضمن استقرار البلاد ووحدة شعبها.
يبقى السودان اليوم في مواجهة تحديات كبيرة على صعيد الأمن والسياسة والاقتصاد، وسط استمرار النفوذ الكبير للحركة الإسلامية في مفاصل الدولة. ويبدو أن تحقيق أي سلام مستدام لن يكون ممكنًا إلا من خلال معالجة هذا النفوذ وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعيدًا عن سيطرة الجماعات المسلحة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.