تقرير CNN: الجيش السوداني يرتكب عمليات قتل جماعي واستهدافًا إثنيًا في ولاية الجزيرة
وكالات: عين الحقيقة
كشفت تحقيقات مشتركة بين الـCNN و Lighthouse Reports عن وقوع عمليات قتل جماعي ذات طابع إثني نفذها الجيش السوداني وقواته الموالية أثناء استعادته السيطرة على مدينة ود مدني ومناطق مجاورة في ولاية الجزيرة مطلع عام 2025.
وأظهرت التحقيقات العثور على عشرات الجثث تطفو في قنوات المياه بمنطقة بِيكا، على بعد أقل من 50 ميلاً من ود مدني، بعضها مدني ومقيد اليدين. وأظهرت مقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وجود ضحايا يُزعم أنهم قُتلوا أثناء السيطرة على المدينة، إضافة إلى مشاهد لإلقاء الجثث في القنوات.
وقال ضابط في جهاز المخابرات العامة السوداني «GIS»، مشارك في العمليات، إن بعض القتلى كانوا يُتهمون بالتعاون مع قوات الدعم السريع «RSF»، فيما أكد ضابط آخر ممارسات الإعدام الجماعي وإلقاء الجثث في القنوات.
وأشار خبير الأنثروبولوجيا الجنائية Lawrence Owens، الذي راجع الفيديوهات، إلى أن الجثث بدت وكأنها تُركت في القناة لأيام بعد مقتل أصحابها، بما يتوافق مع توقيت حملة الجيش لاستعادة ود مدني.
وأكدت التحقيقات أن العنف كان موجهاً بشكل رئيسي ضد السكان من خلفيات غير عربية، بما في ذلك الوافدون من غرب دارفور وجنوب السودان، وكذلك مجتمع الكنابي المحلي، وهو مجتمع غير عربي مهمش يقطن الكامبوهات الزراعية.
خلال الفترة بين أكتوبر 2024 ومايو 2025، تم توثيق هجمات الجيش والميليشيات التابعة له على 39 كامبو في ولاية الجزيرة و18 كامبو في ولاية سنار، إضافة إلى تقارير عن هجمات على 87 كامبو أخرى. وشملت الهجمات عمليات قتل، إحراق منازل، ونهب، وترهيب المدنيين، وفق شهادات الناجين.
وأحد الناجين من كامبو دار السلام روى للفريق الصحفي: قتلوا أربعة من أطفالنا وشقيقي وأحرقوا منازل القرية. قالوا: نريد قتل الجميع في دار السلام، لن نترك أحداً.
كما اعتمد تحقيق شبكة الـCNN الأمريكية على:
تحليل مئات مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
مراجعة صور الأقمار الصناعية من مايو 2025 التي أظهرت جثثاً محتملة في قنوات بِيكا.
مقابلات مع شهود عيان وموظفين حكوميين سابقين وموثوقين.
توثيق انتشار الجثث في القنوات ومقابر جماعية محتملة.
ووصف أحد أعضاء بعثة الأمم المتحدة المستقلة إلى السودان، أعمال الجيش في المنطقة بأنها إبادة موجهة لأشخاص، قد ترقى إلى تطهير عرقي، وهو ما يمثل جريمة حرب محتملة بموجب القانون الدولي.
منذ نشر التحقيق، لم يصدر الجيش السوداني أو مكتب الفريق أول عبد الفتاح البرهان أي تعليق رسمي على ما ورد، بينما أكدت قوات السودان شيلد في بيان رسمي عدم صحة الاتهامات الموجهة إليها، مشددة على أن مقاتليها يعملون وفق أنظمة تأديبية واضحة وتحظر التمييز على أساس العرق أو القبيلة.
توضح التحقيقات أن حملة الجيش السوداني في ولاية الجزيرة، بما في ذلك هجمات ود مدني وكامبوهات الكنابي، شكلت جزءاً من نمط واسع من العنف الإثني، خلّفت آلاف الضحايا وتهجير السكان، بينما تظل العدالة والمساءلة في مهب الريح.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.