حكومة بورتسودان وجوبا : إتفاق استراتيجي لتأمين النفط وإنشاء منطقة حرة ..!
تقرير : عين الحقيقة
في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تجاوز تعقيدات المشهد الراهن وتحصين المصالح المشتركة، اختتمت في العاصمة الإدارية المؤقتة لحكومة الامر الواقع ببورتسودان، أمس الثلاثاء، مباحثات سودانية جنوب سودانية رفيعة المستوى. وتوجت هذه المباحثات باتفاق شامل يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والأمني، عنوانها الأبرز “تأمين شريان النفط” وتسهيل انسياب التجارة بين البلدين.أفضت الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام لوفد جنوب سوداني رفيع برئاسة توت قلواك، المستشار الأمني للرئيس سلفاكير ميارديت، إلى قرارات مفصلية، أبرزها الاتفاق على إنشاء منطقة حرة في ميناء بورتسودان. ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل عمليات الصادر والوارد المتعلقة بقطاع النفط، وتذليل العقبات اللوجستية التي تواجه تدفق المعدات والبضائع.
ولضمان تنفيذ هذه التفاهمات، توافق الجانبان على تشكيل لجنة اقتصادية عليا مشتركة، يترأسها من الجانب السوداني رئيس وزراء حكومة الامر الواقع ببورتسودان الدكتور كامل الطيب إدريس، ومن جانب جنوب السودان نائب رئيس الجمهورية ورئيس القطاع الاقتصادي. وستضطلع هذه اللجنة بمهام توسيع الشراكات وتعزيز القنوات المصرفية والمالية بين البنكين المركزيين في البلدين.شكل ملف النفط “موضع إهتمام” في المباحثات الثنائية، نظراً لارتباطه الوثيق بالأمن الاقتصادي للدولتين. وخلال مشاورات مكثفة بوزارة النفط السودانية، ركز الطرفان على وضع آليات فعالة لتأمين وتشغيل وإدارة حقول النفط، وتحديداً حقلي “هجليج” و”بامبو”، اللذين تعرضا لتهديدات أمنية مؤخراً.
وتم الاتفاق على تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين الكوادر الهندسية لضمان استمرار تدفق الخام الجنوبي عبر الأراضي السودانية وصولاً إلى موانئ التصدير، حيث قام الوفد الجنوبي، الذي ضم وزراء الخارجية والنفط ومدير المخابرات، بزيارة ميدانية لمربط البواخر ومقار الشركات في بورتسودان للوقوف على الجاهزية الفنية لعمليات التصدير.

على الصعيد السياسي، حملت الزيارة دلالات عميقة عكستها الرسالة الخطية التي سلمها المستشار قلواك من الرئيس سلفاكير ميارديت إلى قائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. وأكدت الرسالة على “تضامن جوبا الكامل مع الخرطوم”، مشددة على الترابط المصيري بين البلدين، حيث صرح قلواك بأن “السلام في جنوب السودان يظل مرهوناً بتحقيق السلام في السودان”.
وفي السياق الأمني، بحث نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، مع الوفد الزائر تطورات الأوضاع الميدانية، مشدداً على ضرورة حماية المنشآت النفطية كأولوية قصوى تخدم شعبي البلدين، مع تفعيل آليات العمل الدبلوماسي المشترك.لم تغفل المباحثات الجانب الإنساني والقنصلي، حيث اتفق وزيرا الداخلية في البلدين على تشكيل لجنة فنية مشتركة لمعالجة قضايا الهجرة والإقامة، وحل التحديات التي تواجه رعايا الدولتين، مما يعكس رغبة الطرفين في تقنين وتسهيل حركة المواطنين بما يتماشى مع عمق العلاقات الثنائية.
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي والاقتصادي المكثف بين بورتسودان وجوبا في توقيت بالغ الدقة، ليعكس إدراكاً مشتركاً بأن تجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية التي تفرضها الحرب في السودان والتوترات في الإقليم، لا يتم إلا عبر بوابة التعاون الاستراتيجي وتكامل الأدوار بين شطري السودان القديم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.