تستمر الأزمة الإنسانية في السودان بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، في تحويل حياة الملايين إلى معاناة يومية وسط تراجع الخدمات الأساسية وانتشار النزوح والجوع.
أرقام النزوح والتشريد
تشير أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن السودان يشهد أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، حيث ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى أكثر من 9.5 مليون شخص موزعين في 10,929 موقعاً في 185 محلية عبر 18 ولاية.
أكثر الولايات تضرراً من النزوح: جنوب دارفور (1.84 مليون)، شمال دارفور (1.75 مليون)، ووسط دارفور (978 ألفاً).
وتشكل الأطفال نحو 51% من إجمالي النازحين.
إلى جانب ذلك، قدر عدد اللاجئين السودانيين في دول الجوار بنحو 4.34 مليون شخص، ليصبح إجمالي المشردين خارج وداخل البلاد ما يقارب 14 مليون نسمة، وهو ما يزيد على ربع سكان السودان البالغ عددهم نحو 51 مليوناً.
أكثر البلدان المستضيفة: مصر (1.5 مليون)، جنوب السودان (1.25 مليون)، وتشاد (1.2 مليون).
الجوع وانعدام الأمن الغذائي
تشير بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى أن 21.2 مليون شخص—أي نحو 45% من السكان—يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في السودان.
من بين هؤلاء
6.3 مليون في مرحلة الطوارئ
375 ألف في مرحلة المجاعة (IPC5)، وهي أسوأ درجة للجوع وفق معايير التصنيف المرحلي.
وقد تم تصنيف كل من الفاشر (ولاية شمال دارفور) وكادقلي (جنوب كردفان) ضمن مناطق المجاعة. وتشير تقارير إلى أن الأوضاع في مدينة الدلنج المحاصرة مماثلة في شدتها.
انهيار التعليم
في ظل استمرار الحرب، تُرك أكثر من 10 ملايين طفل خارج المدارس، نتيجة لما يلي:
تدمير الفصول الدراسية
احتلالها من قبل أطراف النزاع
عدم أمان الوصول إليها بسبب القتال المستمر
هذه الأرقام تعكس تأثير الحرب على مستقبل جيل كامل من الأطفال.
انهيار النظام الصحي وانتشار الأمراض
تدهورت البنية التحتية الصحية في البلاد بشكل كبير، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أقل من 25% من المستشفيات تعمل بشكل كامل، وسط تضرر عشرات المرافق الصحية
تم توثيق أكثر من 200 هجوم على مرافق صحية وعاملين فيها، كما تضررت أو دُمِّرت 20 سيارة إسعاف
وفي هذا السياق الصحي المتراجع، تفشى وباء الكوليرا في أنحاء متفرقة من البلاد، وسُجل أكثر من 123,000 حالة مؤكدة وأكثر من 3,500 وفاة.
الانتهاكات ضد المدنيين
تواصل منظمات حقوقية دولية توثيق انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تشمل:
تنفيذ إعدامات جماعية
تعذيب
عنف جنسي ضد النساء والفتيات
ابتزاز وطلب فديات
اعتقالات
وقد سلطت تقارير أممية الضوء على فظائع وقعت خلال حصار مدينة الفاشر الذي استمر نحو 18 شهراً، ما أدى إلى سقوط المدينة في قبضة قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025، وتحدث شهود عن لجوء السكان إلى أكل قشور الفول وأعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.
توضح هذه الأرقام أن الأزمة في السودان لم تعد مجرد نزاع مسلح، بل انهيار إنساني شامل يؤثر على ملايين المدنيين في الأمن الغذائي، الصحة، التعليم، والحياة اليومية. وتتطلب هذه المعطيات استجابة إنسانية عاجلة ومنسقة من المجتمع الدولي والمجموعات المحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة الأفراد والأُسر.
المصادر
* المنظمة الدولية للهجرة – بيانات النزوح داخلياً وخارجياً (IOM).
* التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) – سبتمبر 2025.
* منظمة الأمم المتحدة للطفولة – تأثير النزاع على التعليم.
* منظمة الصحة العالمية – تقارير الهجمات الصحية وانتشار الكوليرا.
* مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وتقارير حقوق الإنسان – الانتهاكات المدنية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.