ديسمبر عصية على النسيان
رغم دوي المدافع والواقع الأمني المعقد، أثبتت الذكرى السابعة أن جذوة الثورة لم تنطفئ. وبينما راهن أنصار النظام البائد (المؤتمر الوطني) وحلفاؤهم على أن الحرب ستجبر السودانيين على نسيان شعارات “حرية، سلام، وعدالة”، جاء الرد صادماً عبر مسارين:
حراك الميدان: خرجت مواكب نوعية ومخاطبات جماهيرية في مدن عدة (أبرزها في القضارف، أم درمان، بورتسودان، وأجزاء من الخرطوم)، متحدية حالة الطوارئ.
المليونيات الإسفيرية: تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات تظاهر افتراضية ضخمة، كسرت الطوق الأمني ونقلت الهتاف من الشارع إلى العالم، تحت وسوم تؤكد أن “ديسمبر باقية”.
_ ملف الاعتقالات والانتهاكات: “عودة ممارسات جهاز الأمن” :
رصد التقرير عودة ممنهجة لأساليب القمع التي كانت سمة بارزة لنظام “الإنقاذ”، حيث استهدفت الأجهزة الأمنية (وبعضها يتبع لاستخبارات الجيش) النشطاء الفاعلين في إحياء الذكرى:
حملات انتقامية: شهدت مدينة القضارف وأم درمان حملات اعتقال طالت أعضاء في لجان المقاومة وناشطين مدنيين ، وصفت مصادر حقوقية هذه الاعتقالات بأنها “انتقامية” وتستهدف بشكل خاص من يرفعون شعارات ضد عسكرة الدولة أو ضد عودة “الكيزان”.
استهداف ” الثوار”: أفادت تقارير باعتقال متظاهرين أثناء تفريق موكب سلمي في الخرطوم، مما يؤكد ضيق السلطة الحالية بأي صوت يغرد خارج سرب “الحرب”.
المبررات الواهية: تم تسويق هذه الاعتقالات تحت ذريعة “فرض هيبة الدولة”، وهو المصطلح الذي بات الثوار يترجمونه فوراً إلى “حماية سلطة الأمر الواقع وقمع الخصوم السياسيين”.
_ صوت الثوار: ماذا قالوا؟
عكس استطلاع آراء الثوار والبيانات الصادرة عن التنسيقيات (مثل لجان مقاومة القضارف وكرري وبورتسودان) وعياً سياسياً حاداً يفرز بوضوح بين “الوطن” و”النظام”:
عن عودة الإخوان:
”هذه الاعتقالات هي الدليل الدامغ على أن ‘الحكومة الحالية ” والنظام البائد وجهان لعملة واحدة، هم لا يخافون البندقية بقدر خوفهم من هتافنا السلمي لأنه يعريهم أخلاقياً.” — (عضو لجان مقاومة بأم درمان).
عن شعارات الحرب:
”يحاولون ابتزازنا باسم الحرب لنسكت عن الحقوق. لكننا نقول: لا للحرب ولا لعودة الكيزان. المدنية هي الضمان الوحيد لوقف هذا العبث.” — (ناشطة في الحراك النسوي).
عن القمع:
”اعتقالكم للرفاق في القضارف لن يوقف المد. كل معتقل جديد هو وقود إضافي للثورة، ومسمار جديد في نعش أحلامكم بالعودة للسلطة.” — (بيان مشترك لعدد من الأجسام الثورية).
الخلاصة: المسمار الأخير
يؤكد تقرير “عين الحقيقة” أن ما حدث في ديسمبر 2025 هو انتصار رمزي ساحق للثورة.
فخروج الفيديوهات التحريضية من أنصار النظام السابق، والتي تطالب بـ “سحق وقتل” المتظاهرين السلميين، لم يكن دليل قوة، بل دليل ذعر. إنهم يدركون الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن 7 سنوات من القمع، ومئات الأيام من الحرب، لم تنجح في مسح “ديسمبر” من ذاكرة الجيل، مما يجعل حلم عودتهم لحكم السودان أمراً مستحيلاً، أو كما وصفته تماماً: “أحلاماً في النعش”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.