قبل حلول العام الجديد.. هل تنجح واشنطن في التوصل إلى اتفاق هدنة في السودان؟

تقرير ـ عين الحقيقة

حدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مهلةً مدتها عشرة أيام لأطراف النزاع في السودان للدخول في هدنة، وذلك قبل حلول العام الجديد، وفق ما أُعلن رسميًا.

وتأتي هذه المهلة وسط جهود دولية متواصلة لإنهاء الصراع في السودان، الذي يقترب من إكمال عامه الثالث.

وحظيت الرؤية التي طرحها وزراء خارجية الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، في سبتمبر الماضي، بترحيب واسع. غير أنّ حكومة بورتسودان والحركة الإسلامية رفضتا المبادرة، وأعلنتا تمسكهما بالاستمرار في الحرب، فيما قابل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان المبادرة بمواقف متأرجحة.

ونصّت رؤية «الرباعية» على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر لتمكين دخول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد، ووقف دائم لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية انتقال شاملة وشفافة تُختتم في غضون تسعة أشهر، لتلبية تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مستقلة بقيادة مدنية تتمتع بشرعية ومساءلة واسعتين.

وفي فبراير الماضي، أعلن قائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عن هدنة إنسانية من طرف واحد تشمل وقف الأعمال العدائية لمدة ثلاثة أشهر، استجابةً للجهود الدولية المبذولة لدعم عملية السلام وحماية المدنيين.

ومنذ اندلاع القتال، بذلت أطراف دولية وإقليمية نحو عشر مبادرات، فشلت جميعها في وضع حد للحرب التي أدّت إلى مقتل نحو 150 ألف شخص، وتشريد 15 مليونًا، وخلقت أزمة إنسانية طاحنة وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأكبر في العالم.

واتهمت الولايات المتحدة تنظيم الإخوان المسلمين، الداعم للجيش، بتأجيج الصراع وعرقلة الجهود الرامية إلى استقرار السودان عبر عملية سياسية تفضي إلى انتقال مدني.

ويرى مراقبون أن الحركة الإسلامية، التي أشعلت الصراع في السودان، لن تتنازل عن مشروعها الدموي إلا بانتصارها وإعادة هيمنتها على حكم البلاد. وفي هذا السياق، رأت رئيسة مركز الأهرام للدراسات والبحوث الاستراتيجية في جمهورية مصر العربية، أماني الطويل، أن تصنيف الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية السودانية منظماتٍ إرهابية من شأنه أن يساعد في إيقاف الحرب وتحقيق السلام، في ظل تعاليهم السياسي وادعاءاتهم الكاذبة بحماية الوطن والحرائر، بينما هم طلاب سلطة.

ميدانيًا، تواجه قوات الجيش تحديات كبيرة، إذ خسرت خلال الفترة الأخيرة معارك عدة في كردفان ودارفور. كما أن اقتراب قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان يمثل خطورةً بفقدان الجيش كامل إقليم كردفان، إضافة إلى إقليم دارفور.

وتصاعدت الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع في ولايتي شمال وجنوب كردفان، وسط مؤشرات على سعيها لتوسيع نطاق سيطرتها في المنطقة.

وتشير تقديرات مراقبين إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد تغيّرات في خارطة السيطرة الميدانية، في ظل مساعٍ من أطراف النزاع لتعزيز مواقعها قبل أي ترتيبات تفاوضية محتملة، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على أمن المدنيين وممتلكاتهم.

وأعرب المحلل السياسي، المهندس محمد منصور، عن أمله في أن تتمكن واشنطن من إنهاء الحرب قبل نهاية العام، وقال إن هذا المسعى ظل يواجه معارضة دعاة الحرب منذ اندلاعها، موضحًا أن العقبة الحقيقية أمام استمرار الحرب ومشروعيتها تمثلت في وجود رفضٍ مبكر لها، بل الأسوأ بالنسبة لمشعليها كان تحرك الأطراف الرافضة للحرب لمحاولة تحجيمها ووقفها فورًا.

وأضاف منصور: «لذلك كان عداء دعاة السلام أشد من عدائهم لمن يقاتلونهم على الأرض أنفسهم».

وقال محمد منصور في حديثه لـ«عين الحقيقة»: «اليوم، ومع اقتراب الحرب من إكمال عامها الثالث، أصبحت الحرب وسردياتها تتعرّى رويدًا رويدًا، حتى أكاد أجزم أنه قريبًا لن يجد دعاتها حجةً ولا وجهًا يبررون به استمرارها».

وتوقّع منصور أن يستمر معسكر السلام في الاتساع، رافضًا إدخال الدولة في دوامة حرب المجهول، التي إن استُجدي بها نصر، فسيكون كنصر الجنوب بفصل الدولة وتقسيمها، وهو ما لن يناله دعاتها على أرض الواقع.

وأكد منصور أن هذه الحرب فاقدة لمشروعيتها الأخلاقية قبل الإنسانية منذ اندلاعها، لذلك يدعم أي تحرك دولي لإيقافها، مضيفًا: «إن كان لا يزال يُرتجى بعض العقل لدى مشعليها اليوم، فليوقفوا هذه المحرقة التي سينبذها الشعب قريبًا جدًا، فالحروب الطويلة تملّها الشعوب، وتنبذ دعاتها.

وتبرز المبادرة الأميركية الأخيرة، التي حدّدت مهلة زمنية قصيرة للدخول في هدنة قبل نهاية العام، في سياق محاولة كبح التصعيد الميداني وفتح ممرات إنسانية عاجلة، بالتوازي مع رؤية «الرباعية» التي طرحت مسارًا لوقف إطلاق النار والانتقال المدني. غير أن الانقسامات داخل معسكر السلطة في بورتسودان، ورفض قوى الإسلاميين لأي تسوية تقلّص نفوذها، ما تزال تشكل عائقًا رئيسيًا أمام إنهاء الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.