كتلة محامي دارفور وهيئة محامي كردفان توقعان وثيقة شراكة استراتيجية

تقرير: عين الحقيقة

 

وقعت كتلة محامي دارفور وهيئة محامي كردفان، بعاصمة حكومة السلام والوحدة الوطنية نيالا، وثيقة شراكة استراتيجية قانونية سياسية.

ووقع عن هيئة محامي كردفان رئيس الهيئة محمود قطية، بينما وقّع عن كتلة محامي دارفور صالح علي أحمد.

وأشارت المذكرة إلى أن التوقيع يأتي انطلاقًا من المسؤولية القانونية والأخلاقية والوطنية تجاه شعوب إقليمي كردفان ودارفور، واعترافًا بضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي فرضتها الحرب والتمييز والتهميش التاريخي، وحرصًا على تعزيز دور المحامين في حماية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة ودعم التحول الديمقراطي في السودان.

وحوت المذكرة، التي وُقّعت بنيالا اليوم الثلاثاء، في مبادئها العامة، التزام الهيئتين بالاستقلال التام في العمل القانوني والسياسي عن أي جهات حزبية أو عسكرية، وأن تعكس الشراكة وحدة الهدف مع احترام التنوع الجغرافي والثقافي والسياسي بين المنطقتين، والتركيز على الهامش، بحيث تُعد قضايا التهميش والعدالة الانتقالية والمحاسبة والتنمية المستدامة من أولويات العمل المشترك، وحماية حقوق الإنسان ودعم المحاسبة القانونية عن الانتهاكات، خصوصًا تلك المرتكبة في مناطق الصراع، علاوة على عدم الإفلات من العقاب، بالالتزام بملاحقة مجرمي الحرب والانتهاكات الجسيمة بغض النظر عن انتمائهم.

وأشارت الوثيقة إلى العديد من الأهداف المشتركة التي ينبغي تحقيقها بموجبها، من بينها توثيق ورصد الانتهاكات في كردفان ودارفور، والعمل على تقديمها للعدالة الوطنية والدولية، وبناء قاعدة بيانات قانونية مشتركة تشمل الانتهاكات والجرائم والقضايا العالقة، والدفع بمشروع عدالة انتقالية حقيقية تضمن المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، والتأثير في صياغة أي تسوية سياسية مستقبلية بما يضمن حقوق ومصالح أهل دارفور وكردفان، بجانب دعم وتطوير الكوادر القانونية من الإقليمين لبناء جيل جديد من المحامين والحقوقيين، وتدويل قضية الشعوب السودانية للعدالة عبر فتح مكاتب خارجية وتمثيل القضية في المحافل الدولية، والشراكة مع اتحادات المحامين الإقليمية والدولية لدعم جهود العدالة والمساواة، وإدانة استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام البائد والحركة الإسلامية وكل الأطراف المتورطة، وإرساء قيم العدالة والمساواة الاجتماعية والدستورية باعتبارها أساس دولة القانون، ودعم جهود السلم الأهلي والمصالحات بين مكونات المجتمع في الإقليمين، وإسناد أدوار الإدارة الأهلية باعتبارها ركيزة أساسية في حفظ النسيج الاجتماعي ونشر ثقافة السلام والتسامح والعيش المشترك، علاوة على دعم مسار العدالة الانتقالية وضمان عدم الإفلات من العقاب.

ونصّت الوثيقة على تحقيق هدف الملاحقة القضائية للمتورطين في الجرائم داخليًا وخارجيًا، خاصة مرتكبي الانتهاكات ضد المدنيين، وتعزيز استقلالية مهنة المحاماة، وتطوير قدرات العمل العدلي، وتبنّي خطاب مشترك تجاه القضايا الوطنية الكبرى، بما في ذلك بناء دولة مدنية ديمقراطية، وإبعاد النفوذ العسكري والإسلامي عن العدالة، وحماية الحقوق الدستورية، ودعم المجتمعات السودانية عبر وسائل الطعون الدستورية القانونية، بجانب دعم قضايا المرأة والطفل من خلال صياغة المذكرات ومقترحات تشريعية تعزز حمايتهم، ووضع آليات رقابية على أجهزة الدولة، والدفاع عن حقوق النازحين قانونيًا، ومخاطبة الهيئات الدولية بشأن أوضاعهم، ومخاطبة المجتمع الدولي لإعداد ملفات قانونية مشتركة وتقديم مرفقات إلى المنظمات الدولية والمحاكم المختصة، والرقابة على حكومة التأسيس ومتابعة الأداء التنفيذي والتشريعي والعدلي.

واتفق الأطراف على عدة بنود في الوثيقة، من بينها توحيد الجهود في الدفاع عن سيادة حكم القانون وحقوق الإنسان، وحماية مهنة المحاماة وحقوق المحامين في السودان، وبناء كتلة ضغط قانونية ذات وزن محلي ودولي، وتبادل المعلومات والبيانات القانونية ذات الصلة بالقضية القومية، بجانب العمل والدفاع المشترك عن قضايا النازحين واللاجئين، والعمل على حل قضايا الأراضي والحواكير والنزاعات المجتمعية، وإعداد مذكرات قانونية مشتركة ورفعها للجهات المختصة الوطنية والدولية، وتبادل الخبرات بين الكوادر، وتنظيم ورش عمل مشتركة، وتطوير أدوات العمل القانوني بما يواكب المعايير الدولية، وتنسيق الخطاب القانوني مع المنظمات الحقوقية والدولية.

وحددت الوثيقة مجالات للتعاون في ما يخص التقاضي الدولي، عبر تشكيل لجان مشتركة لإعداد ملفات لمخاطبة المحكمة الجنائية الدولية والآليات الأممية، وإعداد أوراق موقف قانونية وسياسية حول قضايا الإقليمين في مجالي الدراسات والبحوث، والتنسيق في المحافل السياسية والدستورية لضمان تمثيل عادل للإقليمين، وتنظيم حملات إعلامية وقانونية لرفع الوعي الشعبي بالحقوق والانتهاكات، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للنازحين وضحايا الحرب والانتهاكات.

ووضعت الوثيقة آليات للتنفيذ والمتابعة، من خلال تكوين لجنة تنسيقية مشتركة من الهيئتين لمتابعة تنفيذ هذه الوثيقة، وإعداد خطة عمل شهرية مشتركة قابلة للتحديث وفق المستجدات الميدانية والسياسية، وعقد اجتماعات دورية نصف سنوية لتقييم الأداء وتطوير مجالات التعاون، والالتزام بالشفافية والمساءلة عبر نشر تقارير دورية توضح مستوى التقدم في تنفيذ الاتفاق.

واختُتمت الوثيقة الموقّعة بالنص على أن مدتها تسري لمدة ثلاث سنوات على الأقل، ويجوز تعديلها أو تطويرها باتفاق مشترك، على أن تظل هذه الوثيقة ملزمة قانونيًا وسياسيًا وأخلاقيًا للطرفين، وتُعد مرجعية في أي تنسيق لاحق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.