منذ اندلاع الحرب في البلاد، لم تقتصر معاناة المواطنين على التدهور الاقتصادي والخدمي، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، مع تراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، في ظل انهيار مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع رقعة الفقر، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
أصبحت حركة المواطنين بين مناطق سيطرة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر، نتيجة إغلاق الطرق، وكثرة نقاط التفتيش، وتباين الإجراءات الأمنية، ما أدى إلى عزل مجتمعات كاملة عن الأسواق والخدمات وفرص العمل.
زاد المشهد تعقيدًا مع صدور قرارات بحرمان مناطق سيطرة الدعم السريع من الصادرات المتجهة إلى مناطق سيطرة الجيش، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التجارة، وتسبب في نقص السلع وارتفاع أسعارها في عدد من المناطق.
كما أصدرت ولايات، من بينها شمال كردفان والخرطوم، قرارات بمنع خروج السلع والبضائع من نطاقها الجغرافي، الأمر الذي قيّد حركة الأسواق بين الولايات، وأضعف انسياب السلع، وفاقم الأزمة المعيشية.
أسهمت هذه الإجراءات في تعطيل سلاسل الإمداد الداخلية، ورفع كلفة النقل والتخزين، ما انعكس سلبًا على التجار والمستهلكين، ودفع الاقتصاد المحلي نحو مزيد من الانكماش.
ولم تقتصر آثار القيود على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل امتدت إلى الجانب الإنساني، حيث تأثرت حركة الحالات المرضية المحوّلة من مناطق سيطرة الدعم السريع إلى مناطق سيطرة الجيش، بسبب صعوبات التصاريح وتأخير المرور، ما عرّض حياة مرضى لمخاطر حقيقية.
يحذّر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات حوّل خطوط القتال إلى حدود اقتصادية وإنسانية، عمّقت الانقسام داخل البلاد، وأضعفت قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة التداعيات المتصاعدة للحرب.
يخلص التقرير إلى أن أخطر تداعيات الحرب لا تكمن فقط في العمليات العسكرية، بل في القرارات والإجراءات التي حوّلت الصراع إلى عقاب جماعي للمدنيين، عبر تقييد الحركة، ومنع السلع، وعرقلة الوصول إلى العلاج. كما يحذّر من أن استمرار هذا النهج يهدد بتكريس واقع التفكك الاقتصادي والجغرافي، ويقوّض فرص التعافي، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة تضمن حرية تنقل المدنيين، وانسياب السلع، وحماية الحق في العلاج، بعيدًا عن منطق السيطرة العسكرية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.