نزاعات الأراضي تعقّد المشهد في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وسط دعوات لإصلاح قانوني شامل

عين الحقيقة: متابعات

تسلّط النقاشات المتصاعدة حول ملكية الأراضي في السودان الضوء على تعقيدات قانونية عميقة تُغذّي النزاعات في أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، في ظل استمرار الحرب واتساع التوترات بين المجتمعات المحلية.

وقال باحثون إن جذور هذه الخلافات تعود إلى غياب التسجيل المنظم للأراضي، وتداخل الملكيات، وتطبيق قوانين لم تُراعِ الخصوصية التاريخية والاجتماعية لتلك المناطق.

وأوضح الباحث تجاني الحاج عبد الرحمن، في حوار إذاعي مع راديو دبنقا رصدته «عين الحقيقة»، أن عدم وجود تسجيل رسمي ودقيق للأراضي في أجزاء واسعة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق أسهم بصورة مباشرة في تفاقم النزاعات المرتبطة بالملكية والاستخدام.

وبيّن أن هذه الأقاليم تختلف عن مناطق وسط السودان وشمال السودان، حيث تكون الملكيات موثّقة بوضوح، ما يحدّ من فرص النزاع.

وأشار عبد الرحمن إلى أن القوانين السارية صنّفت الأراضي المجتمعية في هذه المناطق باعتبارها أراضي تابعة للدولة، الأمر الذي أفضى إلى صراعات داخل المجتمعات حول الحيازات والاستخدام، وأخرى بينها وبين الدولة، نتيجة غياب الاعتراف بالملكية التقليدية التي كانت قائمة منذ عقود.

وأضاف أن مناطق النيلين ووسط وشمال السودان لا تشهد النزاعات ذاتها بسبب وضوح الملكيات وحدودها، في حين أسهم غياب التسجيل في دارفور وكردفان في التعامل مع الأراضي بوصفها ملكيات مجتمعية، ما فتح المجال أمام صراعات متكررة بين القبائل، وأحياناً بينها وبين الدولة.

وبحسب الدراسة التي استند إليها الباحث، فإن معالجة هذه الإشكالات تتطلب مراجعة شاملة لقوانين تسجيل الأراضي واستخداماتها، إلى جانب إعادة النظر في قوانين الاستثمار الصادرة بعد عام 1999، والتي لم تُراعِ خصوصية المناطق ذات الملكيات التقليدية.

وأكد عبد الرحمن أن غياب التسجيل الدقيق جعل النزاعات في هذه الأقاليم أكثر تعقيداً مقارنة بالمناطق التي تتمتع بنظام ملكية واضح، مشدداً على أن أي حل مستدام يجب أن يبدأ بإصلاح الإطار القانوني المنظّم لملكية الأراضي في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.