أحكام الكاملين .. حين تقف العدالة على حافة السياسة

عمود: عين الحقيقة

في الكاملين، لم تكن الأحكام التي صدرت مجرد أرقام تُدوَّن في سجلات القضاء، بل رسالة ثقيلة في توقيت أثقل. خمس سنوات للأول، وثلاث لآخرين، بتهم التعاون مع الدعم السريع. ظاهريًا، يبدو الأمر تطبيقًا صارمًا للقانون، لكن ما وراء النصوص يفتح أبوابًا لا تُغلق بسهولة.

في زمن الحرب، تتبدل المعايير سريعًا، وتصبح الحدود بين العدالة والسياسة أكثر هشاشة.. القوانين التي وُضعت لحماية الدولة من التمرد، قد تتحول- في بيئة مضطربة- إلى أدوات واسعة التأويل، تُستخدم أحيانًا بقدر ما تُستخدم ضد خصوم، بقدر ما تُستخدم لضبط الأمن. هنا، تبدأ الأسئلة الحقيقية.

هل نحن أمام عدالة تنفذ نصوص القانون بحياد كامل؟ أم أمام منظومة تعمل تحت ضغط سياق سياسي وعسكري خانق؟ السؤال ليس ترفًا، بل ضرورة، لأن العدالة إن فقدت مسافتها عن السياسة، فقدت معناها.

القضية، كما قُدِّمت، تتحدث عن دعم ومساندة، وعن سلاح حُمل، وعن مواد قانونية واضحة.. لكن القضايا التي تنشأ في ظل النزاعات لا تُقاس فقط بسلامة النص، بل بسلامة الإجراءات، وبضمان أن المتهم يُحاكم كفرد، لا كظل لصراع أكبر منه.

المشكلة ليست في معاقبة من يثبت تورطه، بل في اتساع دائرة الاتهام، وفي الخيط الرفيع الذي يفصل بين «التعاون القسري» في مناطق النزاع، و”التواطؤ الجنائي” كما تراه النيابة. هذا الخيط، إن لم يُمسك بحذر، قد يتحول إلى شبكة واسعة تلتقط أكثر مما ينبغي.

ثم إن السؤال الأهم: هل يملك القضاء في هذه اللحظة العاصفة رفاهية الاستقلال الكامل؟ أم أنه، بحكم الواقع، يعمل داخل مناخ يضغط عليه، ويعيد تشكيل أولوياته؟

في الكاملين، صدر الحكم. لكن القضية لم تُغلق. لأن العدالة لا تُقاس فقط بما تقوله المحكمة، بل بما يقتنع به الناس. وحين تبدأ الشكوك، تبدأ معها أزمة أخطر من أي حكم: أزمة الثقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.