موت تجربة الإسلام السياسي في السودان

عبدالحافظ سعد الطيب

بعد أكثر من ستة وثلاثين عامًا من الحكم، انتهت تجربة الإسلام السياسي في السودان إلى فشل ذريع. تنظيم الحركة الإسلامية، الذي رفع شعار “الإسلام هو الحل”، ترك خلفه دولة منهكة، اقتصادًا مدمرًا، وحروبًا فوضوية لا تزال تحرق البلاد حتى اليوم.
حتى مؤسس التنظيم وزعيمه الراحل حسن الترابي اعترف في مراجعاته بفشل المشروع بعد أن انقلبوا عليه وعزلوه من السلطة. أما قادة الصف الثاني، مثل نافع علي نافع، فما زالوا يرددون خطاب المؤامرة، متحدثين عن “مشروع صهيوني غربي صليبي” يستهدف السودان، في وقت يعرف فيه الشعب أن التنظيم هو من نهب عائدات النفط، فصل الجنوب، وأغرق البلاد في الفساد والديون.
الحقيقة الواضحة اليوم أن أكبر “هدية” قدمها هذا التنظيم للشعب السوداني هي إنهاء الجدل حول شعارات الإسلام السياسي. فقد انهارت فكرة “الإسلام هو الحل”، وسقطت دعاوى “الدين والدولة” و”المشروع الحضاري الإسلامي”، بعد أن ربط التنظيم الدين بالاستبداد والفساد والخراب.
كثيرون وانا منهم كانوا يتحدثون سابقًا عن ضرورة “محاكمة فكرية” للحركة الإسلامية. لكن بعد هذه الحرب البسوسية، والانتهاكات المروعة، وتفجير طوفان أمراضهم في المجتمع، تبيّن أن لا مشروع فكري إنساني كان موجودًا أصلًا. ما وُجد لم يكن سوى مشروع عنصري/عروبي قائم على العنف والسيطرة والنهب. لذلك، فالمطلوب اليوم ليس محاكمتهم فكريًا، بل مساءلتهم قانونيًا وشعبيًا عن الجرائم التي ارتكبوها.
التنظيم يواجه الآن عزلة كاملة: فكريًا يفتقر إلى الشرعية، سياسيًا بلا أي قاعدة جماهيرية، وتنظيميًا ممزقًا بالانقسامات، وقانونيًا مطاردًا داخليًا ودوليًا. لقد فقد كل شيء: الشرعية، القيادة، القبول، والمستقبل.
لقد مات الإسلام السياسي في السودان، لا كنظرية فقط، بل كتجربة حكم امتلكت كل الفرص وفشلت بالكامل. وما تبقى للشعب السوداني اليوم هو بناء بدائل مدنية وديمقراطية، تعيد للدين مكانته الأخلاقية والروحية، وتعيد للسياسة وجهها الوطني والإنساني.
#الحركة_الاسلامية_تنظيم_ارهابي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.