أطراف جديدة ومصالح متقاطعة على شواطئ البحر الأحمر

تقرير عين الحقيقة

تمر منطقة البحر الأحمر أحد أهم الممرات المائية التجارية والعسكرية في العالم بمرحلة تحول جيوسياسي حادة.
لم تعد التوترات محصورة في ملفات تقليدية مثل اليمن أو القرصنة بل دخلت أطراف دولية جديدة وتسارعت تحركات إقليمية كبرى.
يعيد ذلك تشكيل توازنات القوى حول الموانئ السودانية واليمنية والصومالية ويضع المنطقة أمام مشهد أمني وسياسي شديد التعقيد.

تحركات جديدة تعيد رسم خريطة النفوذ

أثار الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال وتطوير العلاقات معه جدلا واسعا في الأوساط السياسية والأمنية.

يرى محللون أن الخطوة تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى أهداف عسكرية واستخباراتية عبر الاقتراب من مضيق باب المندب وتعزيز مراقبة الملاحة.

كما تهدف إلى فرض حضور دائم في منظومة أمن البحر الأحمر ومد النفوذ نحو المحيط الهندي في ظل غياب إسرائيل عن مبادرات إقليمية قائمة.

وتحذر قراءات إقليمية من أن هذه الخطوة قد تشكل سابقة تمنح شرعية لكيانات انفصالية أخرى في القرن الأفريقي والسودان.

مصر والتحالفات الإقليمية المقابلة

ردا على هذه التطورات عززت مصر تنسيقها العسكري مع الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو باعتبار أمن البحر الأحمر جزءا من أمنها القومي.
شمل ذلك تفعيل بروتوكولات التعاون العسكري الموقعة عام 2024 وتوسيع المشاركة في بعثة حفظ السلام الأفريقية في الصومال.
كما جرى تنسيق مع شركاء إقليميين في مقدمتهم المملكة العربية السعودية لدعم مؤسسات الدولة الصومالية في مواجهة تدخلات خارجية.

يهدف هذا المسار إلى ترسيخ الاستقرار وبناء قدرات الدولة بدلا من الانزلاق إلى مواجهات مباشرة.

السودان والرهانات الدولية في قلب البحر الأحمر
في ظل الحرب الداخلية بات السودان محط اهتمام قوى دولية بسبب موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر.

تتحدث تقارير عن مساع روسية لإقامة وجود بحري في بورتسودان ضمن رؤية طويلة المدى للوصول إلى البحار الدافئة.

يأتي ذلك استكمالا لحلقات انتشار بحري شملت البحر الأسود والبحر المتوسط مع السعي لقاعدة وسيطة تدعم التحرك نحو المحيط الهندي.
ويرى مراقبون أن موسكو قد تستثمر الفراغ الأمني وحاجة الجيش السوداني للدعم مقابل نفوذ سياسي وعسكري.

آراء الخبراء وتقدير المآلات

تقول الدكتورة أماني الطويل مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية إن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يمكن فصله عن سياق دولي أوسع يتم بغطاء أميركي.
وتحذر الطويل من أن توظيف مسارات التطبيع في هذا الاتجاه قد يحولها إلى أداة لشرعنة الكيانات الانفصالية بما يزيد من اضطراب القرن الأفريقي.

من جانبه يرى الأكاديمي محمود يزبك المختص في الشؤون الإسرائيلية أن الخطوة الإسرائيلية بدأت كجزء من محاولة تطويق جماعة أنصار الله في اليمن.
ويضيف أن تعثر هذا المسار دفع تل أبيب للبحث عن موطئ قدم بديل في أرض الصومال مع توظيف الخطوة داخليا من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كإنجاز سياسي.

بدوره يؤكد اللواء المصري المتقاعد سمير فرج الخبير العسكري أن أي وجود عسكري غير منظم قرب ممرات الملاحة الدولية يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري.
ويشير إلى أن التحرك المصري في الصومال يركز على بناء قدرات الدولة وتعزيز الاستقرار وليس الدخول في مواجهات مفتوحة.

الخلاصة

يتقاطع في البحر الأحمر الصراع الداخلي في السودان والتنافس الإقليمي عبر اليمن والطموحات الدولية لقوى كبرى إلى جانب هواجس أمن الملاحة.
تحول هذه التداخلات المنطقة إلى ساحة مفتوحة لاحتمالات الاستقطاب أو التصعيد غير المباشر أو تهديد خطوط التجارة العالمية.
يبدو أن بحر القلزم يدخل مرحلة جديدة تتسم بتوازنات هشة وصراع نفوذ مفتوح على احتمالات متعددة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.