تحليل أمريكي يحذر: تجاهل البعد السياسي في حرب السودان يخدم الإخوان المسلمين
وكالات :عين الحقيقة
قال تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنترست إن المقاربات الغربية للأزمة السودانية تعاني «قصوراً خطيراً» بسبب تركيزها على البعد العسكري للصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع إغفال الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان المسلمين في تعقيد المشهد السياسي وإطالة أمد الحرب.
وانتقد التحليل الرؤية السائدة التي تختزل الحرب، المستمرة منذ أبريل 2023، في صراع ثنائي بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، معتبراً أن هذا التبسيط يتجاهل الجذور البنيوية للأزمة ويسهم في استمرارها. ووفق المجلة، فإن الصراع يمثل حلقة جديدة في مسار طويل سعت خلاله جماعة الإخوان إلى إعادة ترسيخ نفوذها داخل مؤسسات الدولة، لتصبح جزءاً عضوياً من منظومة الحكم لا مجرد حليف ظرفي.
وعلى الصعيد السياسي، أشار التقرير إلى أن قوى محسوبة على الإخوان، عبر منصاتها الإعلامية وأذرعها الحزبية، عملت على تأطير الحرب باعتبارها «معركة وجودية»، مع رفض منهجي لمبادرات وقف إطلاق النار والحلول التفاوضية. وأضاف أن هذه الحملات استهدفت القوى المدنية والوسطاء الدوليين باتهامات «الانحياز لأجندات أجنبية»، بما يقوض فرص أي مسار سلمي محتمل.
ورأى التحليل أن هذا الخطاب أفضى إلى مكاسب متبادلة، إذ وفر للبرهان غطاءً أيديولوجياً وقاعدة تعبئة شعبية، بينما منح جماعة الإخوان حماية سياسية وأمنية أعادت فتح الطريق أمامها للتغلغل في مفاصل الدولة، في علاقة تجاوزت التحالف التكتيكي إلى ما وصفه التقرير بـ«اندماج بنيوي» داخل منظومة الحكم.
واستحضر التقرير تجربة السودان في تسعينيات القرن الماضي، حين أدى تمكين الإخوان داخل مؤسسات الدولة إلى تحويل البلاد إلى ملاذ لتنظيمات متطرفة عابرة للحدود، مشيراً إلى استضافة أسامة بن لادن بين عامي 1991 و1996، واحتضان عناصر مرتبطة بـحماس، فضلاً عن لعب السودان دور ممر لوجستي لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، بما في ذلك شحنات إيرانية، وهو ما قاد إلى غارات إسرائيلية داخل الأراضي السودانية.
وحذّر التحليل من تكرار هذا النموذج في ظل الحكم الحالي، مع إعادة تفعيل شبكات إخوانية إقليمية وتعزيز حضورها داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، معتبراً أن ذلك يفسر فشل المبادرات الدبلوماسية المتعاقبة وتعثر أي مسار جاد نحو الحكم المدني.
وخلصت المجلة إلى أن أي انتقال ديمقراطي حقيقي في السودان يتطلب تفكيك البنية التي أعادت جماعة الإخوان بناءها داخل الدولة، وهي خطوة «يصعب على النظام القائم الإقدام عليها» دون تهديد تماسكه السياسي والعسكري. وأضافت أن التعامل مع نظام ذي جذور تنظيمية مرتبطة بتاريخ من استضافة تنظيم القاعدة ودعم حماس والتنسيق مع إيران باعتباره شريكاً لتحقيق الاستقرار، يمثل «خطأً استراتيجياً فادحاً».
وشدد التحليل على أن الحرب في السودان، رغم مظهرها كصراع عسكري ثنائي، تعكس في جوهرها أزمة تغلغل الإخوان المسلمين في صميم منظومة الحكم، محذراً من أن فرص السلام ستظل بعيدة المنال ما لم يُعالج هذا العامل البنيوي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.