نائبة الأمين العام للأمم المتحدة: تقويض الميثاق والعودة لمنطق القوة يهددان السلام العالمي
كوبنهاغن : عين الحقيقة
حذرت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد من أن العالم يمر بمرحلة «اضطراب عميق»، مشيرة إلى أن تقويض ميثاق الأمم المتحدة والعودة إلى منطق القوة على حساب المبادئ يشكلان تهديداً مباشراً للسلام وحقوق الإنسان والتنمية في مختلف أنحاء العالم.
وفي كلمة ألقتها أمام البرلمان الدنماركي في كوبنهاغن، شددت أمينة محمد على أن ميثاق الأمم المتحدة يبدأ بعبارة «نحن الشعوب»، وليس «نحن الأقوياء» أو «نحن الحكومات»، مؤكدة أن المنظمة أُسست لتكون إطاراً جامعاً يقوم على المساواة بين جميع الدول والشعوب.
وقالت إن بعض الدول الأعضاء باتت تقوض اليوم المؤسسة التي أنشئت عام 1945، عبر الانتقائية في احترام الميثاق والارتداد إلى مرحلة «تحكم فيها القوة لا المبادئ»، محذرة من أن هذا النهج يعيد إنتاج أزمات ما زال العالم يتحمل تبعاتها حتى الآن.
ودعت المسؤولة الأممية إلى عدم الصمت إزاء التآكل التدريجي للتعددية الدولية «فيتو بعد فيتو»، معتبرة أن الاستمرار في هذا المسار قد يقود في نهاية المطاف إلى انهيار الإطار الذي وفّر الحماية للسلام والازدهار العالميين على مدى عقود.
وحددت أمينة محمد ثلاثة مسارات رئيسية لضمان استمرار فاعلية الأمم المتحدة في مواجهة التحديات الراهنة، يتمثل أولها في ضمان السلام والاستثمار فيه، مؤكدة أن قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن المتعلقة بالسيادة والسلم تعكس قيم الميثاق، لكنها تواجه ضغوطاً وتحديات متزايدة.
أما المسار الثاني، فيتمثل في تسريع التنمية المستدامة بوصفها الاستثمار الأكثر استدامة لدعم السلام وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن العالم حقق خلال العقود الماضية مكاسب مهمة في خفض معدلات الفقر، وتحسين صحة الأمهات، وبقاء الأطفال على قيد الحياة، والتعليم، إلا أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تهدد هذه الإنجازات وتقوض أهداف التنمية المستدامة.
ويتمثل المسار الثالث في تحديث الأمم المتحدة لتكون «صالحة للغرض» بعد مرور 80 عاماً على تأسيسها، وذلك عبر تعزيز التنسيق داخل المنظومة الأممية وكسر الحواجز بين قطاعاتها المختلفة، بما يمكّنها من الاستجابة لتحديات عالمية مترابطة ومعقدة.
كما تطرقت نائبة الأمين العام إلى مبادرة الأمين العام المعروفة بـ«الأمم المتحدة 80»، الهادفة إلى بناء منظومة أممية أكثر كفاءة وتأثيراً، رغم محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات، مؤكدة أن نجاح هذه الإصلاحات مرهون بدعم الدول الأعضاء والتزامها بتجديد المنظمة بما ينسجم مع روح الميثاق وواقع العالم اليوم.
إلى ذلك، أقرت أمينة محمد بأن الثقة في الأمم المتحدة اهتزت لدى بعض الأطراف، لكنها شددت على أن الأمل لم يُفقد، مستشهدة بتجارب دول نجحت في إعادة بناء مؤسساتها بعد أزمات عميقة.
وأكدت أن التحدي الأساسي المطروح اليوم يتمثل في تحديد من يقود الجهود الدولية لمواجهة منطق تغليب القوة على الحق، مشددة على أن ذلك يتطلب شجاعة سياسية للتمسك بالقيم المشتركة، وإعادة وضع مبدأ «نحن الشعوب» في صميم العمل الإنساني والدولي، في عالم يتسم باضطراب متزايد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.