حرب الصلاحيات تضرب أراضي الخرطوم.. نقل جماعي يفجّر الأزمة

الخرطوم: عين الحقيقة

 

تفجّرت أزمة إدارية وقانونية داخل مصلحة الأراضي بولاية الخرطوم، عقب صدور قرارات تنقلات شملت 44 موظفاً وعاملاً، ما أعاد إلى الواجهة الخلافات القديمة بين وزارة التخطيط العمراني وإدارة المصلحة بشأن حدود الصلاحيات وطبيعة الوضع الإداري للمؤسسة.

 

وكشفت صحيفة «العودة»، في تقرير نشرته الخميس، أن الأزمة الحالية تجاوزت مسألة التنقلات الوظيفية، لتفتح جدلاً أوسع حول ما إذا كانت مصلحة الأراضي مؤسسة مستقلة مالياً وإدارياً، أم وحدة تتبع مباشرة لوزارة التخطيط العمراني.

 

ويكتسب الملف حساسية خاصة لارتباطه بقطاع الأراضي والاستثمارات العقارية، وهو القطاع الذي سبق أن أثار جدلاً واسعاً في السودان، وأطاح بعضو مجلس السيادة السابقة الدكتورة سلمى عبد الجبار، على خلفية أزمة متصلة بمعاملات واستثمارات عقارية، اعتبرها مراقبون مؤشراً على تعقيدات النفوذ والتداخلات داخل هذا القطاع الحيوي.

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر إداري رفيع في مصلحة الأراضي قوله إن الخلاف بين الوزارة والمصلحة «قديم ومتجدد»، مشيراً إلى أن التوتر تصاعد بصورة لافتة عقب تشكيل لجان موازية لإدارة المزادات، إلى جانب صدور قرارات تعيين ونقل داخل إدارات الأراضي، ما خلق حالة من التداخل الإداري والصراع حول الاختصاصات.

 

وبحسب المصدر، بلغت الأزمة ذروتها بعد صدور قرار بنقل 44 موظفاً بواسطة وزير التخطيط العمراني المكلف، بدلاً من مدير عام مصلحة الأراضي، في خطوة وصفها عاملون داخل المؤسسة بأنها «سابقة غير معهودة»، تخالف الأعراف الإدارية المتبعة منذ تأسيس المصلحة عام 1903.

 

وأوضح المصدر أن جوهر النزاع يتمثل في تفسير الجهة التي تملك صفة «رئيس الوحدة» وفق لوائح الخدمة المدنية، وما إذا كانت هذه الصفة تعود إلى الوزير أم إلى مدير عام مصلحة الأراضي، لافتاً إلى أن قانون التخطيط العمراني فصل بين اختصاصات الطرفين في المادتين 42 و43.

 

وكشف المصدر أن مدير عام مصلحة الأراضي رفع مذكرة إلى والي الخرطوم، حذر فيها مما وصفه بـ«السحب التدريجي» لصلاحيات المصلحة، وسط مخاوف داخلية من تقليص استقلاليتها وتحويلها إلى إدارة تتبع بالكامل للوزارة.

 

ويرى مراقبون أن الأزمة تجاوزت الجوانب الإدارية الروتينية، لتتحول إلى صراع مفتوح حول إدارة المزادات والتصرف في الأراضي، وسلطات التعيين والتنقلات داخل واحدة من أقدم المؤسسات الحكومية المختصة بالأراضي في السودان.

 

وتتجه الأنظار إلى موقف حكومة ولاية الخرطوم ووزارة التخطيط العمراني من الأزمة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت الإجراءات الأخيرة تمثل إعادة هيكلة إدارية طبيعية، أم بداية لتحولات أعمق في بنية إدارة قطاع الأراضي بالبلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.