تتزايد المخاوف البيئية في ولاية الخرطوم مع التسارع الملحوظ في وتيرة التدهور الذي يطال «غابة السنط»، إحدى أقدم وأهم الغابات الطبيعية في السودان، وسط تحذيرات من اقتراب اختفائها فعلياً نتيجة القطع الجائر للأشجار، والتعديات المستمرة، وغياب الحماية البيئية.
وبحسب متابعات «عين الحقيقة»، شهدت الغابة خلال الأشهر الأخيرة عمليات إزالة واسعة للأشجار، وسط اتهامات لمجموعات وسكان مناطق عشوائية باستخدام الأشجار مصدراً للحطب ومواد البناء، بالتزامن مع تراجع الرقابة الرسمية وضعف تدخل الجهات المختصة، الأمر الذي أدى إلى انحسار مساحات كبيرة من الغطاء النباتي وتحول أجزاء واسعة من المنطقة إلى أراضٍ شبه خالية.
ويرى مختصون في الشأن البيئي أن الأضرار التي لحقت بالغابة بلغت مرحلة حرجة قد يصعب معها استعادة النظام البيئي الذي ظلت تمثله لعقود، محذرين من تداعيات مباشرة على المناخ المحلي والبيئة الحضرية في الخرطوم.
وقال خبراء بيئيون إن فقدان الأحزمة الخضراء المحيطة بالعاصمة سيؤدي إلى زيادة العواصف الترابية، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع جودة الهواء، فضلاً عن تسارع التصحر وزحف الرمال نحو المدينة، خاصة في ظل التوسع العمراني غير المنظم وغياب خطط فعالة للحماية وإعادة التشجير.
وتُعد «غابة السنط» من أبرز المعالم البيئية والتاريخية في الخرطوم، إذ ظلت لسنوات موطناً للطيور والحياة البرية، وساهمت في تلطيف المناخ والحد من آثار التلوث، قبل أن تواجه اليوم ما يصفه ناشطون بيئيون بـ«الانهيار التدريجي» الذي يهدد بفقدان العاصمة إحدى أهم رئاتها الطبيعية.
ويحذر خبراء زراعيون، بحسب ما رصدته «عين الحقيقة»، من أن استمرار التدهور الحالي قد يدفع الخرطوم إلى مواجهة ظروف بيئية أكثر قسوة خلال السنوات المقبلة، مع تراجع الغطاء النباتي وفقدان الحواجز الطبيعية التي كانت تحد من تأثير الرياح والغبار والتغيرات المناخية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.