ماراثون باريس وأوسلو… هل ينجح تحالف «صمود» في تدويل الحل المدني؟

تقرير: عين الحقيقة

دشّن تحالف «صمود» مرحلة جديدة من المواجهة المدنية مع آلة الحرب الدائرة في السودان، بخطاب سياسي يتجاوز لغة الحلول الوسط، وتحركٍ ميداني استهدف مراكز صنع القرار في أوروبا.

ما بين قصر الخارجية الفرنسية والبرلمان النرويجي، حمل وفد التحالف رؤيةً حاسمة ترفض إعادة إنتاج الأزمة، وتطالب المجتمع الدولي بتصنيف معرقلي السلام كجماعات إرهابية، في ماراثون سياسي يهدف إلى تحويل التعاطف الدولي الشفهي إلى ضغوط عملية تُجبر الجنرالات على العودة إلى الثكنات.

إلى ذلك، تابعت «عين الحقيقة» على مدى أيام الجولات الخارجية المكوكية التي يقودها المكوّن المدني لوقف الحرب في السودان. ففي باريس، قاد رئيس التحالف الدكتور عبد الله حمدوك وفداً رفيع المستوى إلى سلسلة لقاءات مع وزارة الخارجية الفرنسية، والمركز الفرنسي للعلاقات الدولية، وعدد من الفاعلين السياسيين والمهتمين بالشأن السوداني.

قدّم الوفد عرضاً متكاملاً لرؤية «صمود»، تقوم على هدنة إنسانية عاجلة دون شروط، تفضي إلى إيصال المساعدات وتهيئة مناخ لعملية سياسية شاملة، تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، وبشراكة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و«إيقاد» وجامعة الدول العربية.

وبحسب مراقبين، لا تنبع أهمية محطة باريس من ثقل فرنسا الأوروبي والإفريقي فحسب، بل من كونها بوابة لتشكيل موقف أوروبي أكثر تماسكاً تجاه السودان. فقد ناقشت اللقاءات مخاطر استمرار الحرب، بما في ذلك تفكك الدولة وتحولها إلى بؤرة تهدد الأمن الإقليمي والدولي. وشدد وفد «صمود» على ضرورة وقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وربط أي هدنة بمسار سياسي واضح المعالم، يفضي إلى حكم مدني ديمقراطي، مع المحاسبة على الجرائم الجسيمة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني.

وفي هذا السياق، طرح الوفد موقفه من الحركة الإسلامية وواجهاتها السياسية، معتبراً إياها من أبرز معوقات السلام، وداعياً إلى تصنيفها جماعةً إرهابية، في رسالة تعكس رغبة «صمود» في حسم القضايا الخلافية أمام المجتمع الدولي، وعدم الاكتفاء بخطاب رمادي يساير تعقيدات المشهد.

أما في أوسلو، فقد اتخذت الجولة بُعداً برلمانياً وسياسياً مختلفاً؛ إذ التقى عضو المكتب التنفيذي للتحالف خالد عمر يوسف بنائبة رئيس الحزب الاشتراكي وعضوة البرلمان النرويجي مريان عبدي حسين، التي أكدت التزام بلادها بدعم جهود السلام في السودان، واستعداد البرلمان النرويجي لمواصلة تسليط الضوء على الأزمة.

وتكتسب النرويج وزناً خاصاً في مسارات السلام، بحكم خبرتها التاريخية في الوساطات الدولية، ما يمنح تحركات تحالف «صمود» سنداً معنوياً وسياسياً إضافياً.

الشاهد أن التفاعل الإيجابي لم يقتصر على الدوائر الرسمية؛ إذ رحّب التنسيق الثوري بفرنسا بزيارة الوفد، واعتبرها خطوة ضرورية في لحظة مفصلية تتطلب حشد الدعم الدولي لاستعادة المسار المدني الديمقراطي. ويعكس هذا الترحيب تقاطعاً بين الحراك الدبلوماسي الخارجي والنشاط الثوري في المهجر، بما يعزز شرعية الخطاب المدني في مواجهة أطراف الحرب.

يبقى السؤال الجوهري: هل تنجح «صمود» في تدويل الحل المدني؟
تشير المؤشرات الأولية إلى قدرة التحالف على إيصال رؤيته بوضوح وبناء شبكة علاقات دولية متعاطفة.

غير أن النجاح الحقيقي يظل مرهوناً بترجمة هذا التعاطف إلى ضغوط عملية تُجبر أطراف الحرب على وقف القتال، وتمنع تدوير الأزمة عبر مبادرات جزئية أو تسويات تعيد إنتاجها. فالتدويل، إن لم يُحسن توجيهه، قد يتحول من رافعة للحل إلى ساحة صراع مصالح.

وتبدو جولة باريس وأوسلو محاولة جادة لكسر عزلة الصوت المدني السوداني وإعادته إلى واجهة الاهتمام الدولي؛ خطوةٌ ضرورية لكنها غير كافية وحدها، ما لم تُستكمل—بحسب مراقبين—بتوحيد الجبهة المدنية داخلياً، وربط الجهد الخارجي بحراك شعبي ضاغط في الداخل. عندها فقط يمكن أن يتحول «ماراثون» العواصم إلى طريق فعلي نحو السلام والتحول الديمقراطي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.