تتواصل ردود الفعل السياسية والعسكرية في السودان بشأن قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية ضمن التنظيمات الإرهابية ذات النشاط العابر للحدود، وهو القرار الذي اعتبرته قوى سياسية وعسكرية مؤيدة لتحالف السودان التأسيسي خطوة مهمة في اتجاه معالجة جذور الأزمة السودانية ومحاسبة المتورطين في إشعال الحرب.
وخلال مائدة إفطار رمضاني نظّمتها حركة العدل والمساواة السودانية في العاصمة الإدارية نيالا، برز ترحيب واسع بقرار واشنطن، مع دعوات لمواصلة مشروع «تأسيس» وبناء دولة ديمقراطية.
وأكد مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية جنوب دارفور وممثل تحالف السودان التأسيسي، حافظ أحمد عمر، أن التحالف ماضٍ في مشروع «تأسيس»، الذي قال إنه يمثل طريقاً جديداً لإعادة بناء الدولة السودانية، مشيراً إلى أن هذا المسار فتحه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، وأن القوى المنضوية في المشروع لن تتراجع عنه.
وقال عمر إن التحالف يعمل على المضي قدماً في بناء دولة ديمقراطية تسع جميع السودانيين، مضيفاً أن القوى الداعمة لمشروع «تأسيس» تخوض معركتها دفاعاً عن مستقبل البلاد، وفي الوقت نفسه ترفع يدها للسلام باعتباره خياراً استراتيجياً لإنهاء الحرب.
وأشار إلى انفتاح أفريقي على السودان، مثمناً قرارات حكومتي كينيا ويوغندا بالسماح للسودانيين بدخول أراضيهما دون تأشيرة، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تحولاً في المواقف الإقليمية، وأن المجتمع الدولي سيتعامل قريباً مع حكومة «تأسيس»، على حد قوله.
كما دعا عمر مواطني إقليم دارفور إلى التكاتف والوحدة من أجل إعادة بناء السودان على أسس جديدة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية.
الإرادة تنتصر
واعتبر رئيس هيئة الأركان بحركة العدل والمساواة السودانية، قيادة صندل، اللواء ضوالبيت يوسف أحمد، قرار الخارجية الأمريكية بشأن الحركة الإسلامية «انتصاراً لإرادة الشعب السوداني»، وتقديراً لتضحيات الضحايا والشهداء الذين سقطوا خلال سنوات الصراع.
وأضاف أن الحرب الدائرة في السودان فرضت على القوى المطالبة بالتغيير حمل السلاح في وقت مبكر دفاعاً عن شعارات الحرية والعدالة والمساواة، ومعالجة اختلال ميزان الثروة والسلطة في البلاد.
وأوضح ضوالبيت أن أزمة الدولة السودانية، في تقدير الحركة، ترتبط بإشكاليات الهوية ونظام الحكم، متهماً الحركة الإسلامية بأنها لعبت دوراً رئيسياً في إشعال الحرب الأخيرة، وواصفاً إياها بأنها من أسوأ القوى التي حكمت السودان.
ورحّب المسؤول العسكري بتوجه الإدارة الأمريكية، معتبراً أن تصنيف الحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو معالجة الأزمة السودانية ومحاسبة المسؤولين عن إشعال الحرب.
وأكد، في الوقت ذاته، أن القوى المنضوية تحت مشروع «تأسيس» لا ترفض الحلول السلمية، وأنها مستعدة للمشاركة في أي منبر أو مبادرة يمكن أن تقود إلى حل جذري للأزمة، لكنه شدد على أن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم عودة قيادات النظام السابق أو حزب المؤتمر الوطني إلى السلطة نهائياً.
كما أشار إلى أن من شروط أي تسوية سياسية تسليم المطلوبين الذين صدرت بحقهم أوامر توقيف إلى المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى محاسبة كل من تورط في إشعال الحرب والانتهاكات المرتكبة خلال النزاع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحركات السياسية والعسكرية المرتبطة بمشروع «تأسيس»، وسط جدل واسع داخل السودان حول تداعيات قرار واشنطن على موازين الصراع ومستقبل العملية السياسية في البلاد، في ظل استمرار الحرب وتعدد المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.